حول عودة الصلاحيات الكبيرة الممنوحة لجهاز الأمن والمخابرات .. بقلم: محـمدأحمد الجاك


فتح قرار رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان قبل أيام بعودة الصلاحيات الكبيرة الممنوحة إلى جهاز الأمن والمخابرات العامة، الباب للحديث عن الدور السياسي المتزايد الذي تلعبه هذه النوعية من المؤسسات في بعض الدول العربية، ومدى أهميته في الحفاظ على الاستقرار أو إثارة الاحتقانات الداخلية. بعد تخفيف قبضة جهاز المخابرات في السودان عقب سقوط نظام عمر البشير اعتقدت القوى السياسية أنها حققت نصرا على ألد خصومها، لكنّ القرار الأخير للبرهان أثار مخاوف من العودة إلى سياسات سابقة كانت فيها الأجهزة الأمنية تتحكم في مفاصل الحل والعقد، ولم تترك لأحزاب المعارضة فرصة لممارسة دورها بحرية.
اعتبر مستشار البرهان العميد الطاهر أبوهاجة إعادة بعض الصلاحيات لجهاز المخابرات “أمرا طبيعيا في ظل الظروف الحالية”، في إشارة إلى المخاطر والتهديدات التي تواجه الدولة وما تتطلبه من إجراءات استثنائية لمواجهة التحديات المتزايدة بعد أن تصاعدت أزمة الحكم في البلاد إلى مستوى ينذر بصعوبة السيطرة عليها
بعد تخفيف قبضة جهاز المخابرات في السودان عقب سقوط نظام عمر البشير اعتقدت القوى السياسية أنها حققت نصرا على ألد خصومها، لكنّ القرار الأخير للبرهان أثار مخاوف من العودة إلى سياسات سابقة كانت فيها الأجهزة الأمنية تتحكم في مفاصل الحل والعقد، ولم تترك لأحزاب المعارضة فرصة لممارسة دورها بحرية.
اعتبر مستشار البرهان العميد الطاهر أبوهاجة إعادة بعض الصلاحيات لجهاز المخابرات (أمرا طبيعيا في ظل الظروف الحالية)، في إشارة إلى المخاطر والتهديدات التي تواجه الدولة وما تتطلبه من إجراءات استثنائية لمواجهة التحديات المتزايدة بعد أن تصاعدت أزمة الحكم في البلاد إلى مستوى ينذر بصعوبة السيطرة عليها.
يرى السودانيون في الخطوة حقا يراد به باطل، فصلاحيات أجهزة الأمن لن تستخدم فقط لأجل الحفاظ على الاستقرار، بل سوف توجه إلى فرض المزيد من القيود على المواطنين والقوى السياسية وتوفر لأصحابها فرصة لتوسيع نطاق الاعتقالات وتطبيق قوانين الطوارئ الباطشة، وهو ما يتعارض مع محددات حماية الأمن القومي بالمفهوم الشامل لها، والتي اتخذت ذريعة للعودة إلى إطلاق يد المخابرات.
تحمل هذه العودة في السودان ذكريات سيئة وتعيد إلى أذهان الناس تصرفات نظام البشير بكل ما انطوت عليه من ممارسات قاتمة، خاصة أن بقايا هذا النظام لا تزال قابعة في الدولة العميقة، والجيش الذي يفرض قبضته على السلطة في البلاد، وهي علامة تكفي لاستنتاج أن قيادته لا تريد مبارحة الحكم وتسليمه إلى المجتمع المدني.
يسير السودان في ركاب حالة عربية لافتة، وربما عالمية، تلعب فيها الأجهزة الأمنية دورا كبيرا في السلطة، كانت موجودة في الكثير من الدول العربية منذ عقود لكن خفّت حدتها نسبيا بعد أن ارتكبت أخطاء بشعة، إلى أن جاءت أحداث ما يوصف بالربيع العربي في العقد الأخير لتضفي على دورها بريقا في ظل يقين القائمين عليها بأن ما حدث من ثورات واحتجاجات صنعته أو أسهمت في تغذيته أجهزة مخابرات أجنبية.
