المسرحية مسخت .. !! .. بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة
* المفوضية القومية للإنتخابات تعلن تسلم طلب ترشيح البشير رسمياً ، وقالت على لسان رئيسها انها بصدد فحص الاوراق بغرض التأكد من صحتها .. !!
* معروف ان هذه المفوضية تم تعين رئيسها وكل موظفيها من قبل الحكومة ، وكل خطواتها تتم وفق تعليمات المؤتمر الوطني ، والمفوضية تعلم يقيناً انها لن تستطيع رفض طلب ترشيح البشير ، وتعلم مسبقاً نتائج الانتخابات وتعلم بنتيجة فوز البشير وتعلم انه ﻻ منافس له ولن يكون في ظل الوضع الحالي وتعلم ان الشخصيات والاحزاب والمنظمات التي دعمت ترشيحه هي مجرد اجسام ديكورية ﻻ غير وتعلم أيضاً ان الاحزاب الحقيقية قاطعت الإنتخابات ، فلماذا الاصرار على كل هذه الضجة التي ليست لها لزوم .. !!
* فصول المسرحية طالت ومسخت ، وفي كل مرة نعيد ذات لكﻻم وسنظل نعيده ، ﻻ لتغيير الواقع في يوم وليلة وليس لايقاف المسرحية ، ولكن نحن على يقين ان التاريخ يسجل وﻻ ينسى شاردة وﻻ واردة ، ونحن اليوم نسجل للتاريخ حتى تعلم الاجيال ان هناك من كان يصرخ في وادي الصمت ، وكان يوثق لكل ما يحدث بلسان الاغلبية الصامتة .. بدأت فصول المسرحية الجديدة باعﻻن البشير عدم ترشحه لفترة ثالثة ، وهو يعلم وحزبه يعلم  أﻻ احد داخل المؤتمر الوطني يجرؤ على الجلوس في مكانه ، ولكن حينها قلنا ان هذا الاعﻻن لجس النبض داخل حزبه وتصفية لحسابات داخلية ، واستجداء لعواطف العامة ، وفعﻻ نجح نوعاً ما ، وتراجع عن قراره ولم تكن هذه هي المرة الاولى التي يعلن عدم الترشح ويتراجع ، في خطوة اخرى المؤتمر الوطني يعلن بالاجماع ترشيح البشير ، ويقول ان القرار قرار مؤسسة ، ثم يشرع في تعين اعضاء مفوضية الانتخابات ، وتعديل الدستور ليواكب المرحلة الحالية ، فالاقاليم اصبحت غير آمنة بعد ان فقد الحزب الحاكم مصداقيته بعد فشل دام ربع قرن ، والمرحلة تتطلب تركيز السيطرة اكثر تحت يد الحزب والطريق الوحيد هو تعين الوﻻة وتم التعديل بنجاح ، اما البرلمان والمجالس التشريعية هي ازرع وستظل ازرع للتصفيق والهتاف فقط دون تاثير ، وهكذا سارت فصول المسرحية حتى اعﻻن تسلم طلب الترشيح ( رسمياً ) واعﻻن المؤتمر الوطني انه سيشرع في طرح برنامج الرئيس الانتخابي في وقت ﻻحق وكانها ( مفاجاة ) يعني بعد ربع قرن من البرامج الهتافية الفاشلة ياتي المؤتمر الوطني ليتحدث عن طرح برنامج انتخابي ، حقيقة هي امسخ مسرحية مرت على تاريخ هذا البلد والحكومة تعرف تمام المعرفة ان كل مايحدث ليس حقيقياً ، ولكن مهما طالت فصول المسرحية التي تؤديها وتشعبت مشاهدها حتماً ستكون لها نهاية وفصل اخير ، وعادة الشعب هو الذي يكتب المشهد الاخير ويصعد الى المسرح ليسدل الستار معلناً نهاية المسرحية ونهاية أبطالها  .. !!
مع كل الود
صحيفة الجريدة

manasathuraa@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً