صوت الشارع
صافرة البداية للحكم الوطنى كانت مؤشرا لبنية ديمقراطية قابلة للتطور وليس للتراجع عندما اتجه الشعب لاول مرة فى تاريحه لممارسة الديمقراطية دون خبرة مسبقة ومع ذلك منح الاغلبية لحزب الحركة الوطنية الحزب الوطنى الاتحادى الذى كانت تقف على راس قيادته قيادات وطنية متجردة لا يمكن التشكيك فيها ولكنا اذا غلبنا التفكير بعقلانية بعيدا عن العاطفة لادركنا انها لقلة خبرتها السياسية ولاسباب اخرى جانبية سوف اتوقف فيها فشلت وافشلت بفشلها الحكم الوطنى ولولا فشلها لما شهد السودان حركات مسلحة فى جنوبه وغربه وبفشله كتب نهاية اى امل فى نمو مؤسيسة ديمقراطية تضمن للشعب فى ان يكون هو حاكم نفسه وصاحب القرار ولو انه ترجم الاغلبية التى حققها فى بناء تنظيم الحزب من قواعده نهاية بمؤتمره العام لتجنب انقسام حزبه الذى ادى لتحالف الطائفتين ضده و لما شهد السودان ثلاثة انقلابات عسكرية غير التى فشلت كان سببها صراع الطائفية على السلطة التى لم تكن تحلم بها ولما اهدر حق الشعب واخرس لسانه وضاع امله فى الديمقراطيةوهو الذى سلم الحركة الاتحادية السلطة الا انه بفشله سلم الدولة لتحالف الطائفية فكان انقلاب نوفمبر العسكرى عندما اقدم رئيس حكومة حزب الامة على تسليم البلد لجنرالات الجيش فاقحم المؤسسة العسكرية فى صراع السلطة بديلا للديمقراطية كما انه اتاح بفشله نمو احزاب عقائدية يسارية قائمة على نظريات دكتاتورية مستوردة ولم تكن تتمع باى قواعد لولا الفراغ الذى احدثه غياب الحزب وكان نتاجها انقلاب 25 مايو 69 تحت رعاية العقائدية اليسارية ثم اخيرا انقلاب العقائدية الاسلامية فى يونيو 89 لينذلق السودان فى سلسلة من انظمة حكم مختلطة كل منها كان مردوده اسوا مما قبله
فشل الحركة الاتحادية يرجع لمسببات عديدة بعضها لقلة خبرة قياداته والبعض الاخر لظروف فرضت نفسها عليه :
اولها انه كان تجمعا لعدة احزاب لا تجمع بينها رؤى سياسية واحدة وثانيها ان مصر هى التى جمعت بينهم فى حزب واحد تم اعلانه من خارج الوطن وثالثها ان الاستقلال لم يكن مطروحا فى الحزب الذى اسسه ووحده المصريون بهدف وحدة وادى النيل التى نبعت منها كلمة الاتحادى ولم يكن تجمعا يدعو للاستقلال الذى فرض نفسه بصورة مفاجئة لحزب تولى الحكم وليس له اى رؤية لبناء وطن مستقل يضع على راس اولوياته توحيده وتحقيق التعايش بين ابناء شعبه متعدد الاعراق والجنس والاديان وليس وحدته مع مصر التى رسخت عروبته وشماليته و دينه مماعمق من الفوارق بين هوياته واجناسه واعراقه واديانه المختلفة بل اصبح سببا فى تفجر التمرد المسلح لان الحزب كان فاقدا لاى رؤى لمعالجة هموم الوطن وقضاياه المعقدة. لبناء دولة موحدةوجامعة لشعبها
لهذا بقى الحزب مرهونا لثقافة عربية شمالية اسلامية مما حول بقية مناطق السودان لهوامش خارج حساب الوطن الواحد المتعايش وهى القضية التى لا تزال تتصاعد وادت لرحيل جنوبه وفى الطريق لرحيل غيره من المناطق بعد ان هيمنت على الحكم رؤية دينية اسلامية دون مراعاة لطبيعته وليس الجنوب وحده هو ضحية هذه الرؤى فغير الجنوب من هو مهدد بنفس المصير وكونو معى للوقوف على المزيد من الاسباب
siram97503211@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم