رحيل بطل .. بقلم: مصطفى عبده داؤود
10 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
18 زيارة
برحيل ت البطل المهندس عبد العزيز محمد أحمد خيرى انطفأت شمعة مضيئه إستمرت أكثر من سبعين عاما ..تشع بالنور والإستنارة والوعى وحب الوطن و أهل الوطن. إنحاز عبد العزيز منذ بواكير صباه للمظلومين بمحاربة الظلم والثبا على الحق مشرئبا لتحقيق حلم الملايين من شعب السودان الى وطن خير ديمقراطى يسعد فيه بالإستمتاع بكل خيرات بلاده .
عرفت عبد العزيز عن قرب فى المعهد الفنى الأقسام العاليه ودوودا يحمل قلب طفل وشجاعا وفارسا عند المواجهه وهادئا له القدرة على إقناع من يحاوره ، لهذا لم يسلم من بطش كل الأنظمة الشموليه فطاله الإعتقال والمحاكمة والتشريد.. أعتقل فى نوفمبر 1963 ومعه كل اللجنة التنفيذيه للجبهة الديمقراطيه وقدموا للمحاكمه فى يونيو 1964 وانتهى الحكم العسكرى فى اكتوبر 1964… كان عبد العزبز رئيسا لإتحاد طلاب المعهد الفنى الأقسام العاليه فى دورة 1962-1963 وتم فى تلك الدورة تحقيق مكاسب جمه للطلاب والخريجيين أذكر منها الإعتراف بالدبلوم الوطنى وإعتبار الإمتحان الخارجى إختياريا ويعين الحاصل على الدبلوم بالدرجة ( كيو ) أسوة بالجامعيين وترحيل الطلبه فى الدرجة الثانيه سكك حديد السودان .. وأستفاد من هذا الإنتصار البهيج كل الخريجيين السابقين الذين تخرجو بنظام الثلاث سنوات وأتو للدراسه لسنه إضافيه لتحسين شروط خدمتهم .
لم يعجب هذا الإنجاز الذى تحقق بالجبهة الديمقراطيه جماعة الإتجاه الإسلامى ، ففى جريدتهم الحائطيه رسم (كيو) الدرجة الوظيفيه فى شكل قارورة خمر وقصد بذلك أنها خدمة من نظام عبود ولكن إعتقال قادة الجبهة الديمقراطيه أسكتهم .. هذا الإنجاز خلق صراعا غير مبرر وغير منطقى بين المهندسين خريجى جامعة الخرطوم وخريجى المعهد الفنى وركب الموجه محى الدين صابر وزير التربيه فى مايو فأصدر قرارا دون الرجوع لمجلس الوزراء بتخفيض سنين الدراسة فى المعهد الفنى الى ثلاث سنوات لتخريج فنيين وعند التطبيق وجدوا ان المساحه والفنون الجميله والتجاره غير موجوده فى الجامعات السودانيه وتركوها على حالها وضمت المساحة الى كلية الهندسه جامعة الخرطوم ودخل فى الصراع جعفر نميرى وقال فى خطاب رسمى أن خريجى المعهد مهندسين بالصدفه فهمس له أحد المقربين أن كل المهندسين فى وزارة الدفاع من المعهد الفنى فبلع حديثه (الثورة تراجع ولا تتراجع ).
هذه الذكريات أحياها واخرجها من الذاكرة رحيل بطل منح لزملائه وشعبه وأهله فكره ووقته وماله ولم يستبق شيئا..
إستقر عبد العزيز فى وطنه الصغير كجبار ليقاوم قيام سد كجبار ومعه النشامى من أهل المنطقه ورسخ للجميع أن جريمة حلفا لن تتكرر.. نم هانئا أيها البطل فقد ذهب من حاول قهرك وإسكات صوتك الى مزبلة التأريخ وسيلحق بهم التتار الجد د طال الزمن ام قصر . وبقيت شامخا و ورحلت بهدوء كعادتك ..المجد والخلود لك والعزة والبركة لأنجالك ونحن الزملاء نعاهد ك بأن الراية المرفوعة لسبعين عاما لن تسقط أبدا .
مصطفى عبده داؤود
مهندس بالمعاش
10 نوفمير 2014
mustafatahraa@gmail.com
//////////