معركة قانونيه عاتية تنتظر ضحايا التعذيب والناشطين في أمريكا .. بقلم: حسين محي الدين

صديق اعتز بصداقته و اثق فى مصادره يقيم فى مدينه نيويورك قد خصنى بمعلومه قيمه  و مثيره للغضب فى آنا واحد، و قيمتها تتأتى من تسربها  رغم  محاولات  صاحبها المجهده فى اخفائها ,اما  سبب  اثارتها لكوامن الغضب فتعود  لمعرفتنا بمصادر تلك الاموال . وتخص التسريبات  احد عرابى بدايات  نظام الانقاذ وجهابذته فى التنكيل والتعذيب  و الاغتيالات السياسيه , و المعلومه من حيث كم المعطيات ودقتها و تفاصيلها لم تترك للشك موضعا و لا للريبه اثرا ولن تجعل للهواهجس مرتعا .  افادت التسريبات  ان مسرح الحدث يقع فى الولايات المتحده الامريكيه و تحديدا و لايه نيويورك و مزيدا من الدقه لاطلاع القارىء الكريم فان المكان يقع فى ستيرلينقريدج بمقاطعه وستشستر , امابطل هذه التسريبات  فهو صلاح عبدالله الشهير بصلاح قوش. سوف نأتى لتفاصيل التسريبات بعد عمل فلاش باك لمسرح الحدث.
صحيح ليس كل مقاطعه وست شستر تعد مقاطعه للاثرياء و لكن تعتبر منطقه ستيرلينقريدج من المناطق المرتفعه الثمن و كل الذين يسكنون هناك من الطبقه الميسوره  فى مدينه نيويوركو جلهم من الممثلين و الفنانين و العاملين فى الوول استريت و غيرهم. وتعتبر ضاحيه ستيرلينقريدج  منطقه مقفوله للاثرياء  ليس فى مدينه نيويورك فحسب انما لكل المناطق المحيطه ، حيث تعد من المواقع الاعلى ارتفاعا فى قيمتها العقاريه ، وتتوفر فيها كل اسباب الفخامه و الرفاهيه من ملاعب الغولف الرحبه و البحيرات الصناعيه و الطبيعيه و الحدائق الوارفه و مرتفعات التزحلق على الجليد و الخدمات الامنيه المشدده  وغيرها من اسباب الرفاهيه ، صحيح  ايضا ان بعض هذه الميزات  قد توجد فى احياء الطبقات المتوسطه و فوق المتوسطه ولو بدرجه اقل الا ان  العبره بقيمه العقارات و نوعيه الطبقه التى تسكن هناك. فالغالبيه تعلم ان من ينوى السكن فى ضاحيه ستيرلينق ريدج  لابد و ان تكون له قدرات  ماديه غير اعتياديه ، و ليس اجحافا و تغولا  وصمه  بالغنى الفاحش  فى أعتى قلاع الراسماليه. بعد هذه النبذه البسيطه عنضاحيه ستيرلينق ريدج  و التى تقع فى مقاطعه وست شستر ، نأتى للمعلومه و بطل الروايه و مآلات هذه المعلومه و تداعياتها على ضحايا القمع الانقاذى و الناشطين و الحقوقيين فى امريكا.
جاء فى المعلومه  ان المدعو صلاح عبدالله ( قوش) يسعى  وبتكتم شديد و بمساعده عدد محدود من السودانيين  و احدى مكاتب هوارد هانا للخدمات العقاريه ، فى البحث عن مسكن فى ضاحيه ستيرلينقريدج بمقاطعه وست شستر بنيويورك . و تواصل المعلومه فى التداعى لتضيف بأن  اصل الموضوع ان صلاح عبدالله اسّر لبعض معارفه منذ فتره بأنه يريد شراء منزلا  لاسرته متعللابان ابنائه سوف يواصلون دراساتهم الجامعيه فى احدى جامعات المنطقه  و البعض الآخر سوف يتخصص و يتابع  فى دراساته العليا ، الامر الذى يستلزم  استقرارامريحا. و من المواصفات المطلوبه فى هذا السكن ايضا، كما ذكر محدثى، أن يكون موقعه مناسبا لتجواله و سفرياته الكثيره بين مركز اعماله فى الخليج  و الولايات المتحده ، و اهم من ذلك ان يكون غير مطروقا لكثير من السودانيين و الفضوليين الذين لا يأبهون بالزج به و اسرته  فى مشاكل لا طائل من ورائها  بسبب الحقد و الحسد. و يضيف مصدرى ان الصفقه ليس بها اى موانع قانونيه ، غير انه لم يتثبت من الاساس القانونى الذى سوف يسمح لصلاح عبدالله و اسرته بحق التمتع بالاقامه فى الولايات المتحده  غير انه لايستبعد ان يكون الاستثمار احد اسبابها.
طالما اتخذ صلاح قوش الولايات المتحده الامريكيه كاحدى الاماكن  لاقامته و اسرته  فانه بذلك يمد لسانه بعنجهيته المعروفه الى ضحاياه  من الذين تم تصفيتهم و تعذيبهم  والى  نشطاء حقوق الانسان ساخرا من قله حيلتهم حتى فى المنافى  و مؤملا فى قدراته .      و عند اختياره ، بوعى،  لمكان اقامته،  فأنه  يعلم اى نوع من المعارك سوف يجابه ، ايضا يعلم جيدا انه يمتلك سلاحا ماضيا و هو سلاح الامكانيات الماديه التى ربما يعتقد انها قد تجنبه كثير من مطاردات الناشطين  و منظمات حقوق الانسان  ،و ذلك بالاستفاده من خدمات كبريات الشركات القانونيه  لابطال  ادعاءات الناشطين مستفيدا بذلك التمسك الشديد الاجراءات القانونيه due process.