ربطت بعض الدول بين أنشطة القوى السياسية المعارضة وبين تدخلات أمنية خارجية بصورة وفرت مبررات للمزيد من تغول أجهزة المخابرات في الحياة العامة، وهي القناعة التي وصلت إلى القيادة العسكرية في السودان أخيرا عندما وجدت أن رياح المظاهرات لم تتوقف في الشارع، وربما تتزايد وتيرتها.
وصلت قيادة المؤسسة العسكرية إلى قناعة بأنها كلما عملت على التهدئة السياسية بالتجاوب مع مطالب الأحزاب لن تتم الاستجابة لخطواتها والتي أدت إلى التراجع عن المكونات الرئيسية للانقلاب العسكري الذي قاده البرهان في أكتوبر الماضي.
شعرت هذه القيادة بأن الفترة المقبلة ستكون أشد صعوبة، ما فرض العودة إلى اتّباع أساليب قديمة من بينها إطلاق يد الأجهزة الأمنية للسيطرة على تفاعلات القوى السياسية، حيث رأت أن تكبيلها سوف تصبح له تداعيات وخيمة على مستقبل الجيش بعد أن وضعت القوى المدنية جهاز المخابرات في عين العاصفة ولن تتوانى عن المطالبة بتقزيم صلاحياته للحد الأدنى لها، بينما السلطة العسكرية قد تتعرض إلى انهيار بطيء إذا فرطت في القبضة الأمنية.
يتضخم دور الأجهزة الأمنية في اللحظات الحرجة سياسيا، وقد جلبت فترة الثورات العربية تفسيرات أدت إلى زيادة عملها ونفوذها في الكثير من الدول، في وقت اضطر فيه السودان للتخلي عن الاعتماد عليها تحت وابل كثيف من ضغوط القوى المدنية، غير أن التطورات المتلاحقة أخيرا دفعت البرهان إلى العودة للاستعانة بقاعدة رائجة تقول إن الأجهزة السرية هي الوحيدة القادرة على صد ضربات القوى السياسية.
تتحطم هذه القاعدة في السودان نفسه، فلم يستطع جهاز المخابرات وهو في أوج قوته أن يمنع نظام البشير من الانهيار ثم السقوط، بالتالي فاللف والدوران حول عودته إلى الواجهة من المحتمل أن يفشل في خدمة الغرض الذي دفع البرهان لإعادة الكثير من صلاحياته السابقة، وقد يقدم على توجهات تزيد الاحتجاجات اشتعالا في وجه الجيش.
لكن ثمة تفسيرا جديدا تعمل به أجهزة بعض المخابرات يتجاوز نصيبها في المهام الموكلة إليها مباشرة، حيث أوجدت دورا لها يتعلق بترتيبات المشهد السياسي، وأصبحت مهامها تتخطى عملية كشف المؤامرات والحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات الخارجية ومنع الاختراقات المسمومة للداخل.
اتسعت مفاهيم الأمن القومي حاليا بالنسبة إلى بعض القيادات العربية والافريقية ووصلت إلى مستوى العمل على رسم خارطة طريق داخلية لها علاقة بمستقبل الأوضاع السياسية وبما يخدم الطبقة الحاكمة والراغبة في مواصلة الاستحواذ على السلطة، وهي الجيش في السودان، والذي بات حكمه مرفوضا من قبل قطاعات عريضة في البلاد. يحتاج الجيش إلى ترتيب المشهد السياسي بشكل يتناسب مع أهدافه، فالقفز على السلطة من خلال انقلاب عسكري أو انتخابات صورية لم يعد مقبولا في السودان أو غيره.

خطوة استعادة المخابرات لجانب كبير من حيويتها بعيدة هذه المرة عن كبت مظاهرات وقمعها أو الزج بالمزيد من السياسيين والنشطاء في السجون، وتتعلق بالأهداف المطلوبة من الانتخابات المنتظرة في منتصف عام 2022.
لم تعد لقيادة الجيش في السودان فرصة للوصول إلى السلطة سوى العمل على هندستها سياسيا من الآن، بدءا من إعداد قانون لها وإنشاء مفوضية لإدارتها واتخاذ كافة الإجراءات التي تقود إلى ضبطها بالصورة التي تحقق أغراض الجيش.
