أعطني “ركشة” أعطك خمراً .. بقلم: د. معتز صديق الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم
جدير بالذكر

Mutazsd@hotmail.com
*لفت نظري بعض الشباب -الذين قلبهم علي شباب المنطقة- إلي أنه انتشرت في مدينة بربر -بصورة مزعجة، وسرطانية- ظاهرة عمل بعض أصحاب “الركشات”؛ -الذين تتجاوز أعمارهم بالكاد سنوات الطفولة-؛ في مهن ليست هامشية فحسب؛ وإنما -الطامة الكبرى-في مهن حرام. هذا غير تركهم لـ”مقاعد” الدراسة مبكراً؛ والمتسببة -بلا ادني شك- في دخولهم لـ”سوق” العمل بهذه الطريقة الخاطئة، والمحرّمة. 
*فقد صارت “ركشاتهم” تتعاطي الحرام عمداً؛ لأنهم يقومون بـ”توزيع”، وتوصيل الخمور ولمن يرغب حتي باب منزل “نذل”، أو مجلس أنس آسن، أو “صيوان” طرب “بطر”، أو.. أو.. فصاروا موزعي خمور من الدرجة الأولي -وليست الأخيرة-  يروحون، ويغدون بين السكاري -استخفافاً وتهاوناً- بـ”لعنة” تصيب موصلها (حاملها)، والموصولة اليه (المحمولة اليه).
*وبـ”هذه” الخدمات “التوصيلية” -السريعة-؛ فمن يعاقرون الخمر ندامي -لا نادمين- أمسوا وأضحوا بمأمن من أعين السلطات –فلم تعد تتحرك لهم أرجل- ، ففي مكانهم -لا معززين ولا مكرمين- يؤتي اليهم بالخمور؛ أما من يتحمل وزر الاسكار الأكبر لهم فهم اصحاب “الركشات”؛ الذين قد تصيبهم لعنتا بائعها، وحاملها. فلعنة واحدة من الله تهلك فكيف -عياذاً بالله-بمن يجمع لعنتين اثنتين. 
*وهم في هذا يساعدون بائعيها –كما السماسرة- في تجارتهم الكاسدة؛ وإن وزعت بأكملها، وبـ”حملها” الي السكارى في مكانهم وتوفير سبل راحة إغوائهم؛ عفواً إين تكون الراحة في هذا الشقاء الدنيوي، والأخروي؟!!. هدي الله الجميع، وعافاهم من هذا المرض القاتل للأخلاق الفاضلة، وكرامة الإنسان.   
*لذا فقد جاء عنها في الحديث الشريف: (لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة اليه)، فهي تحيط بها اللعنات من كل جانب فهي ملعونة في ذاتها، وفائدة ثمنها، وحتي لمسها صناعة، أو مداً أو نقلاً فكيف بمن يشربها؛ إذاً  فأي الأحوال فيها، ومنها، واليها فاللعن واحد.   
*ورجوعاً لهذا النقل –المخمور- الذي يسرح ويدور بين السكاري؛ فمال اماني بعض الناس لا تهفو اطلاقاً لعمل الأحسن؛ وإنما هي متدنية من سيء الي أسوأ -فكما كان سابقاً- (عايز أكون تاجر عطور أسرح وأدور بين الحسان)؛ وإن كان عندي أن الثانية هذه ليست بخير من الأولي تلك؛ الا أنها أخف ضرراً، فليست بمثل أم الكبائر، والتي تتسبب في كل انواع الشر الفاحشة -القولية والفعلية-، وصولاً للقتل نفسه.
*فليت العقوبة تكون رادعة وزاجرة؛ لأن من يقوم بتهريب البضائع وإن كانت حلالاً؛ تصادر وسيلة نقله المستخدمة في ذلك واي كانت قيمتها والحاجة اليها؛ لأن عمله التهريبي التخريبي هذا يضر بـ”اقتصاد” الوطن، فماذا أنتم فاعلون بمن يساهم عمداً في الإضرار بـ”تدمير” وجود المواطن نفسه، وفي أعز ما يملك عقله، وصحته؟!!!
*فيا أيها المسؤولون أما جاءكم الخبر الأكيد بأن بطانة الخير قد “اترشت” -وبكل أسف-من أشرار “الركشات” وشرورها بخمور، ومسكرات، ومخدرات و.. و.. فليتكم تسارعون باقتلاع وازالة هذه الآفات المهلكة قبل أن ينجح نباتها السيء؛ فيهلك براعم شبابنا التي ندّخرها ليوم كريهة، ومستقبل مشرق في سبيل الحق والهداية.  
*وليكن في بال الجميع أن مكافحة هذا الوباء الخطير، لا تتم علي طريقة بنو اسرائيل المتخاذلة مع النبي موسي عليه السلام: (أن اذهب انت وربك فقاتلا إننا ههنا قاعدون) لكنا نقلها استهداء بـ”صدّقية” الصحابة رضوان الله عليهم في اتباعهم الكامل للرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: (أن اذهب انت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون) ونحن كذلك معكم في محاربة هذا الداء بالرأي، والنصح، والتوجيه، والتبليغ. والله من وراء القصد.

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً