عَن الجامِعةِ العرَبيّة: أسـئلةٌ مِثـل كُـراتِ النّـار . . (2-1) .. بقلم: جَمَال مُحمّد إبراهيْم
30 أكتوبر, 2015
جمال محمد ابراهيم, منبر الرأي
65 زيارة
أقرب إلى القلب:
Jamalim1@hotmail.com
(1)
أسئلة عديدة أراها معلقة تنتظر إجابات لا تبين كلماتها . .
ثمّة سؤال لا مناص من إحالته لأمانة الجامعة العربية، والتي وقفت وقوف الغائب عن صلاة الجنازة ، تقام كفرض كفاية ، يقوم بها البعض وتسقط عن الباقين. إن سوريا لا تقل موتاً عن سكان المقابر، إلا أنهم أحياء ينتظرون صواريخ تحيل بناياتهم إلى رماد، أو كرات من نار تساقط عليهم من الفضاء، يلتهم لهيبها الحجر والبشر، لينشرح صدر المستبد. أما اجتراح الحلول، فهو أيضاً فرض كفاية تتولاه الفئة الباقية في العالم الأول ، وأرجو أن لا تقرأ “الباغية”. . !
لقد حسبتْ الجامعة العربية ، وقت نشوء الأزمة في سوريا، أنها القادرة على احتوائها أواخر عام 2011. تداعت القيادات العربية وأجمعت على طرح حلول عربية صرفة ، إلا أن ممثلها السوداني مصطفى الدابي، والمغربي /الممثل الأممي البديل الإبراهيمي الذي جاء بعده، مدعوماً من أمانة الجامعة العربية والأمم المتحدة ، لم يحقق أيّ منهما نجاحاً يذكر في الأشهر الطويلة الممتدة من 2011 إلى عام 2012. لم يكن ذلك ربيعاً سورياً، بل تعدّد التوصيف وفق موقعك من الذي يدور. طرف يسميها “أزمة”، وطرف آخر يسميها “حرباً أهلية”، وطرف ثالث يسميها “ثورة سورية”، ولكن لم يقل أيُّ طرفٍ أنها صارت مقبرة لكل مواسم المناخات السياسية في المنطقة. مقبرة للربيع والخريف، وللصيف والشتاء. .
(2)
كتبتُ في مقالٍ لي في هذه الصحيفة مايو الماضي ، رأياً حول الجامعة العربية فقلت (.. إني أقلل من تفاؤلي حول أيّ دور قابل للحضور بكثافة وفاعلية لجامعة الدول العربية، وهي على حالها الماثل. إنها بمختصر القول، منظمة قامت بإرادة رؤساء وملوك وحكومات ، ولم تقم بإرادة الشعب العربي الذي حملت إسمه مكتوباً على راياتها، لأكثر من سبعين عاما. علينا أن نقرّ أن الجامعة العربية التي نرى، هي زرع لم ينبت في تربة الإرادة العربية الحقيقية. إنها المنصّة التي أراد لها من أنشأها أول مرّة وبنوايا حسنة، أن تكون صالحة للكلام لا للفعل. .)
لا أقول أين ذهبت أمانة الجامعة العربية، ولكن أسأل: اين ذهبت الجامعة العربية نفسها، بميثاقها وأعضائها واتفاقياتها ومعاهداتها وممثليها. .؟
(3)
ينفجر الوضع في اليمن ، وتتسع دوائر القتال، وتبين وراء البنادق وزخات الرصاص، والبنايات المدمرة، أصابع أجنبية عربية وغير عربية. ثمّة سؤال يطلّ، وقد جلستْ الزعامات العربية لتنشيط اتفاقيات قديمة تترجم تتطلعها نحو تنسيق حراكٍ عسكري، بهدف احتواء النزاعات العربية: أين هي الذاكرة العربية . .؟
لا يخفى على أحد ممن يراقبون مجريات الأحداث وتطوراتها في المنطقة العربية، أن الجامعة العربية غابت عن نزاع اليمن ، غياباً أكثر وضوحاً من غيابها عن النزاع في سوريا. الممثل الأممي عربي عينته الأمم المتحدة ولا علاقة له بالجامعة العربية. غابت الجامعة العربية وتضاءل دورها ، دون ان تحاسبها الشعوب ولا الحكومات. ثمة دول أعضاء في ذات الجامعىة العربية، ركنت إلى التصرف بصورة أحادية أو شبه جماعية في إطار مجلس التعاون الخليجي ، وتجاوزت بلك دوراً متوقعاً من تلك الجامعة، فرسّخت الغياب المأساوي للإرادة العربية مجتمعة. إذا كان رب البيت يريده خاوياً، فمن يأبه لأيّ دور يمكن أن يلعبه أهل البيت..؟ الإجابة تكاد أن تبين وإن تقطعت كلماتها إرباً إربا. .
(يتبع..)
نقلا عن “الوطن” القطرية
30 أكتوبر 2015