ياسر .. انت اكبر من هذا! .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل
30 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
29 زيارة
غرباً باتجاه الشرق
mustafabatal@msn.com
قبل فترة من الزمان، نشرت صحيفة (سودانايل) الالكترونية مادة لكاتب – او ناشط – بدا لي انه من عناصر الحركة الشعبية العرمانية العقارية (أين اختفى الحلو)؟ وقد اشتملت المادة على ملخص لوقائع لقاء جرى بين الاستاذ ياسر عرمان، القيادي الحركي الشعبي التحريري، ومجموعة من ابناء الجالية السودانية في بلد أوربي.
ورد في ملخص الوقائع المنشور أن بعض المشاركين في اللقاء سألوا ياسر عن ما حسبوه ضعفاً في مواعين ووسائط التواصل الاعلامي بين الحركة الشعبية واعضائها ومشايعيها في دول الشتات. فأجاب الرجل بأن قيادة الحركة تعى تماماً وتدرك أوجه النقص في هذا المضمار. ثم أضاف في مورد الاشارة لبعض جهد الحركة في الاهتمام، ولو جزئيا، بهذا الجانب، أنها تقوم بتمويل ورعاية منبر(الراكوبة) الالكتروني الذائع، وأفاض في تزكية المنبر والاشادة بدوره.
لم أكن الوحيد الذي قرأ ذلك التصريح بطبيعة الحال، اذ ان (سودانايل) صحيفة واسعة الانتشار، يقرؤها الآلاف كل يوم. لكن هناك شئ غريب ولافت للنظر أحاط بتلك المادة بالذات، دون غيرها. إذ انه في غالب الأحوال – وفي المتوسط – تبقى المواد المنشورة في تلك الصحيفة الالكترونية رابضة في مكانها بين ثلاث وخمسة ايام. ولكنني، وآخرين، لاحظنا أن تلك المادة بالتحديد تم سحبها بعد يوم واحد فقط. قدّرت وقتها أن جهة ما اتصلت بإدارة الصحيفة وطلبت سحب المادة لسببٍ ما. وتلك ممارسة مألوفة على اية حال، ولا غبار عليها.
لا يهمني الدافع وراء السحب السريع، رغم أنه يُغرى بالتأمل. فيما يليني من الأمر فقد وطنت عقيدتي على أنه طالما لم يصدر نفي وقتها من الحركة وناطقيها الرسميين، فالخبر قائم وصحيح، لأن سحب مادة ما (بسرعة) في حد ذاته لا يستتبع بالضرورة تكذيب محتواها. وتأسيسا على ما تقدم أشرت وتطرقت في مقالين لي، الاول قبل عام تقريبا، والثاني قبل اسبوع واحد، الى ذلك التصريح.
في المرة الاولى (على مقربة زمنية من نشر المادة المشار اليها، وهي لمّا تزل خضراء طريّة، وشاخصة في أذهان من قرؤها) آثر الحبيب ياسر ان يصمت، وألا يحرك ساكناً. ولم تكن هناك أية ردة فعل نافية للتصريح ومحتواه!
ولكن ياسر قرر التصدي بالتكذيب عند ايرادي المعلومة للمرة الثانية بعد ان مضى عام كامل على النشر. ربما بعد ان تخثرت المعلومة وتشوشت في اذهان من طالعوها. واختار ان تكون أداته وصوته النافي المُنكر لصحة الرواية، او الواقعة، هو صديقي وزميلي في مجموعة (الواتساب) التي جمعتنا على حب هذا الوطن الغالي، الاستاذ مبارك عبد الرحمن أردول، الناطق الرسمي باسم وفد الحركة الشعبية المفاوض في اديس أبابا.
لم يعجبني من ياسر، وناطقه الرسمي مبارك، انهما تخيّرا الجواد العليل، وارتادا الطريق الأسفل، طريق المشاجرة والمهاترة. وكان الظن ان يمتطيا صهوة الحصان العالي، وان يسلكا الطريق الأسمى والأرشد، طريق الحوار والمواجهة الشريفة، فيستقيما على منهج التقوى في المناظرة، والعفة في الخصومة. لا يهم بعدها لمن تكون عاقبة الدار.
وربما أغرى هذين الحبيبين خطأ تقني عارض ورد في مقالي، اذ كنت اكتب من الذاكرة، فقلت ان اللقاء بين ياسر ومجموعة السودانيين تم (في مدينة اوربية لعلها اوسلو)، وهكذا ورد نص العبارة في مقالي، كنايةً عن عدم التثبت من المنطقة أو المدينة. واتضح بالفعل انها لم تكن اوسلو، التي لم يزرها ياسر اصلاً، بل مدينة اوربية اخرى. ولكن الحبيبين تعلقا وتشبثا بأهداب (أوسلو) هذه، وأرادا ان يتخذا من قشتها مخرجاً من القضية الأصل. وهو ما لا أراه يليق بمقاميهما.
لا تثريب عليكما، ياسر وناطقه الرسمي. ولكن الطريق الأقوم هو نفي – او تصحيح – الملخص المنشور لوقائع اللقاء في المدينة الاوربية (التي ندّ اسمها عن ذاكرتي). ثم مواجهة ناشر المادة، الذي أذاعها من فوق وسائط الاعلام، وقت اذاعتها. لا سحب المادة، والمراهنة بعد ذلك على عامل الزمن!
بل وبإمكان الحبيبين أن ينفيا واقعة اللقاء نفسه جملةً واحدة، إن كانت تلك مشيئتهما. ولو نفياها لصدقتهما، ولم لا؟ وأنا من الشاهدين أن دنيا الاسافير من حولي تضج بالافتراءات والأخبار الكاذبة، يذيعها الذائعون، من نصراء العصبة المنقذة، ومن رفقاء الحركة الشعبية، سواءً بسواء.
ذلك هو الطريق. أما صناعة التهييج والتهريج حول إسم هذا الكاتب، في المواقع الالكترونية، فلم يعد يُغني فيه غناء، ولا يرتجى منه رجاء. تلك بضاعة مزجاة ولّى زمانها. شاخت وباخت حتى في دوائر مناضلي الأسافير، فاستسخفوها وأقلعوا عنها، وانصرفوا الى جديد الآفاق.
التماس أخير الى الحبيبين الامين العام للحركة الشعبية، وناطقها الرسمي. أنا اسمي مصطفى عبد العزيز البطل. أما عبد العزيز البطل فهو والدي، رحمه الله. وسأكون ممتناً لو تم توجيه الشتائم من الآن ومستقبلاً – ان كان لا بد من الشتم – الى شخصي مباشرة، وليس الى والدي!
*****
(الأحد القادم نعود، بأمر الله، الى حديث الغواصات).
نقلا عن صحيفة (السوداني)