وقع هذه التسريبات يمكن ان تتحول الى طاقه عمل جباره بدلا من النظر اليها من جانبها المحبط ، و لكن لابد من ابداء التساؤلات  المحفزه, لماذا يسمح الناشطين  وضحايا النظام من ترك رجلا تخضبت يداه بدماء عدد مهول من السودانيين دون تحريك القوانين الامريكيه ضده ؟!!!  كيف يسمح ضحايا التعذيب ان يكون بين ظهرانيهم جلادهم يرتع حرا كما يشاء ؟!! كيف يسمح افراد الاسر التى تضررتبأعتقال و تعذيب عائلها و فقدان مورد رزقها  بسبب التمكين الجارى حتى الآن من التغاضى عن ذلك ؟ ! بعد الاستفهامات السابقه و المره بطعم العلقم لابد من طرح التساؤلات الاتيه ،  هل يسمح القضاء الامريكى بمقاضاه  صلاح عبدالله على ما اقترفت يداه ؟ هل توجد اى قوانين فى النظام القانونى الامريكى  تعاقب مثل تلك الافعال ؟ هل سيقفمكان ارتكاب الجريمه او ما يسمى بالاختصاص المكانى jurisdiction  عقبه امام انجاز العداله الطبيعيه و القانونيه ؟ هل خروج صلاح عبدالله من السلطه او مضى فتره زمنيه على جرائمه مانع من تحقيق العداله او ما يسمى بالتقادم المسقطstatute of limitation؟
القوانين الامريكيه، يا اعزكم الله ، تسمح صراحتا او ضمنا بتقديم هكذا جرائم للقضاء الامريكى ، وبشكل اخص قانون حمايه ضحايا التعذيب رقم 28 لسنه 1991 المعروف ب Act 1991Torture Victim protection و الذى اشار فى ديباجته الى فقره فى غايه الاهميه ذلك بان هذا القانون يأتى التزاما بالاتفاقيات و المعاهدات الدوليه .  و هذا القانون يعد فتحا مهما يمكن القياس عليه فى القوانين و الوقائع المشابهه اى التى تخاطب نفس الموضوع . ايضا القانون المذكور يشكل فتحا  فى مسأله  الدفع بالاختصاص المكانى و التى لم تعد مانعا فى المقاضاه . كذلك ان هذاء النوع من الجرائم ، كما هو واضح فى القانون ، لايشمله التقادم المسقط و لا الحصانات impunity و لا حتى  الاعفاء من المسئوليه الجنائيه لاى سبب من الاسباب. اضافه الى ذلك فأن كثير من القوانين الامريكيه يمكن ان  تشكل اساسا للمسئوليه المدنيه او الجنائيه  فالامر يحتاج لمزيد من الجهد و الصبر  يظهر ذلك من ادانه رئيس وزراء الصومال رغم دفوعاته  القويه المستنده  الى قانون الحصانه الامريكى ForeignSovereign Immunity Act-1979. 
فضلا عن التشريعات  الامريكيه التى تتيح بمحاكمه الجلادين ، فأن هناك سوابقprecedentsباهره فى القضاء الامريكى وقفت انصافا لضحايا التعذيب و الانظمه القمعيه ، و سابقه رئيس وزراء الصومال محمد على سمنتار فى يونيو عام 2010 الذى رفعت ضده دعاوى قضائيه من ضحاياه الصوماليين ابان فتره  محمد سياد برى ، و تعد هذه القضيه انقلابا فى كثير من المفاهيم القانونيه الراسخه و فتحا جديدا لقضيه حقوق الانسان . وخلص تسبيب الحكم الذى سطره قاضى المحكمه العليا الضليع جون بول ستيفن  ووافق عليه معظم أعضاء المحكمه العليا بأنه لا حصانه  فى النظام القانونى الامريكى فى مواجهه ما يعرف بالجرائم ضد الانسانيه . و للعلم فأن هذه القضيه لم تكن سهله انما خلقت جدل فقهى وقانونى و سياسى كبير داخل و خارج الولايات المتحده التى لم تعد ملاذا آمنا للجلادين و منتهكى حقوق الانسان.
و كذلك من السوابق القضائيه الهامه فى هذا المجال سابقه شاك تايلور ابن رئيس ليبريا الذى ادانته محكمه بولايه فلوريدا بجرائم القتل و التعذيب ابان توليه قياده جهاز الامن فى فتره رئاسه  شارلس تايلور . من طرائف الدفوعات فى هذه المحاكمه ، بالاضافه للدفوعات المعروفه مثل الاختصاص و التقادم و الحصانه ، قوله انه باعتباره ابن شارلش تايلور لا يستطيع رفض طلبه كواجب الابن تجاه  الاب . 
و محصله القول ليجعل ضحايا القمع و التعذيب و نشطاء حقوق الانسان  فى الولايات المتحده من مناسبه  المأفون صلاح عبدالله (قوش) قضيه راى عام ضد القمع الحادث اليوم فى السودان ، و رص الصفوف لمحاكمه صلاح قوش وكل مجرمى التعذيب و نظام الانقاذ  بواسطه القوانين الامريكيه على الجرائم التى ارتكبت  ضد شهدائنا و ضحايا التعذيب و زويهم ، و عدم تركهم يتمتعون بأموال الشعب السودانى و استردادها منهم وصلاح بوش لم يعرف له مثل هذه الثروات الضخمه من اين اتى بها ؟ . و ان الطريق الى التضيق علي الجلادين  و حصارهم و مطاردتهم ليس فى الولايات المتحده فقط انما فى كل القاره الاوربيه امرا ممكنا و معبدا بالقوانين و السوابق القضائيه ، قوموا الى واجبكم اعزكم الله.

hmohieldin@hotmail.com

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً