رحيل الصديق الودود كمال حسن بخيت يطوى عمرا من الزمان كان فيه للوحدة العربية صوتا عاليا ,وكان فيه لكمال توقا الى هوية جديدة تضيف لحرفته الصحافية لونا سياسيا يعثر فيه على مكانة بين صحافيين يساريين سادوا فى ذلك العصر.
عودة للوراء دخل كمال رحاب الصحافة من بوابة الفن, تخصص في اخبار جيل النهاضين محمد وردى , والكابلى: وابراهيم عوض, وعثمان حسين ,وحسن عطية , واحمد المصطفى ومحمد ميرغنى ,وكمال ترباس وفرقة فلاح .
التقيته لأول مرة عند قرشى محمد حسن الذى كان اول رئيس تحرير لمجلة “هنا ام درمان” والتى غير اسمها الشاعر محمد الفيتورى الى مجلة “الأذاعة والتلفزيون” والفيتورى كان شديد الحب لكمال يبحث عنه حين يغيب ويوادده حين يكون معه ويصحبه فى لياليه الخاصة بالرغم من انه لايتعاطى من الليل إلاسحره.
كانت هناك صلة قوية بين الأثنين مثلما كانت هذه الصلة مع المفكر الراحل منصور خالد الذى كان يستجيب لكمال كلما طلب منه لقاء صحفيا يزوده باخبار شخصيات المجتمع والوحيد الذى يناوشه فى اخص خصائصه فيما لايستطيع عليه الاخرون .
لم يكن كمال بخيت مثل الراحلين ميرغنى البكرى , وسليمان عبد الجليل, ونعمان على الله الذى كان يوقع اسمه ب ” ع على الله” الذين سا روا فى درب الغناء حتى غادروا الدنيا ,فكمال رحمه الله انتهى به البحث عن ” بعث” اخر , بحث عن هوية سياسية ترفع شعار”امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.”التحق بالبعث سعيا وراء احلام لم تتحق فى عصر النهوض القومى وبقى كمال وفيا لبعثه حتى جرفته الإنقاذ فصارمع خاله عمر البشير قبل ان يكون مع حزب المؤتمرالوطنى, وفى غمرة صراع الشياطين الأعداء ولعبة الكراسى اطيح بكمال فناشته الفاقه واتاه المرض فالراحل قرأ النظام الإسلاموى ونظر اليه بمقدار مايحقق له من مصلحة فأنخرط تأييدا له مشوبا بالمنفعة المحضة ,مرة ذريعته صلته بعمر البشير, ومرة تأييد نظام صدام لنظام البشير, وتلك كانت اولى سقطاته “الرحيمة “والماخذ عليه من جانب مجايلييه فى الحزب وكذا نحن اصدقاؤه الذين لم يعجبهم تناوله مثلا بالمديح الزائف لشخصية مجرمة كعلى عثمان محمد طه ,ومع كل كتاباته الإشادية بعدد من رموز الحكم قذف به كفردة حذاء قديم فى العراء واكتشف متأخرا بعد فوات الاوان انه كان يحاول النفخ فى جمر صار رمادا , فعاش وحيدا مريضا نسيه من كان لهم ظهيرا ولم يأبه به حتى الذين كانوا يستفيدون منه اقلاما تكتب بأجر مهول .
كان كمال يغضب ويثور عندما اتهمه بخدمة النظام ويصر على انه رئيس تحرير قبل ان يكون كاتبا تابعا ومع ذلك ينزلق كمال من حين لأخر لظروف العيش في ما يختلف معه الاخرون اصدقاء كانوا ام معارضون فى ذلك التبرير.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم