جذور التغيير الجذري

 


 

عمر العمر
28 يوليو, 2022

 

بالتأكيد لن يضيف التجمع الشيوعي الوليد إلى حراك الثورة الجماهيري عنفوانا على النقيض سيزيده حتما وهنا. لكن من يمن الطالع ان القوى المضادة على الضفة المقابلة ليست في أفضل أحوالها تماسكًا. هكذا هو المشهد السياسي الراهن المسكون بالتشقق صراع بين قوى الضعف. الوطن تحت ظل اللا دولة حيث ترفع القبائل الأسلحة متحدية هيبة السلطة الغائبة .الشعب فقد الأمل في النخب السياسية العاجزة. وحده الوزير مختطف حقيبة المالية يزيد بلا تبرير الرسوم والجبايات ويحصد دون رقيب الإتاوات وما من حسيب على مسارب الدخول أو أوجه الإنفاق !
*****

البيان التأسيسي لقوى التغيير الجذري لايشبه دأب الحزب الشيوعي التاريخي .فما من ثورة إلا تستهدف إحداث تغيير ثوري إذ محاور البيان السبعة هي ذاتها غايات حراك جماهير ثورة ديسمبر . الشاهد الفاضح ان البيان التأسيسي اخفق في مغالبة الاصطدام بالركن السابع:(القطيعة مع كافة الممارسات المعيقة لتحقيق تلك المبادئ.)لكن الأهم من ذلك خلت ديباجة البيان من أي ملمح فكري يؤشر إلى قيادة تنهض بقبس الوعي الماركسي متابعة لما أفنى فيه عبد الخالق محجوب شبابه قصير الأمد مع ثلة من المثقفين المناضلين وكوكبة من (الترابلة) الزاهدين في الثروة والشهرة.
*****

فعلى قدر حرصه على التحليل الماركسي للمشهد السوداني يتمسك عبد الخالق ب(العمل الدؤوب الصبور ) وسط الجماهير والقوى السياسية بقياداتها الطائفية ، الإقطاعية والرجعية، المرتبطة بقوى الاستعمار القديم والجديد . هو يفعل ذلك تحت مظلة بناء الجبهة الديمقراطية العريضة. دونما اللجوء الى عزل قوة او الانعزال بالهروب إلى الامام . مفهوم الحزب الطليعي لا يستوجب القفز الطويل عن حركة الجماهير حتى حينما استهدف تجميع اليسار افرد مظلة ) الحزب الإشتراكي) ليكون الحزب الشيوعي احد روافده وليس تنصيبه قائدا.
*****

في البيان يطغى التعليق في غياب التحليل .كما يستسهل البيان مهام التغيير الجذري متجاهلا الظروف المعقدة الراهنة .ذلك التجاهل جنح إلى تضخيم قدرات قوى التغيير حد التهويل . فالقوى الوطنية الديمقراطية لا تكابد فقط الإرهاق وسط ظروف قاسية بل هي تتعرض إلى ضغوط إقتصادية واجتماعية متباينة بهدف ترويضها من قبل القابضين على مفاتيح الثروة والسلطة . البيان. يسقط في فخاخ الإستسهال اذ يراهن على استنساخ التجارب النضالية السابقة (العصيان المدني) بينما تتباين موازين القوى على نحو فارق مع تباين نوعية وثقل اجندة المرحلة من إصلاح حال الدولة إلى إعادة بنائها.
*****

صحيح يجب إبان العمل الثوري اتخاذ موقف صارم تجاه القوى السياسية المراوحة في الوسط لكن ليس صحيحًا حتى في سياق الرؤى الماركسية اللجوء إلى عزل تلك القوى في كل الظروف .فان لم يكن استنفارها لجهة التحالف في مثل منحنانا الراهن فعلى الأقل ينبغي العمل بغية تحييدها .تراث الحزب الشيوعي حافل بمثل هذا الجهد في العمل المشترك مع مثل هذه القوى المترددة تجاه حركة التقدم (البورجوازية والرأسمالية الوطنية)مثلما هو عمر بالكفاح ضدها.
*****

توحيد القوى الوطنية يتصدر أوليات مهام القوى الديمقراطية التقدمية. بالتأكيد يساهم اتساع الحراك الشبابي في إحداث التغيير المنشود. لكن لا يمكن الرهان فقط على حماسة وجسارة ذلك الحراك وحده خاصة في غياب وحدته. فالبيان ينقل إلى ذلك الجسم الشبابي أسوأ فيروسات الحركة السياسية السودانية : التشقق ،عوضا عن حقنه بلقاحات الوعي والمنعة. فكل الأحزاب ظلت تعاني من أزمة إدارة تباين الرؤى والمواقف إذ تستهل عناصر الانشقاق والانقسام بالعزل أو الخروج.
******

ما لم نُعمل ألية النقد في رؤانا ونهجنا بغية هزيمة نرجسيتنا المفرطة ،الغطرسة والتعالي على الآخرين بإحساس أننا وحدنا الملهمين بالصواب لن نتمكن من هزيمة أعداء التقدم ،الخير والجمال. لينين حذر وهو طريح فراش الموت الرفاق من مثالب ستالين الذاتية لكن الرفاق تجاهلوا نصيحة الزعيم واختاروا ستالين قائدا للحزب والدولة ليلجوا حقبة سوداء تبدت فيها عيوب الرجل على نحو لم يجرؤا على مواجهته بها ، تقويمها أو تداولها إلا بعد وفاته!
*****

aloomar@gmail.com

 

آراء