دولار ريا ل دينار “ليف” يا … بقلم: د. معتز صديق الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم
جدير بالذكر

Mutazsd@hotmail.com
* في قلب (الخرطوم) وبـ”القرب” من الجامع الكبير، تحديداً أمامه من الجهة الجنوبية تغيرت ملامح المكان، فلم تعد كـ”سابق” عهدها -وعادتها الاعتيادية- من ضجيج لـ”باعة” متجولين، وازدحام للمارة، وازعاج لأبواق سيارات متكدسة و.. و.. فالآن الهدوء يزحم المكان بـ”صمته”؛ ليكون هذا الموقع الاستراتيجي -والمهم اقتصادياً- مجرد ميدان كبير لموقف السيارات الخاصة لا غير.
* إلي هنا والأمر -أكثر من- عادي (فـ”الغرائب” أضحت عادية)؛ لكن ما يلفت النظر فيه ومن علي البعد؛ تلمح مناظر لـ”شباب” علي مسافات شبه متباعدة، ويفترشون امامهم أكواماً مرتفعة وناصعة البياض من “الليف”؛ لكن ولو علي سبيل المصادفة الخطأ؛ لا تسمع منهم مناداة لهذه البضاعة المفروشة، وفي نفسك يكبر الاندهاش كيف لأمثال هؤلاء الشباب -الذين زادهم الله بسطة في الجسم- ان يكتفوا بهذا العمل “الليفي”؟!!! 
* ويبدأ يزول الاستغراب والاندهاش أو الاثنين معاً “الاستغراش” –بحسب رواية الاستاذ الفاتح جبرا- وانت مكر مقبل عليهم أو مفر مدبر عنهم؛ ففي الحالة الأولي اقتراباً منهم تبدأ تسمع همسهم، أما في الحالة الثانية ابتعاداً عنهم؛ يرتفع صوتهم قليلاً منادياً بـ”عبارة” لا علاقة لها بـ”معروضاتهم” تلك لا من قريب ولا من بعيد.
* ليكرروا علي مسامعك في الحالتين شبه السرية، والجهرية؛ دولار، ريا ل، دينار يا…. بـ”إصرار” والحاح غريبين بضرورة أن (قرب تعال ما تبتعد)، ومهما كثرت أموالك التي تريد بيعها أو شراؤها فنحن جاهزون وتحت الخدمة؛ ليكون القرب منهم “دمار”، والبعد عنهم “عمار” لهذا البلد.
* فهل أصحاب هذا “الليف” العشبي هم مجرد موزعين أم أصحاب مال؛ أي تجار عملة، والأولي عندي هي المرجحة؛ لأن ملامح وجوههم لا تشي بأنهم أصحاب نعمة وأن (سيماهم في جيوبهم). فيا تري من يقف كفرد أو تقف كجهات وراءهم ليدمروا اقتصاد هذا البلد المتهالك والمتهاوي والمدمر اصلاً مقدمين مصلحتهم الشخصية علي المصلحة العامة.
*بهذه الطريقة الليفية الجديدة لم يعد يكفي غسيل الأموال ونشرها، وإنما وصلوا الي ضرورة تنظيف البلد منها -عذراً للكلمة- (استحماماً ). لنسأل قياساً علي هذه الطريقة الجديدة غير “البنكية” لـ”شراء” وتوزيع الأموال الأجنبية. هل عندما يتصارع أفيال “الألياف” عندنا فإن الضحية هي عشب العملة المحلية، أقصد الشعب نفسه صاحب هذه الأموال؟!!
* فيا أهل الشأن تا الله لقد كثر “المحتالون” فمنهم من يختفي كبائع لليف كأمثال هؤلاء، أو نبق فارسي، أو سوداني، أو حتي من ينادون “الجردقة”، “الدوم”، “حمريب”، “حرجل” أو.. أو..  فـ(“تتعدد” اسباب الاحتيالات والموت -للعملة المحلية- واحد)؛ وعليه فلتكون أعينكم مفتحة قدر (الريا ل) الحديدي القديم (حقنا)، لتحفظوا حقوقنا المالية هذه؛ من هذا الضياع، والتضييع، والاضاعة المتعمدة.
* ففي الأصل عملتنا المحلية تعاني ما تعاني من تلف، وهذه الاحتيالات -بلا شك- تؤدي إلي اتلافها، فسارعوا بإنقاذها قبل أن، يحدث لها تلييف، ومن ثم تلّيف كامل. أخشي أن يكون قد حدث ما حذرنا منه؛ ووقعت الفأس علي الرأس؛ وأنه الآن ولآت ساعة مندم.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً