الترابي حديث العقل والعاطفة إشراقة جديدة .. بقلم: حسن محمد صالح

إهتمت الأوساط السياسية والإعلامية بكلمة الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي في المؤتمر الثالث لحزب الأمة الفدرالي وقوله : قبل أن يتوفاني الله أريد أن اطمئن علي الوطن وفي رواية أخري أنه قال اشعر بدنو الأجل وأسأل الله أن اطئن علي البلاد … وقد دعا  في تلك الكلمة إلي توحيد الأحزاب السياسية وتشكيل تحالفات كبري تؤدي في نهايتها إلي وحدة شاملة تماثل ما ذهبيت إليه أوربا ودعا للإبتعاد عن التحزب والفتن وعن ما وصلت إليه سوريا والعراق من مصير . وحسبما أوردت الصحف والمواقع الإلكترونية أنه قال : إن الفتن والقبلية أنست الجميع أصول الدين وقال إن الجميع إبتعد عن الإئتلاف وكثر في البلاد الصدام والخصام ولو تعمقت الفدرالية في نفوسنا لما إنفصل الجنوب . وأبدي الدكتور الترابي  تمسكه بالحوار الوطني عندما قال : إن السودان شهد تقلبا بين الأنظمة العسكرية والديمقراطية لأن الناس عادة ما ينشدون الإستقرار في حكم العسكر ولكن ما يلبث أن ينقلب عليهم بثورة ولكن الحمد لله هذه المرة إمتد بنا الحكم بعد أن أصابتنا الفتن جميعا وقامت علينا السلطة ثم تقدمت إلينا بكلمات ومن حياكم بتحية فحيوه بأحسن منها وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله .
و الحديث عن دنو الأجل وإنقطاع مسيرة المفكر وتوقف مشروعه بموته لم يكن من الأمور الغريبة  علي كثير من المفكرين وأصحاب المشروعات الفكرية والسياسية فقد عرف عن المفكر المصري نصر حامد ابو زيد أنه كان كثير الحديث عن دنو االأجل وإنقطاع مشروعه الفكري بسبب الموت الذي يقول أنه يمكن أن يحل عليه في أي لحظة دون أن يقدم فكره ومشروعه للناس  . والترابي يتحدث  عن العمر ولكن من زاوية أخري أقرب إلي المزاح منها إلي الجد وهو يحصي الفرص التي أتيحت له ليري بعض اخلامه تتحقق علي أرض الواقع  ومنها مثلا حلمه في تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان والحديث عن الموت ودنو الأجل عند الترابي (( هذه المرة  )) يمكن تفسيره كما يقول علي حرب بأنه ثمرة تجربة أصبح يتداخل فيها العقل والوجدان ويتفاعل المنطق والذوق وهذا ما يمنح الفكرة  قوتها وكثافتها ويجعل من المتعذر إحتواءها أو إختزالها ……  والناظر إلي أحاديث الشيخ الترابي في الاونة الأخيرة يلاحظ كثير من الجوانب الوجدانية والعاطفية علي غير ما هو معهود عنده من الآراءالصارمة والصادمه أحيانا  والعقلانية وربما عاد ذلك لتنامي الشعور بأبوة الشعب لديه وبموقع رب الأسرة الذي لا يفرق بين الصغير والكبير والبعيد والقريب والغني والفقير من بين أفراد أسرته . وهذا البعد  العاطفي الإنساني والوجداني يجعل مشروع الترابي يستمر ولا ينقطع أو حتي يفشل كما قال الفريق محمد بشير سليمان القيادي بحركة الإصلاح الآن : بأن الترابي شعر بفشل مشروعه بإنفصال الجنوب وهذا ينافي حقيقة الفكر وطبيعة التفكير فلا عمل يتكامل ولا تجربة تكتمل وإن كانت التجارب تكتمل فحق لنا ان نصفها بالموت والفناء ولكن الدليل علي حيوية مشروع الترابي وتجربته قدرتها المدهشة علي التاثير في الواقع السياسي الماثل بما في ذلك الحوار الذي بدأ بكلمات كما وصفها الترابي بأنها (( كلمات تقدمت بها السلطة  )) ولم تكن اكثر من تحية وتطورت إلي حدث ضخم تجسد أمام السلطة التي تراجعت إلي الوراء عندما رأته شاخصا و ماثلا أمامها كما تراجعت بعض اطراف المعارضة وهؤلاء هم المعضلة الحقيقية للمفكرين لأنهم لا يحسنون التصرف مع البدايات والذي لا يدرك حقيقة وكنه البدايات الحقيقية لأي عمل لن يحسن التعامل معه ولا مع نتائجه ويبحث فقط عن نهايته المأساوية بينما أصحاب المشروعات يرونها في حواصل المستقبل وفي تجارب الآخرين الذين إستطاعوا التعامل مع خالات الطلق الأولي ونجد الشيخ الترابي يضرب المثل بالأوربيين ووحدتهم التي كانت ولادة متعثرة ولكنها تخققت بعد أن تخلت أوربا عن العصبيات القبلية والدينية وتخلت دولها ومجتمعاتها عن الذاتية ونظرت كل دولة إلي ما وراء حدودها وأدركت ما وراء هذه الحدود من خير فأقبلت عليه ولم تقل أوربا : أن وحدتها هي نهاية المطاف ولا زالت تطلب المزيد وهذا ما تعلموه من مفكريهم وفلاسفتهم ويبدو أن الإشراقة الجديدة في فكر الشيخ الترابي تتجاوز تجاربه السابقة الي مشروع جديد وطني وقومي وإنساني يقوم علي الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية وينظر من طرف خفي إلي الواقع من حولنا حتي يتجنب مصير الآخرين من الدول والمجتمعات التي وقعت في فخ تصارع الإرادات الوطنية والقومية ولم تنتهج إسلوب الحوار وخفض الجناح ولكن مشروع الترابي يتقدم بإرادة حرة وواثقة نحو غاياته وأهدافه ….  أما الأعمار بيد الله …إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وإعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ……

elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً