بث الكراهية.! .. بقلم: شمايل النور

فيما يشبه التطهر.. استخار الأمين العام لمجمع الفقه السوداني، حينما هم بالدخول إلى اتحاد الفنانين، أيدخل برجله اليمنى أم اليسرى، استخارته قادته أن يختار اليسرى ليدخل بها إلى اتحاد الفنانين، من التناقضات الفجة أن الرجل الذي تطهر في الدخول إلى الاتحاد جاء بغرض إلقاء محاضرة بمعنى نشر دعوة، فكيف لشيخ يريد أن ينشر دعوته وهو يتعالى على من يريد أن ينشرها بينهم، هذه الحادثة وقعت في وقت سابق لكن لمزيد التأكيد أعاد الشيخ حكاية التطهر هذه أمام جمع من الناس خلال تدشين كتاب في الأيام الماضية، أثار الحديث سخطا واسعا، اتحاد الفنانين اتخذ وقفة احتجاجاً على هذا الحديث، رئيس المجمع الفقهي د. عصام البشير، هب إلى اتحاد الفنانين ويبدو أنه دخل برجله اليمنى في خطوة لتطييب الخاطر، وبالمقابل رسالة أن حديث الأمين العام للمجمع لا تمثل إلا نفسه، الذي يُضحك أن هذه الخطوة فجرت غضبة جديدة داخل المجمع الفقهي، يقودها جماعة أنصار السُنة التي فيما يشبه التهديد لوَّحت بالانسحاب من المجمع، الذي وضح أن د. عصام البشير لا يمثل المجمع وليس العكس، قبل أيام معدودة وعلى خلفية تتويج سودانية كولومبية ملكة للجمال، أفتى المجمع بعدم جواز مشاركة السودانيات في مسابقات الجمال الإقليمية والعالمية، هذه الفتاة حملت اسم السودان حباً لتنشره بين العالم، تستحق أن تُشكر مقابل من حملوا اسم السودان بكل ما هو قبيح ويدعو إلى الحياء.
لم نلحظ مثل هذه الثورة لأعضاء المجمع في كل ما يتصل بالقضايا التي احتشد فيها كل ماهو يستحق حتى الاستقالة، لم ينتفض الشيوخ الذين يهددون بالانسحاب حينما جوّز ذات المجمع في وقت سابق الرشوة في فتوى مثيرة، بل لم تثرهم أي قضية أقلقت جميع قطاعات الشعب وليس اتحاد أو نقابة، فطالما أن قضايا الأمة الكبيرة لا تحرك ساكنا لديكم لِمَ لا تترفعواعن صغائر القضايا؟، ولماذا كل هذا الاجتهاد والإصرار على تثبيت ونشر الكراهية بين قطاعات الناس بل وتأكيدها؟، هل مجمع الفقه يمثل إحدى واجهات الدعوة الإسلامية أم أن مهمته لا تتصل بذلك؟، أي دعوة هذه التي تقوم على الكراهية؟.
من المفارقات كذلك أن تأتي هذه الحادثة وردود فعلها والبلاد تحتضن مؤتمراً لمكافحة التطرف.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً