تصريحات رموز النظام والخبل السياسى .. بقلم: محمد الامين ابوزيد
14 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
60 زيارة
طالعتنا صحف اليوم بتصريحات لمسؤولين حكوميين رفيعى المستوى على راسهم رئيس الجمهورية أقل ماتوصف به (الخبل السياسى) الذى تلبس عقول هؤلاء المسؤلين تعبيرا عن حالة العجز والفشل وفقدان الاتجاه وعدم المقدرة على إسناد الظواهر لمسبباتها الحقيقية وبالتالى ابتسار الامور خارج سياقها الموضوعى ضمن منهج ميكافلى تبريرى درج دعاة الإسلام السياسى على تسويقه ايهاما للرأى العام وتضليلا للشعب وسنورد هذه التصريحات ونعلق عليها تباعا:
*رئيس الجمهورية: القرآن دستور الامة السودانية!
بدءا القرآن كتاب مقدس وسماوى وهو آخر الكتب السماوية والديانة التى يمثلها آخر الديانات والرسول صلى عليه وسلم الذى يمثل القرآن حجته هو اخر الرسل للبشرية كافة. حوى القران مبادى كلية وشاملة للقيم الإنسانية العامة فى العدل والحرية والمساواة والإخاء واحترام الآخر والتعدد ..الخ وعزز من قيمة العقل الانسانى فى معالجة مشكلات الحياة العامة.
الدستور ياسيادة الرئيس (وياللعجب) هو مجموعة من القواعد القانونية الآمرة التى تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وهو القانون الأسمى والأعلى (ويسمى ايصا ابو القوانين) تجيزه سلطة تشريعيه ويوافق عليه الشعب عن طريق الإستفتاء ويتوافق عليه كل الناس بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية وبذلك فهو وثيقة تعاقدية ذات أهمية يجب على الجميع التقيد بها. وهى بذات القدر قابلة للتعديل والتغيير والتفسير وفق أسس يتفق عليها بنص الدستور نفسه. فكيف ياسيادة الرئيس يكون القرآن دستورا بهذا المعنى لأمة من الأمم ولدولة من الدول؟ بل من الذى يجيز للرئيس مثل هذه التصريحات التى تعكس جهل مركب لايليق بمن هو على قمة السلطة؟
الدولة او الأمة وفق القانون هى أرض وشعب وسيادة، فهل يدرى سيادة الرئيس معنى هذا المفهوم وهل هذا المفهوم يتسق مع معنى القرآن والاسلام كرسالة سماوية ودين خاتم؟
أن دستور أي دولة يعكس طبيعة النسيج الوطنى والعلاقات التى تربط افراده سياسيا وثقافيا واجتماعيا والعلاقات بين هياكل الحكم وطبيعة النظام السياسى فى وثيقة ينبغى ان تعكس اتفاقا وطنيا جامعا وموحدا.. فهل تدرى ياسيادة الرئيس هذه المعانى؟ وهل هذا ينطبق على الشعار الفضفاض والعاطفى “القرآن دستور الأمة” وغيره من شعارات الإسلام السياسى (الإسلام هو الحل/ الاسلام دين ودولة) وغيرها من الشعارات الجوفاء التى ظللتم ترددونها لسنوات وعجزتم عن تنزيل مضامينها على مدى 26 سنة من الحكم لانها لا تحوى مضامين اصلا؟
أن القول بالقران دستور يطعن فى قدسية القرآن واحترامه للعقل البشرى الذى ينتج ويصنع الدساتير بناءا على معطيات الواقع الوطنى لكل دولة ومتطلباته واشتراطاته وتوافقاته وتعاقداته.
* مهدى ابراهيم: سبب مشاكلنا الاقتصادية ابتعادنا عن الهدى الرباني!
ياسيادة النائب البرلمانى المزيف.. ألست انت من قادة تيار الإسلام السياسى الذين خرموا أذان الناس لعقود من الزمان مبشرين بشعارات الإسلام هو الحل؟ ألستم من حكم البلاد منفردا لمدة 26 عاما حتى الان كانت كافية لحل مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية؟ اذا افترضنا منطقك الذى تقول به ماذا فعلت يا صاحب المشروع الحضارى المبنى على قيم السماء فى اتجاه انزاله إلى أرض الواقع لكى يشكل حماية للناس ويردهم إلى جادة السبيل؟ لم تحتاج رسالة الإسلام الخاتمة لاكثر من 23 عاما لكى تنشر الاسلام وتنقل المجتمع الجاهلى من الكفر إلى الايمان.
العلاقة بقيم السماء هى علاقة فردية بين الخالق والمخلوق وليست علاقة جماعية وأن الخالق لا يعاقب المجتمعات بافعال افرادها ولا حكامها ولو كان ذلك كذلك لعاقب مجتمعات لا تؤمن بالله وهى تنعم بالرخاء والرفاه الاقتصادى والاجتماعى وخيراتها تستفيد منها حكومة المشروع الحضارى.
مثل هذا الحديث يمثل قمة فشل المشروع الحضارى المتدثر بالدين ويقدم دليلا على عدم وجود مشروع من اصله لاحضارى ولاسياسى.
* د.فيصل حسن ابراهيم: الاعتداء على مبنى حكومة غرب دارفور اعتداء على رمز السيادة!
ياسيادة الدكتور عن أي سيادة تحكى كى تبرر الاعتداء على مواطنين عزل كل جريمتهم أنهم جاءوا للاحتماء برمز السيادة حسب زعمك ليوصلوا احتجاجهم للسطة التنفيذية جراء الاعتداء على قراهم ومساكنهم؟
وأين أنت من السيادة وهى تنتهك منذ 26 عاما بالاحتلال المباشر فى حلايب وشلاتين والفشقة وبنى شنقول وغيرها؟
أين انت من السيادة عند قصف مصنع الشفاء واليرموك وعند قصف المواطنين فى بورتسودان وقصف الشاحنات فى البحر الأحمر من قبل إسرائيل؟
بل أين السيادة الوطنية والاف الجنود الدوليون منتشرون فى حدود السودان؟
أين السيادة وعشرات القرارات الدولية المتخذة بشأن السودان والتى تنتهك السيادة الوطنية؟
أين السيادة والشأن السودانى تديره العواصم الاقليمية والدولية؟
عن أي سيادة تتحدث والسودان فى عهدكم شهد جريمة الانفصال ومرشح للمزيد من الانشطارات. صحيح، كما يقول المثل، الاختشوا ماتوا.
سؤال مهم ياسيادة الوزير لمن السيادة فى الدولة؟ أليست للشعب صاحب السلطات ومصدرها؟ فكيف ينتهك صاحب السيادة السيادة؟
أن مثل هذه التصريحات التى حفلت بها الصحف على مدى سنوات تعكس عن حالة من الخبل السياسى والافلاس الفكرى لرموز النظام وفقدانهم البوصلة التى تؤشر لاتجاه الحلول لقضايا البلاد التى بلغت مرحلة الأزمة بسبب فشل سياسات الحكم وعدم جدارتها فى تقديم إجابات موضوعية لمختلف قضايا البلاد.