صوت الشارع
خلصت فى مقالتى السابقة تعقيبا على الترتيبات التى اعلن السيد وزير المالية انهم بصدد اتخاذها لخفض سعر الدولار خلصت الى ان الحل لا يكمن فى اجراءات استثنائية تخففض من قيمته لفترة يعود بعدها باعلى مما كان عليه الامر الذى يحقق لتجار العملة مطامعهم حيث يستغلون انخفاض السعر لكنس الدولار ليحققوا ارباخا مضاعفة عندما يرتفع سعره فوق المعدل الذى كان عليه وهو ما شهدناه عدة مرات عبر السنوات الماضية والحل كما قلت ان تعمل الدولة على اعادة الاوضاع لما كانت عليه بانتهاج السياسة التى تتحكم فى الطلب على الدولار لانه متى تم التحكم عليه فان سعر الدولار يصيح تحت قبضة الدولة وليس تحت قبضة تجار السوق والعملة والسودان صاحب خبرة مميزة فى هذا المجال فالمسالة تعتمد بشكل اساسى على جدية الدولة فى اعادة الامور على ما كانت عليه والذى وضع اساسه الحكم الانجليزى وسار عليه السودان حتى منتصف السبعينات عندما كانت اجهوة الدولة ممثلة فى بنك السودان ووزارة التجارة والاقتصاد ووزارة الصناعة وادارة الجمارك وتمثل اربعتها السلطة التى تتحكم وتيسطر على الطلب على الدولار فى تناسق تام بينها لهذا كانت قيمته تحت قبضة هذه الاجهزة فبقى الجنيه السودان يساوى ما يقارب اتنين دولار ونصف
لهذا فان المطلوب اعادة السياسة الاقتصادية لما كانت عليه بحيث تعود السلطة لهذه الاجهزة الاربعة كما كانت عليه قبل قرار الغاء رقابة النقد الذى صدر فى منتصف السبعينات تحت فترة الحكم المايوى واعادة السلطة والصلاحيات لكل من وزارة التجارة ووزارة الصناعة وادارة الجمارك والتى اجهضت تحت ظل النظام الحالى مع مراعاة بعض المستجدات لمواكبة المتغيرات دون اخلال بسيطرة هذه الاجهزة على الطلب على الدولار.
فالحل اولا يكمن فى ان يعود بنك السودان باعتباره المتحكم فى الدولار بحيث لا يجوز التصرف فيه بعيدا عن قسم رقابة النقد لتصيح كل مصادر الدولار تحت قبضة بنك السودان حيث يحظر التصرف فى اى دولار منه بغير علم وموافقة بنك السودان
والحل ثانيا فى ان تعود لوزارة التجارة والاقتصاد سلطتها فى انه لايجوز ادخال اى سلعة للسودان دون ان تصدر بذلك رخصة استيراد من الوزارة والتى لا تصبح سارية المفعول الا بموافقة بنك االسودان وختمه والذى يعنى الموافقة على تغطيىة قيمة الرخصة من رصيد الدولة من الدولار وهذا يعنى تلقائيا توظيف المتوفر من الدولار فى سد الاحتياجات التى تراها الدولة ضرورية بدلا من السوق الذى اصبح مقفتوحا بلا اى ضوابط ويتحكم فيه تجار العملة بل من المؤكد ان تجار العملة سيختفون تلقائيا من السوق بعد ان تصبح كل الموانئ والمطارات مغلقة لاتسمح باى سلعة للسوق ما لم تكن تحت رخصة من وزارة التجارة ومعتمدة من بنك السودان
والحل ثالثا ان تعود لوزارة الصناعة سلطاتها حتى تتوفر الحماية للصناعة المحلية حيث ان وزارة التجارة لا تصدق على رخصة استيراد اى سلعة مالم توافق على ذلك وزارة الصناعة او تحدد الكم المطلوب منه لتغطية العجز فيها ان وجد اذا لم تكن تفى السوق
والحل رابعا ان تعود ادارة الجمارك كجهة رقابية للتاكد من عدم دخول اى سلعة للسودان مهما كان حتى لو بصحبة راكب مالم تكن مصدقا عليها من وزارة التجارة وبنك السودان حتى تعود ادارة الجمارك لسلطة حامية لسياسة الاستيراد وحركة العملة كسلطة رقابية شريكة فى تنفيذ السياسة الاقتصادية وليست مصدر لجمع المال كهدف فى ذاته تفيض خذائنها بالمال من هذه الفوضى الاستيرادية فالجمارك حامية للسياسة الاستيرادية وليست مصدرا اولويته جمع المال لاثراء الخذينة على حساب الجنيه السودانى نفسه ,اذن هذه المؤسسات الاربعة لو اعيدت لها صلاحياتها التى عرفت بها اكتسبت فيها الخبرة الكاملة فان قيمة الدولار تصبح عندئذ تحت الحفظ والصون وسيختفى من خريطة السودان الاتجار بالعملة وفتح حدود السودان ومطاراته وموانئه لدخول اى سلعة مراعاة لقدرات البلد ووفق المواصفات والفنيات التى تضمن سلامتها
اعلم تماما ان اعادة تصحيح الاوضاع لما كانت عليه تحقيق للمصلحة العامة وخرصا على المواطن سوف يجد مقاومة من الطبقات الطفيلية الى اثرت من هذه السياسات وانها بماتملكه من نفوذ وسيطرة مالية سوف تقاوم اى تغيير فى هذه السياسة الامر الذى يتطلب من الحكم ان ينحاز لمصلحة البلد وللمواطن الذى تضررمن هذه المتغيرات الاقتصادية فهل يا ترى يمكن لوزارة المالية ان تسير فى هذا الاتجاه الصحيح هذا ما يريد المواطن ان يعرفه
siram97503211@gmail.com
/////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم