مرحلة الأمل الموعود والتطلعات المفقودة .. بقلم: اسماعيل عبدالحميد شمس الدين- الخرطوم
ما من شعب من شعوب المعمورة تملكته الحيرة وجعل ملاذه الصبر وتحمل الصعاب كشعب السودان الطيب وهو يتطلع لليوم الموعود بازالة الغمة التي صاحبت عمره منذ الاستقلال وحتى اليوم في مسلسل سياسي أصبح ممجوجا وكريهاً ، هي فترات من الديقراطية بكل عيوب قادة الأحزاب ثم أنظمة عسكرية تتخبط في حقل السياسة والمدنية وكأنها تتلاعب في ملهاة بلعب بأيدي الأطفال، وهكذا في توالي وكأنها خطوط مرسومة ليظل السودان في مؤخرة البلدان المتقدمة ولتسري في جسد أمته كافة أمراض العصر كالهشيم في النار بتردي التعليم والصحة والخدمات التي توجت بانهيار المرحاض الذي أودى بحياة السيدة المعلمة ، وانتشار الحروب الأهلية التي قسمت البلاد الى شمال وجنوب وتقطعت الأوصال في فشودة وحلايب ومناطق الحدود المتاخمة ، وتفرق الناس الى جماعات وأفراد حتى الذين يحملون السلاح أصبحوا شيعاً متفرقة يزيد عددها على مدن وقرى النيل الأزرق وغرب كردفان ودارفور ، بالأضافة لحزب السلطه بشقيه الوطني والشعبي الذي قام بالانقاذ الوهم والخداع ، بدءاً من بيوت الأشباح وقهر الشباب واقتياد القُصر والأطفال وأرتال من الشباب بدعوى الجهاد التي تنتهي بمسرحيات اسموها عرس الشهيد طابعها التشفي في ضياع هؤلاء الأبرياء ، وتتكرر المأساة حتى اليوم بارسال خيرة من الأطباء والخريجين لحروب لا علاقة لها بالسودان ودينه الله الحنيف ويسقط هؤلاء الشباب أمام أعين الناس صرعى ولكن على هيئة أشلاء يصعب جمعهم ليتلذذ الجبناء بموتهم واقامة عرس الشهيد الذي حرموامنه ولكنهم شهداء عند ربهم يرزقون والمعلم والموجه يقبع في كرسي الوزارة ليحيل الصحة والبيئة الى دمار وأسموه حميدة وزير الضفادع .
عشنا وعاش غيرنا ونحن ننظر بكل فخر واعزاز لقيادات في الماضي تولت المعارضة في قوة وثبات من الشهداء علي حامد ورفاقه وشنان ومحي الدين أحمد عبدالله ومحمد نور سعد وخليل ابراهيم لينتهي الأمر بالمعارضة العرجاء تهرول دون استحياء وراء وزارة هامشية أو منصب مطاق بالشروط المكبلة ، ومن الطرائف السياسية أن يتباهي زعيم من حاملي السلاح بأنه يرفض الخطة الأمريكية لاغاثة المنكوبين في مواقع القتال أمثال المارق عرمان وآخر يصف نفسه بالممانع no وأنه المبادر بالعلاقة مع اسرائيل وقد سبقوه قادة قبل وبعد الاستقلال فلست البطل يا عبدالواحد في هذا المجال . ويمكن للقارئ العزيز مراجعة مقالاتي في سودا نايل الغراء لتجد الدليل القاطع بعنوان عودة العلاقات وليس التطبيع مع اسرائيل ، وغيرهم من الذين يبحثون عن علامات مميزة لتعريف الناس بهم.
ان اختيار القيادة التنفيذية العليا من العسكريين خطوة في الاتجاه الصحيح لاعادة الهيبة للقوات المسلحة السودانية ووضعها في مكانها المرموق والطبيعي فوسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام تجتر ذكريات الماضي القريب للرؤساء السابقين وغيرهم وعلى سبيل المثال لا الحصر الرئيس ابراهيم عبود رفض بعد انهاء الحكم العسكري العرض المقدم من مجلس الوزراء بتخصيص سكن حكومي له مدى الحياة أو بناء سكن يليق به وأسرته وفضل يعيش كما يعيش الناس في شموخ العسكريين السودانيين وكذلك الرئيس جعفر النميري يقدم لقطعة أرض ضمن الخطة الاسكانية واتضح أن الشروط لا تمنحه ورفض الاستثاء في عفة وكبرياء البشر ، والرئيس عبدالرحمن سوار الدهب يرفض حكم السودان كله لأنه وعد الشعب السوداني بالديمقراطية هي دروس وعبر من قادة عسكريين حملوا الأمانة من خلفهم الطاهر الأمين من قوة دفاع السودان ومن قبلهم الشهيد علي عبداللطيف والذين أرسوا بناية الجيش السوداني عملاً وخلقاً أمثال سليمان الخليفة وأحمد محمد والشخصية التي أعات الانضباط الفريق أول عبدالماجد حامد خليل ، بل نقول انها العقيدة العسكرية الراسخة في الضباط والجنود السودانيين، فهل سوف يتخلى المشير عمر أحمد البشير عنها ؟؟ بعد أن لاقى من تصرفات طائشة من قادة المؤتمر الوطني بشقيه الوطني والشعبى الهوان للمؤسسة العسكرية نفسها ليجد فيها ضعاف النفوس منفذا لتجنيد الضباط أمثال عوض الجاز والمليشيات التي لانجد لها تعريفاً الا انها سياط موجهة لأبناء شعبنا.
لا توجد تعليقات
