قصيدة بعنوان :
زمانُ الحربِ والضَّياع
تمَهَّل تأمَّل تحمَّل كلَّ أوزارِ السِّياسة
راقِب وقارِب وزِنْ كُل شُؤوُن الرِّئاسة
أقْصُصْ طريقَ العَساكِر دَسَاكِر السِّيادة
ولا تقْنَعْ بما دُون اليَقِين سلطانآ قِيادة
إنصِبْ خـِيامَ التَّوجُّسِ عندَ صدرِ المواني
تَرى الكهنوتَ قائمآ يقِظآ كما الجُرذانْ
حذِرا نهِمآ حرِيصاً يجولُ في الشطآنْ
ومنْ أشعلوا النيرانَ
لاهونَ هائمونَ لا يخفى على الله مِنهمُ بنانْ
وذا الكهنوتُ عينُه على البوَّابة
أطنانٌ من الأصفرِ الرَّنانِ جيئةّ وذِهابا
تذهبُ غُدوةً لِوَكرِها لا ترتَجِي حِسابا
تجئُ عائدةً بأموالٍ تنوءُ بحِملِها الخَزائِّنْ
يخْمِشُها أمينُ بيتِ المالِ بِنشوةٍ وحرَارةْ
الأخْضَرُ الدُّولارُ في عِصمَتهِ حُزَمٌ كما اللدَائِنْ
يأمُرُ أعوانَه بِرَصِّها في خزائنِ الوَزارَة
يُطَمئِنُ القائدَ بأنصبةٍ حُبلَى بالبِشَارة
وما إنْ خرَجَ الجنرالُ مُوَلِّيَا وجْهَه قِبَلَ المشْرِقِ تارَة
حتى أعرضَ أمينُ المالِ ونأَى بِجانِبه وقالْ : لجَيشِكُم الثُلُث ولنا الثُلثَانْ
وما ضَرَّكُم أيها البرهانْ
تسْتَأثِرُونَ بالجِباياتِ والضَّرائِّبِ السِّمانْ
ونحنُ من زمانٍ مُهَمَّشُونْ
فعَوائدُ الصَّمغِ لنا والضأنُ والقُطعانْ
فإنْ رَفَعتُمُ في وجْهِنا سبَّابة
والتَمسْنَا مِنكُمُ قِلَّة المَهَابة
سنَنشُر قُواتِّنا في كلِّ غابة
ونُعيدُك مِن حيثُ جئتَ بِلا مَهابَة
######
فَدَعْكَ هنا وأتْرُك الشَّتاتْ
ودَعْ الحٌَربَ تُكمِلُ النِّقاشْ
قالَها البَطِينُ مُنتَفِخاً حِقْداً وغُروراً وانتِفاشْ
فَقَهْقَه الأعوانُ وارْتَّجَّتْ الكُرُوشُ
ونالَ كُلُّ جُندِيِّ نَصِيبَه من القُرُوشْ
فَيا أبُّها القائدُ تعلَّمْ بَلْ تألَّمْ وأنتَ تَلهُو سِنينا
تُداهِنُ في المُلِّمَاتٍ وتكذِبُ حِينا
تحتَسي القهوةَ تنزٍع ثوبَ الراشِدينْ
تجوسُ خلالَ الدِّيارِ وعينُ رِضاكَ مُبينْ
######
أمَا تَراكَ مَرَرتَ بِنَبعٍ جَفٌَ وضَرعٍ حَزِينْ
وقُبُورٍ راسياتٍ يُجَلِّلُها المَنُونْ
تبَعثَرتْ دونَما شَواهِد حيثُما تكُونْ
بلْ تَكَدَّستْ ورَبَتْ شواهِدُ حَربِك المَجُنونْ
أنظُر في عُيونِ الشَّعبِ ثُمَّ ارجِعْ القَهْقَرى
تَرى القَهرَ وانْكِسارَ الوَرَى
ذُلَّاً وعاراً تَسْمعُ أنِينَ الثَّرى
كفَى السُّودانُ مِنكَ ما أذَقْتَهُ
صُنُوفَ الذُّل ضَيمَاً وقتلاً وتشْرِيدا
والمَهَاناتُ صاحَبَتْ كُلَّ لاجِئٍ بَعِيدا
والنازِحُونَ أدْمَنُوا الفاقَةَ والجُوعَ والجُحُودا
وعنْ الصَّبايا والأطْفالِ لا تَسَلْ
مَنْ بَقِيَ مِنهم ذاهِلاً شَرُودَا
والعَارُ والشَّنارُ في اغتِصابٍ أخْرَسَ الآباءَ والجُدُودا
أَمَا هَمَّكَ السَّلامُ والموتُ غُولٌ يضرِبُ البِلادْ !!!
يَحصُدُ بِجناحَيه الزَّرعْ والعِبادْ !!!
ويَمسَحُ صُرُوحَ العِلمِ وصَحَّةَ الأجْسَادْ ؟؟؟
محمد عمرالشريف عبد الوهاب
الطائف/ السعودية
في ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م الموافق ١٦
ربيع الآخر ١٤٤٨ هج
