بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق حول الاخطاء التي اشتمل عليها حديث السيد وزير الموارد المائية والكهرباء في المؤتمر الاذاعي التلفزيوني وفي تصريحاته في لقاء وزراء دول حوض النيل بالخرطوم 21-22 فبراير
بقلم: المهندس كمال علي محمد
يتلخص حديث السيد الوزير في اربعه محاور رئيسية نعلق عليها على النحو التالي:-
اولا : لم يوفق السيد وزير الموارد المائية والكهرباء في حديثه بأن السودان لعب دورا محوريا في تحويل رؤية دول حوض النيل من اقتسام حصص المياه الى اقتسام منافعها وحديثه هذا غير صحيح لأن هذا التحويل يعني ان السودان مثلا قرر تلقائيا الغاء حصته البالغة 18.5 مليار متر مكعب وكذلك اتفاقية 1959 التي تقوم على الحصص كما ان كل دولة من دول حوض النيل وضعت خطه قومية لمشروعاتها القومية لاستغلال مياه النيل داخل حدودها ولم نسمع حتى اليوم ان دول الحوض قررت اقتسام المنافع بدل الحصص وهنالك دول حددت بمحض ارادتها منذ الخمسينات مشروعات للربط الكهربائي بينها وكل هذا يدل على عدم صحة حديث السيد الوزير.
ثانيا : لم يوفق السيد الوزير حينما قال ان دول حوض النيل اصبحت الان اسرة واحده وكانت في السابق تعيش في خلافات وهذا حديث خاطئ بل العكس هو الصحيح لأن دول الحوض ظلت اسرة واحده منذ عام 1967 ولكنها منذ مايو 2009 وحتى اليوم ظلت في خلاف كبير وخطير وغير مسبوق لان دول المنبع السبعة كينيا ويوغندا وتنزانيا ورواندا واثيوبيا وبورندي والكنغو قررت منذ مايو 2009 عدم مواصلة التفاوض مجرد التفاوض للوصول الى اتفاق بشأن نقاط الخلاف الثلاثة في الاتفاقية الاطارية وقررت الدول السبعة الموافقة على اتفاقية عنتبي بدون اجماع ولذلك فان حديث السيد الوزير خاطئ ومعكوس 180 درجه وربنا يستر
ثالثا- لقد اخطأ السيد الوزير ومعاونوه حينما قرر منذ فترة فك التجميد ومعاودة نشاط السودان في مبادرة حوض النيل حيث المعلوم ان الهدفين الرئيسيين للمبادرة هما :ـ
الهدف الأول :ـاجراء الدراسات الاولية للمشروعات التي حددتها كل دولة داخل حدودها بتمويل من المانحين البنك الدولي وامريكا وكندا ودول أوربا وهذا الهدف شبه اكتملت مرحلته . الهدف الثاني :ـ هو ان تقود مبادرة حوض النيل دول حوض النيل للرؤية والمنافع المشتركة للوصول بالإجماع الى (الاتفاقية الاطارية المؤسسية القانونية التعاونية LICFAا)ولقد فشلت دول الحوض في تحقيق هذا الهدف الرئيسي الجوهري نتيجة لإصرار الدول السبعة على عدم مواصلة التفاوض حتى اليوم وحتى باكر وحتى اجتماع تنزانيا في يونيو وحتى بعد اجتماع تنزانيا .ورغم ذلك عاود السودان نشاطه وتصدر انشطة المبادرة التي اصبحت مجرد لقاءات وزاريه شكلية مظهريه مهرجانيه وخطب فاقدة المحتوى والمضمون والتهرب من مناقشة بنود الخلاف الثلاثة في الاتفاقية الاطارية باجتماع 22 فبراير بالخرطومكما شاهد الناس .وحتى الدول المانحة بقيادة البنك الدولي كان موقفهم مطابقا لموقف السودان حينما جمد نشاطه حيث اكد المانحون في مذكرتهم بانه لن تجني دول الحوض أي فائدة من مبادرة حوض النيل بدون التوصل الى الاتفاقية الاطارية بالإجماع WITHOUT AN INCLUSIVE AGREEMENT) THE GAINS OF THE NILE BASIN INITIATIVE WILL BE LOST >)
رابعا:ـحديث الوزير المكرر عن فوائد سد النهضة ومن المعلوم ان القرار الذي اصدره السودان منذ مايو 2013 بواسطة وزير الري والموارد المائية وخبراؤها الذين ذكرهم السيد الوزير من كبار وزراء ووكلاء الري السابقين واساتذة وعمداء الكليات وينص القرار الرسمي الذي سبق ان اتخذوه على (ان سد النهضة بسعة 74 مليار كله فوائد للسودان وليس فيه اثارسالبة واضرار على السودان وأن السودان يؤيده ويدعمه ) ولكن اكد كثير من المختصين ان هذا القرار كان غير صحيح وغير مدروس دراسة علميه شامله لان هناك اضرار من سد النهضة ولكن حديث السيد الوزير وخبراؤه صار الان متناقضا ومرتبكا لانهم قرروا تكوين لجنة فنية سودانية واخرى ثلاثية واخرى دوليةليبدأوا من جديد دراسة اثار واضرار ومنافع السدعلى السودان ومن الغريب ان هذه الدراسات ستبدأ بعد ان واصلت اثيوبيا التنفيذ في السد لأكثر من ثلاث سنوات الامر الذي يؤكد ان موافقة السودان المطلقة على سد النهضة منذ مايو 2013 كانت غير مدروسة وغير صحيحة وربنا يستر.
ولقد سبق اننا اوضحنا من قبل ان هيئة الاستصلاح الامريكية التي وضعت خطط السدود لصالح اثيوبيا وهي أكفأ مؤسسة في السدود في العالم سبق انقررت منذ 1962 ان تكون سعة السد في موقع سد النهضة 11 مليار وليس اكثر من ذلك وان اثيوبيا وافقت و اكدت على هذه ال11مليار منذ اوئل الستينات ولكنها فاجأت الجميع بهذه ال 74 مليار الغير مدروسة وبدون أي اسباب مدروسة وربنا يستر.
خامسا:ـ ونأمل من السيد الرئيس الاستجابة لمطالب كل المهندسين السودانيين بإعادة وزارة الري والموارد المائية لان الغاءها كان خطأ جسيما.
سادسا :ـنود ان نؤكد ان تعزيز السودان لعلاقاته مع دول حوض النيل وغيرها ينبغي الا يؤسس على المجاملات والمهرجانات فاقدة المحتوى والمضمون وانما ينبغي ان يؤسس على ثوابت مهنة الهندسة والعلم ومصالح وحقوق الشعب السوداني المصيريةوربنا يوفق.
المهندس كمال علي محمد
صورة لمتخذي القرار
tomhamza49@gmail.com
/////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم