عودة الروح إلى الخارجية السودانية .. بقلم: إمام محمد إمام
3 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
21 زيارة
تشهد الخرطوم حدثين مهمين، الأول منتدى التعاون العربي – الروسي، والثاني مؤتمر دول الجوار الليبي، مما ينبئ بأن وزارة الخارجية بدأت تجني بعض ثمار غرسها، وجهدها المقدر في إحداث قدرٍ من الاختراقات الإقليمية والدولية، الذي سيسهم بقدرٍ ملحوظٍ في تحقيق شيءٍ من الانفراجات في المضاغطات السياسية والاقتصادية الخارجية المفروضة عليها من بعض الدول الغربية، والدول التي تسبح في فلكها في ما يتعلق بإحكام تلكم المضاغطات السياسية والاقتصادية الخارجية.
وأحسبُ أن هذه الاختراقات التي أحدثتها وزارة الخارجية في علاقات السودان الخارجية، في الفترة الأخيرة، لم تأتِ من فراغٍ، بل جاءت نتيجة لجهود مُضنية بذلتها وزارة الخارجية من أجل الانفكاك عن محظورات المضاغطات الخارجية التي ضيقت الخناق على النظام والمواطن معاً. ومما لا ريب فيه، أن تلكم المضاعفات السياسية والاقتصادية الخارجية، كادت أن تجعل الخرطوم في عُزلةٍ، ولكنها ليست عزلةً مجيدةً، كالتي حدثت في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية.. الخ، فكانت شبه عزلة عصفت بكثيرٍ من المكتسبات التي كان يفخر بها السودان، وهي عُزلة أفقدت السودان كثيراً من مكاسبه، وجعلت تلكم المضاغطات السياسية والاقتصادية الخارجية لا تُقتصر على الحكومة، بل امتدت آثارها السالبة إلى قطاعات مختلفة من شرائح المجتمع السوداني. ومن الضروري الإشارة إلى أن انفضاض سامر المؤتمرات الخارجية كان ثمرة من ثمرات هذه المضاغطات الخارجية.
وفي رأيي الخاص، أن استضافة السودان للتعاون العربي – الروسي في الخرطوم خلال الفترة من 2- 4 ديسمبر والذي يتم تنظيم فعالياته بصورة مشتركة بين الحكومة السودانية مع جامعة الدول العربية، بحضور سيرجي لافروف وزير الخاجية الروسي وعدد من وزراء الخارجية العرب، بالإضافة إلى الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية. وتعتبر هذه الدورة الثانية لهذا المنتدى من الدورات المهمة التي تهدف إلى تطوير العلاقات العربية الروسية، في إطار بحث جاد لإيجاد شراكة إستراتيجية حقيقية في جميع المجالات، لا سيما الاقتصادية.
أخلصُ إلى أن الاختراقات التي حققتها وزارة الخارجية مؤخراً لم تقتصر على استضافة أعمال الدورة الثانية لمنتدى التعاون العربي- الروسي، والتي أكد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة تدعم كل الجهود المفضية إلى توسيع وتمكين علاقات الدول العربية مع دول العالم الأخرى، بل إن الخرطوم ستشهد اليوم (الخميس) أعمال دول الجوار الليبي الذي يجيء نتيجة لاتفاق تم بين الرئيس السوداني عمر البشير وعبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي، على عقده في الخرطوم لوضع خُطة الحوار بين الفصائل الليبية في إطار عدم التدخل في الشأن الليبي والاشتباكات الجارية في البلاد، إلا من مثل هذه المبادرات التي تدعو إلى حوار وطني بين كل الفرقاء الليبيين، ضمن مبادرة احترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها.
وأحسبُ أن مبادرة السودان – من خلال المؤتمر الثاني لدول الجوار الليبي الذي ستبدأ فعالياته اليوم (الخميس) لمناقشة المبادرة الخاصة بإنهاء النزاع الليبي، من خلال إنفاذ الفرقاء الليبيين الخارطة التي وضعها السودان – تعتبر اختراقاً ثانياً. ولكن من الضروري الحذر مع هذه الافتراقات والعلاقات الخارجية من وجود تقاطعات يمكن أن تتدخل وتغير مسار المؤتمر، إذ أن هنالك دولاً غربية وغير غربية لا ترغب أن تحقق الخرطوم اختراقاً كبيراً، أو تلعب دوراً رئيسياً في القضايا الإقليمية، خاصة إنجاح الوساطة الليبية، كل ذلك سيكون في إطار صراع الأجندات أو ممارسة عدم تخفيف المضاغطات الخارجية على السودان.
من كلِّ ما تقدم، يتبين لنا مدى حقيقة بحوث بعض الاختراقات بالعلاقات الخارجية التي نجحت إدارة الخارجية في تحقيقها، وهذا أمر غير منكور. وفي ظني أن على وزارة الخارجية بذل المزيد من الجهد الدبلوماسي والإعلامي الخارجي لتحقيق اختراقات جلية في مجال العلاقات.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: “.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
وقول الشاعر العربي، جَرْوَل بن أَوْس بن مالك المعروف بالحُطيئة:
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ
ما كانَ ذَنبِيَ أَن فَلَّت مَعاوِلَكُم مِن آلِ لأيٍ صَفاةٌ أَصلُها راسِ
قَد ناضَلوكَ فَسَلّوا مِن كِنانَتِهِم مَجداً تَليداً وَنَبلاً غَيرَ أَنكاسِ
=====