نبدأ باعتذار حق وواجب عن الخطأ الغير مقصود فيما يخص توقيت التقويم الجديد حيث أوردنا انه سيبدأ فى سبتمبر وينتهي فى مارس فى كل عام والصحيح انه سينتهي فى مايو .
فى المقال الاول عددنا فوائد النظام الجديد وهى شمول العطلة المدرسية لفصل الخريف و شهر رمضان (إلى حين ) .
واليوم نعود لنكمل ونضيف إيجابية اخرى هى ان التقويم الجديد مقارب ومماثل للتقويم الخليجى وفى هذا منافع إجتماعية كبيرة ذلك ان التقويم الحالى معاكس لنظيره فى دول الخليج مما يسبب ربكة إجتماعية كبيرة حين تصل الاسر لقضاء الإجازة فى بلدها فى الوقت الذى يكون فيه العام الدراسى قد بدأ عندنا ويتعذر بالتالى الإستمتاع بالإجازة على هؤلاء واؤلئك وتضيع فرص التعارف والتقارب بين الناس والأقرباء والانداد ، اضافة إالى ربكة جوهرية فى علاقة الاب مع اسرته للذين تعيش أسرهم فى السودان بصورة دائمة-لاسباب مالية او إجرائية خاصة بدول المهجر – وهم يجتمعون مرة فى العام للعيش كأسرة واحدة مما يقلل فرص الإحتكاك بالأب وقضاء اكبر وقت معه بعد غياب عام اوعامين لبعض الفئات .
غير أن التحدى الرئيسى للوزارة والتفكير الرسمى كله يتمثل فى التعامل مع شهر رمضان .
ففى الدول الخليجية جميعها لاتوجد دراسة خلال الشهر الكريم ليس من باب التكاسل وإنما من باب الحكمة والواقعية ، فكما يعلم الكل ان رمضان من افضل مواسم العبادة وفيه مشقة و العبادة تحتاج طاقة ووقت لتنجز بصورة مقبولة ولكن وكما سبق القول أن النظام الحالى يسلبنا الإثنين معا فمعدل ساعات النوم يقل حتى عن المعدل الطبيعى بسبب إختلاف متطلبات واوقات المدارس والعبادة وهو ما يؤثر على الطاقة ونفس السبب يؤثر سلبا على الوقت المتوفر للعبادة .
ليس فى كل القرءان والسنة ما يلزمنا بضرورة الدراسة خلال شهر رمضان ولن يكسب الإسلام الذى هو رحمة وعقل اى شيئ من زيادتنا الرهق على انفسنا بالدراسة والعمل والعبادة فى وقت واحد ومن المؤكد ان ذلك لن يجعلنا الافضل إسلاما او ألاكثر ثوابا .
إضافة الى ذلك نحن فى بلاد يدين غالبية اهلها بالإسلام فإذا لم نخفف عن انفسنا هنا فى بلادنا فأين نفعل ؟ ولنا تاريخ طويل من المحبة والتعايش مع الغير مسلمين الذين لن يضيرهم بعض التعديل لمدة محدودة، وفوق ذلك يجب ان ينتبه الجميع ان رب العالمين تعالى قد ميز الشهر الكريم وفضله عن سائر الاشهر فكيف نجعله نحن شهرا عاديا مثقلا بالهموم والأعباء فلا نؤدى ايا منها بطريقة مرضية .
إذا أردنا الثواب الحقيقى والتخفيف على الناس والتمتع بالعبادة علينا ان نفعل كما فعل اهل الخليج حيث يوجد لديهم الان التقويم الدراسى للسنوات العشر المقبلة كاملة وفيها جميعها تكون المدارس والجامعات مغلقة خلال الشهر ، اما فى القطاع الخاص والحكومى وبالقانون يعمل المسلم ست ساعات فقط خلال اليوم تشمل المواطن والمقيم بلا تمييز ، وتذهب مؤسسات القطاع الخاص مذاهب شتى للتخفيف على منسوبيها اذ غالبيتها يبدأ العمل متأخرا فى العاشرة صباحا مثلا بدلا عن الثامنة والبعض الآخر يبدأ عمله بعد صلاة الظهر الى الرابعة او الخامسة عصرا والبعض إمعانا فى التسهيل يقسم العمل إالى فترتين صباحية -بعد ان يأخذ الفرد حاجته من النوم ومسائية-بعد اداء حاجته من العبادة- و النتيجة ان الفرد يؤدى بشكل رائع وبكفاءة وفاعلية فى الإثنين ،وليت العقل الرسمى المتعنت تجاه هذه القضية عندنا والمتمسك بضرورة عدم تمييز ما ميزه الله تعالى يمدنا بما يؤكد أننا نفوقهم إنتاجا وعبادة .
ما نريده فعلا وينفع حياتنا الواقعية ويعود علينا جميعا بالإيجاب هو ان تعرف حياتنا (التخطيط) العملى المفيد بعيدا عن اى شكليات أو غلو ، ولذلك نتمنى ونرجو ان تجلس الوزارة بهدوء وتعقد من الإجتماعات ما تشاء لتنجز تقويمها للاعوام القادمة مثل رصيفاتها فى باقى الدول والامر غير مكلف إطلاقا بل ويمكن لخبراءنا التربويين فى الخليج المساهمة (المجانية) بجهد وافى فى الامر إذا طلب منهم ذلك .
iahaleem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم