المعارضة السودانية بين التوحيد والشتات .. بقلم: إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم بقطر

تعقيباً على مخرجات اللقاء التفاكري لتوحيد رؤى المعارضة السودانية الوارد في صحيفة سودا نايل في الأول من نوفمبر  ،، فقد تضمنت مخرجات اللقاء نقاط حيوية وهامة بصورة تبدو على وفاقها على آليات ورؤى لمستقبل المرحلة القادمة  ، ولعل ما يلفت النظر في هذا اللقاء  أنه جمع  معظم الأحزاب  السياسية حول مائدة واحدة بعد صيام من  العمل المشترك لمدة 25 عاماً ، ، جرياً وراء الاتفاقيات الثنائية مع  سلطة الدولة لينال البعض الوعود البراقة وأخرون ليعتلوا مراكز  زائلة ، والأمر الآخر المُلفت للنظر أن التفاكر قد تم في لقاء داخل حدود السودان الجغرافية والتي تشمل في باطنها مدينة ابيي غرباً وحلايب شرقاً وغياب المصطلحات الغريبة على السودان وشعبه  والتي أسموها  باتفاقيات جدة والقاهرة  والدوحة  وإثيوبيا  وتشاد وكينيا وغيرها ليصبح اللقاء  الأخير  سودانياً خالصاً Made in the Republic of the Sudan.
ولعل ما يُدهش المواطن السوداني هذه الكثرة  من الأحزاب والتي بلغت في قرار السيد رئيس الجمهورية الأخير (83) حزباً سياسيا بدعوته لها للحوار ، وربما تكون الظاهرة ديمقراطية بقيام الأحزاب إلا أن هذه الكثرة كما عهدنا قادتها هم الأقدر على الخلاف والتشتت حتى في القضايا المصيرية وقد قال أحد الحكماء (  الأحزاب الوحيدة  التي أثق بها هي60 حزباً من القرآن الكريم ),
إلا أنه على الرغم من هذا الشتات  والتوقيت الذي جاء بعد طول انتظار فقد استطاع اللقاء أن يقدم بعض الأطروحات  الهامة ونجمل بعضها فيما يلي :-
1- الاتفاق علي ميثاق بين القوي السياسية ينظم العلاقة فيما بينها ، ويعمل علي توحيد الأهداف والانشطة وصولاً الي مرحلة التغيير المطلوب ، وتقوية وسائل الاتصال المتبادل بعيداً عن التخوين والفرقة والتقليل من الدور الوطني.
2- -•المطالبة بالحريات العامة وحقوق الانسان واطلاق سراح المعتقلين السياسيين كأولوية  لأي حوار وطني منتج.
3- •الإقرار بأن الحوار السياسي هو الوسيلة الأولي للوصول للحلول المرضية ، مع ضرورة العمل للانتفاضة الشعبية كخيار من خيارات القوي السياسية. 
4•رفض الانتخابات المزمع قيامها في 2015 م لعدم مشاركة القوي السياسية في قانونها وتشكيل مفوضيتها، والمطالبة بوقف إجراءاتها فوراً لصالح حوار وطني حقيقي يفضي لمؤتمر دستوري يؤسس لحكومة انتقالية تعمل علي إقامة  انتخابات حرة ونزيهة . 
4- •ضرورة توحيد لغة الخطاب السياسي الموجه للمجتمع الدولي والاقليمي حول القضية الوطنية وتطوراتها ورؤية المعارضة حول ترشيح رئيس المؤتمر الوطني غير الدستوري ورؤية الحل الشامل. 
5- •الوقوف مع قضايا المواطن الحياتية والمعيشية الآنية، والنضال من أجل حياة أفضل للمواطن السوداني عبر الإلتحام بالجماهير والقواعد لخلق إرادة التغيير . 
ويتضح من هذه النقاط اتفاق القوى السياسية على ثوابت ،  ومرة أخرى الاتفاق على ميثاق وما ورد  فيه البعد عن التخوين وهو اعتراف المعارضة بالتخوين في كافة المراحل النضالية لشعبنا   في مسلسل سرقة الثورات في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 ومسلسل الانقلابات العسكرية كأداة للسلطة عبر سنوات امتدت (47 ) عاماً أو أكثر. وأمر آخر في غاية الأهمية بتمثل في الوقوف  مع قضايا المواطن الحياتية والمعيشية الآنية  ،، والسؤال المطروح ما هي الحلول العاجلة التي تطرحها المعارضة بعد أن أصبحت هذه القضية  ،  القضية الأساس اليوم في معاناة الأسر السودانية مع تجاهل السلطة الحاكمة لها طوال فترة الانقاذ؟ ، فما هو الطرح المطلوب لإلزام الدولة بتنفيذه لإنقاذ شهبها من الجوع والفقر والعوز أو الطرح الذي بادرت فيه باستحياء بالانتفاضة الشعبية ؟ ولا نود أن نقلل من جهد السياسيين في هذا اللقاء التفاكرى الذي تزامن مع تاريخ أكبر ثورة في التاريخ الحديث وهي ثورة المليون شهيد في الجزائر  والذي تزامن مع انتفاضة شعب بوركينا فاسو باقتلاع النظام بثورة شعبية. 
معذرة أيها القادة فقد تأخرتم كثيراً وتخلفتم عن شعبكم حتى خلال معاناته المريرة ولعل المثال الأقرب في انتفاضة الشباب  في سبتمبر 2013 يوم تركتم أرتال الشباب الواعد وحرائر النساء يسبحون في دمائهم ، لذا فقد أصبح عليكم دين مستحق على شعبكم الصابر  ، ورفع شعار المرحلة القادمة بأنها للشباب وبالشباب هذه القوة الطاهرة التي على كاهلها المستقبل بكل بإيجابياته وسلبياته فقد ظلمناهم كثيراً ،حتى أولئك الشباب  الذين كانوا يبادرون بالنيات الطيبة بمساعدة المنكوبين من الكوارث الطبيعية أو تقديم العلاج والدواء لهم من خلال المنظمات الشبابية أوصدت الأبواب في وجهوهم من السلطة ، عليه أقول لكم وأقول لنفسي ما من يحترم إرادة شباب السودان فليس له مكاناً  في الساحة الوطنية وأقترح عليكم في كافة مداولاتكم اللاحقة أن تتنازلوا  عن القيادة  بنسبة 50% لشباب  انتفاضة سبتمبر 2013 وأولئك الذين  يعبرون الفيافي  بلقمة عيش  ودواء للمحرومين تطوعاً منهم لوجه الله تعالي ، وإلا فسوف تكرر المأساة  إما باستمرار النظام  أو انتفاضة شعبية  تتصارعون فيها على السلطة والمال .

حرائر السودان من الشباب الواعد الذي سخر نفسه للتطوع وعافية أهل السودان وتمثل تنظيم عوافي بالسودان
shamsaldeeni@aljazeera.net
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً