الإسلاميون … وجوهٌ عديدة ونوايا فاسدة .. بقلم/ أحمد يوسف حمد النيل

هنالك مفردة أو عبارة تصور فهم وفكر الاسلاميين بجلاء ودون عناء. لقد ذكرها لي زميل من أحدى البلاد العربية التي تنشط فيها الجماعات الاسلامية بأنواعها وهو أحد المتتبعين خطوات الاخوان المسلمين وهو في مرحلة بين الاندفاع و العلم بين (الدعوة الداعشية) و(الدعوة الواقعية). فبدا لي من معرض حديثه انه مفتون بعبارة شيخهم حسن البنا الذي يدفعهم لممارسة (العزلة الشعورية), وكما شرحها لي هذا الزميل – مع ضحكة صفراء فيها من الدهاء- ان لا تنغمس مع الناس في حياتهم بل تسايرهم حسب ثقافاتهم ثم ترحل عنهم بعد معاشرة بنفاق و اجتماع بعزلة. والمقصود بالعزلة الشعورية ان لا تكون صادقا في مشاعرك مع الآخرين. فهنا تكمن خطورة الاسلاميين, لأنهم يعاملون كل العالم هكذا لأنهم لا يثقون في أحد حتى انفسهم. وفي المقام الأول يعاملون الشعب السوداني هكذا وهنا يكمن سر رواية الاسلاميين وحبكتها ذات الوجوه الكثيرة و النوايا الفاسدة.

… ليس هنالك من البشر من يعلم يقينا َ بالنوايا، ولكن من يلعب بالعقول، ويلبس وجوه عديدة، يصنفه الناس في خانة النفاق. هكذا الإسلاميون لعبوا أدوار كثيرة مع أمريكا ابتداءً من المجاهدين الافغان الى ان وصلوا الى كيان (داعش). كل كيان للإسلاميين تديره امريكا, فيه من السُذَّج والمنافقين و اللاعبين بمكتسبات بلدانهم.

فتجربة بلادنا السودان ليست بعيدة عن الناس, يصرخون صرخات للجهاد فتفشل كل عام, يعدون أمريكا بالعذاب, فتذبذبهم كيف تشاء, لكي يحفظوا واحداً من وجوههم العديدة, أمام شعبهم بأنهم اتقياء اطهار, ولكنهم يناصرون أمريكا بوجه آخر يؤمنون فيه بقوة الاقتصاد الضاربة, والسيطرة الهمجية الكونية لأمريكا.

بعد خمسة وعشرين سنة فرحوا وتهللوا برفع الحظر عن الاتصالات ومعداتها, ولعلنا ننتظر خمسة وعشرون أخرى لكي يرفعوا عنا حظر الطيران ومعداته. هذه هي عقلية البسطاء و الفاسدون, هم على استعداد ان يجروا ألف سنة دون تفكير الا في رفع الحظر عنهم. ولكن حينها ستكون الاجيال التي يقصدونها قد فارقت الحياة بخفي حنين وهذا ما تريده أمريكا.

هموم الشعب السوداني معروفة ومحددة, تكمن في لقمة العيش والحياة الكريمة والعلاج والتعليم والانتاج والرفاهية لحد معقول. لا تعنينا وجوه الاسلاميين. فمن فشل في اسعاد شعبه, حرام عليه حمل لواء الحكم, فالشعوب المغلوب على أمرها تنقاد لأفكار حكامها. لذا هم قادوا الشعب لمعركة ليس للشعب فيها من شيء. و وضعوه في رحى تنتج الحروب و الجوع والفقر. هل انتم تدعون لذلك؟ أم لأمريكا؟ فان كانت الاجابة “نعم” , فانتم فاسدون مضللون وعابثون.

شبابكم من المجاهدين لقد اقريتم بانهم (فطائس), وقادتكم الذين تحسبونهم كالذهب المصقول, أصبحوا بوصفكم وأفعالكم هباءً منثورا. كيف تحكمون وتسيسون وتنشئون الشباب وانتم تجهلون مقاصد الشريعة الاسلامية عن قصد, وتعلمون علم اليقين المقاصد الامريكية؟  أنتم تبنون منزلا من القصب وتليسونه “بالطين و الزبالة” ثم المسامير و السلك و الاسمنت ومن بعد ذلك بالبُهْية. ثم ترقصون حوله وتقدمونه قرباناً لأمريكا, والشعب السوداني بداخله, لا يهمكم المطر أو الغرق أو الحرق. ثم تصعدون جبل إعلامكم المضلل في وجه أمريكا تتوددوا لها بأنكم بنيتم أجيالاً من الحضارة و العمران, وبداخل هذا الصرح (المهلهل) تقرض الأرضة بعضها البعض, ويمزق الهيم بعضه البعض. هل تعرفون لماذا لأن الشعب السوداني قد انقرض منذ زمان, ماتت سجاياه وحفاوته وثقافته ومات معه من يستحق أن يقوده. ليس هنالك حكم عادل دام بهذا الشكل الانفرادي وبعدد هذه السنوات.

الشعب السوداني لا يحتاج من يجعله رهينة لقاء البقاء في الحكم سنين عجاف من قبل امريكا. الشعب السوداني اذا حكمه ابناء بلد صادقين سوف تخرج للناس كل درره وقيمه المبذورة فيه. فترة حكم الاسلاميين في السودان تشوه الهوية وتنتج بذورا صماء شديدة البخل وأرضا صلداء اصابها عسر الانتاج. لا يعرفون ماذا يريدون والى متى سيحكمون!

كل البلدان التي بذرت بذرة الاسلاميين بشتى أشكالهم ودعمتهم دعما ماديا هي التي تحاربهم وتتنصل منهم. وتعي تلك الدول الراعية للجماعات الاسلامية بانها لعبة ذوات وباشوات وسلاطين ورجال مال وأعمال. فسرعان ما تنقلب عليهم بعد ما يدار جهاز التحكم عن بعد عنهم الى جهة أخرى. فالإسلاميين لعبة متكررة بيد أمريكا وحلفائها, تنزعها كيف تشاء ومتى ما تشاء.

ولكننا كشعب سوداني لا يهمنا كل هذا الزخم, فأننا نراه كالخيال بل كالخرافات أو كالأقاصيص الخرافية التي نسمعها ولكننا نمضي لحالنا ونحن نضحك, لا يهمنا الا صحة اولادنا وتعليمهم وسعادتهم. فهل وعيتم الدرس أيها الاسلاميون أم ان السماء ما تزال بها شيء من (التخا)؟ هل تعرفون أن الناس تموت من أجل لقمة العيش؟ وهل تعلمون انهم يتعذبون بفراقهم لأهلهم ويقتلهم الحنين الى بلدانهم من أجل لقمة العيش؟ وهل تعلمون اننا نعيش في فقرة صراع الكائنات الأولى, والعالم قد وصل لفقرة الصراع الرقمي؟

هيا أدعوا عقلاءكم, هل ستقنعون أحدا بان الدين الاسلامي سيظل يحارب حتى المسلمين انفسهم؟ أم ستقنعون اتباعكم بانكم ستبنون مدينة منطادية لا أخلاق فيها سرعان ما تهتكها رؤوس الاشواك؟ كم ستبقون من الزمن والى أي مرحلة ستوصلون هذا الشعب المحبط؟ سيموت الشعب ولكنكم غير معنيين بحسابه, وستبقى أعمالكم وشروركم وستحكمون الأرض البور البلقع.

ولكنني في نهاية هذا المقال أعيد عليكم ما ذكرته في أول المقال وأذكركم به ان الاسلاميين يعتنقون فكرة (العزلة الشعورية) مع الكل ويعاملون كل العالم هكذا لأنهم لا يثقون في أحد حتى انفسهم. وفي المقام الأول يعاملون الشعب السوداني هكذا وهنا يكمن سر رواية الاسلاميين وحبكتها ذات الوجوه الكثيرة و النوايا الفاسدة.

wadalqaid1971@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً