محمد صالح محمد
تتسارعُ دقاتُ قلبي كطيرٍ ذبيحٍ كلما لاحَ في الأفقِ طيفُ رحيلكِ. يا زولةً صارَت هي الهواءُ الذي أتنفّسه، والنبضُ الذي يُحيي شتاتَ روحي. أكتبُ لكِ هذه الكلماتِ ودمعُ الحنينِ يسبقُ حبري، وقلبٌ مكلومٌ يرتجفُ خوفاً من لحظةِ فُراقٍ لا أطيقُ حتّى مجردَ التفكيرِ في دويِّ صداها.
سيمفونيةُ العشقِ المُرّ …
أعلمُ أنَّ الحبَّ أحياناً يكونُ قيداً جميلاً، لكنَّ حبَّكِ ليس مجردَ قيدٍ، بل هو ميثاقُ حياةٍ أبرمتُه مع عينيكِ. أتساءلُ وأنا الغارقُ في بحرِ عشقكِ: لو تركِتني؟ ما الذي سيبقى مني سوى هيكلٍ عظميٍّ تسكنُه روحٌ فارغة؟
إذا ما قررتِ الرحيل فأنتِ لا ترحلينَ عن مكانٍ بل تقتلعينَ قلباً من جذورِ الحياة. إنَّ غيابكِ يا مهجةَ الفؤاد ليس غياباً عادياً بل هو إعلانٌ لسقوطِ مملكتي التي شيّدتها على أنقاضِ أحزاني بوجودكِ.
نذيرُ الجنونِ والعدم…
أتساءلُ في لياليَّ الموحشة: ماذا سيحلُّ بي؟
أبسطُ ما سيحدثُ هو أن أفقدَ صوابي؛ سأهيمُ في دروبِ الذكريات و أُنادي اسمكِ في عتمةِ الليلِ و أبحثُ عن رائحتكِ في ثنايا الوسائدِ، وأخاطبُ خيالكِ الذي لن يغادرَ عينيَّ. سأكونُ كالمسافرِ الذي ضلَّ طريقَه في صحراءَ قاحلة، لا بوصلةَ له ولا رفيقَ سوى سرابِ وجهكِ الذي يُعذّبُني ولا يرتوي منه عطشي.
أما إن استعصى عليَّ الجنون، فإني لا أرى مَفراً من الموتِ حزناً. ليس موتاً بالمعنى الحرفيِّ فحسب بل هو احتراقٌ بطيءٌ لنيرانِ الفقد وتلاشٍ تدريجيٍّ لكياني الذي لا يعرفُ طعماً للوجودِ دونكِ. كيف لي أن أتنفسَ هواءً لم يمرَّ برئتيَّ بعد أن لمسَ روحكِ؟ كيف لي أن أنظرَ للدنيا بعينٍ لا تراكِ وهي التي اعتادت أن تتلذذَ بجمالِكِ قبل كلِّ شيء؟
عهدٌ أبديٌّ خلفَ الدموع …
يا زولةً هي أقصى طموحي وأجملُ أقداري لا تتركي قلباً صارَ نبضُه رهينةً لرضاكِ. إنَّ فراقكِ ليس مجردَ “نهايةِ علاقة” بل هو إعدامٌ لروحي وتحطيمٌ لكلِّ جسورِ الأملِ التي تربطُني بالحياة.
إذا كانَ مكتوباً عليَّ الفراق، فليكن مكتوباً عليَّ أيضاً أن أرحلَ معكِ أو أن أعيشَ في ظلالِ ذكراكِ حتى أذوبَ في ترابِ الشوقِ إليكِ.
“فإنكِ لستِ مجردَ امرأةٍ أحببتُها بل أنتِ الحياةُ التي لا أحتملُ أن أكونَ فيها وحيداً.”
أرجوكِ لا تتركيني للعدم فما أنا دونكِ إلا ريشةً في مهبِّ ريحِ الحزن تتقاذفُها الأيامُ حتى تكسرَها فتنتهي حكايةُ عاشقٍ لم يطلب من الدنيا سوى أن يبقى في جوارِكِ إلى الأبد.
إذا ما حانَ ذاك الموعدُ المشؤوم وغلّقَتْ دوني أبوابُ وَصلِك فاعلمي أنكِ لم تكسري قلباً فحسب بل أغرقتِ سفينةَ عمري في يَمِّ الغياب. سأقفُ على أعتابِ ذكرياتنا ألملمُ بقايا ضحكاتنا الموؤودة، وأحكي للريحِ عن حكايةِ رجلٍ عشقَ حتى الثمالة ثم ماتَ عطشاً على ضفافِ عينيكِ.
سأرحلُ عن دنيا لا تشرقُ فيها شمسُ حضورِك وسأدفنُ بقايا روحي في زوايا المكان الذي شهدَ أوّلَ خفقةٍ لكِ في قلبي. لا تبكي عليَّ حينها فدموعُكِ بعد فواتِ الأوانِ لن تُعيدَ نبضاً توقفَ لأجلكِ ولن تُحيي جسداً أضناهُ الحنين.
سأغادرُ هذا العالمَ وفي قلبي صرخةٌ مكتومة: “يا زولتي كنتِ أنتِ كلَّ شيءٍ، وحين تركتِني.. لم يتبقَّ لي في الكونِ إلا الفراغُ، والظلامُ، ووداعٌ أبديٌّ لا يسبقُه لقاء.”
سأنتظرُكِ في برزخِ العشقِ حيثُ لا رحيلَ يُفرقنا، ولا حزنَ يغتالُ فرحتَنا.. فإما الحياةُ بكِ، أو الموتُ فيكِ.. فما عادَ في العمرِ متسعٌ لغيرِك ولا في الروحِ رغبةٌ في نبضٍ لا يرتوي بلمسةٍ من إيديكِ.
binsalihandpartners@gmail.com