ليس بالضرورة أن تكون الخطوات تصب في مصلحة قيادات محسوبة عليه مباشرة، فهناك تحالفات مع حركات مسلحة مؤثرة وقوى سياسية بدأت مرحلة جادة من التنسيق مع الجيش، ويمكن استثمار كل ذلك في ظل المسافات المتباعدة بين الكثير من مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير، والتشرذم الحاصل داخل الأحزاب التي لعبت دورا في إشعال الثورة على نظام البشير.
أسهم نجاح بعض أجهزة المخابرات في التعامل مع الدروس التي خلفتها تجربة الثورات ومكافحة الإرهاب في تضخم دورها السياسي، وجعل الكثير من القيادات تمنحها صلاحيات أكبر مما كانت تملكه سابقا، لأن الدور الذي تقوم به له تقاطعات واسعة في الداخل والخارج حتى تراجعت فكرة الفصل بين مهامها على المستويين، وهو ما يجعلها عنصرا مؤثرا في أحداث السودان المقبلة.
نبضات أخيرة:
. • اعترض ترس الشمالية شاحنات تصدر إناث الإبل حية إلى مصر!! هذه العملية مستمرة منذ فترة طويلة، عملية إفراغ السودان من ثروته الحيوانية، ولا تتسرع للإدانات الجاهزة، وتحميل المسؤولية لهذا الشيطان السياسي أو ذاك! الخبر السيئ أن الأمر أعقد من ذلك! يكاد مجتمع الرعي السوداني الذي ظل يشمل قطاعا واسعا من السكان أن يختفي ويذوب دون أي بدائل معيشية! دون مكان لتوطين من ظلوا بلا وطن دائم. على الجانب الاخر، إما التمدد في الزراعة أو الموت جوعا. امتدت المساحات الزراعية في الغابات والمراعي الخصبة! ساعد في تمددها انحياز المدينة الدائم للمزارع الفصيح لا للراعي الذي لا يتكلم الا من فوهة بندقيته، ما خيارات المزارع! مادام يستخدم نفس التكنولوجيا الزراعية البدائية، كيف ستطعم نفس المساحة سكانًا تضاعفوا عدة مرات! لابد من التوسع الطبيعي في الإنتاج مادام ليس بالامكان زيادة الانتاجية؟ في الريف السوداني الآن وضعية مأزقية جدا، لا اعتقد أن لجان مقاومة المدينة وحدها قادرة على الالمام بكل جوانبها وتركيباتها.

• الاعلان السياسي للجنة مقاومة مدني حاجة في منتهى الجمال .. الناس ترتقي وتحاول تتناقش فيه بجدية وتتجنب التعليقات الهدامة الي ما بتصب في صالحنا ابدا كمقاومة سودانية. الاعلان مرن ما جامد في صورته النهائية يعني قابل للحذف والتعديل والاضافة وهذا عبر المناقشة .. لجان مقاومة مدني قدمت مختصر لاشكالات الدولة السودانية مع المعالجة حسب وجهة نظرهم لها ، وطارحين على عموم السودانيين والمقاومة مناقشتهم في هذا الاعلان وتحسينه جهد عظيم وعمل جبار، مدني فعلاً تستحق‎
‎.. ‎ومدنى بوقع اسمها في الاذهان ترتبط بكل شيءجميل‎ .. ‎ومنها اخذت الخرطوم هذا الزخم في كافة المجالات .. ومنها ‏كان الاشعاع الاول والنور‎ ‎الباهر .. ومدني مدرسة استقت منها كل مدن السودان معاني الجمال وخلق الابداع‎ ‎والمبدعينهكذا دوما ود مدني روضة للفن و للفكر المستنير. شباب مدني قالوا (بالنص) أنه مجرد مقترح. ولا تلم أحدًا على مقترح فشكرًا شباب مدني. .
• لا بد التفريق بين الإعلان السياسي للفترة الانتقالية المعني بمجرد الانتقال إلى الديمقراطية، وبين الميثاق التأسيسي المعني ببناء ديمقراطية مستدامة، الإعلان السياسي معاهدة داخلية بين قوى الثورة. والميثاق حلف يشمل كل أفراد ومجتمعات الدولة.
• ما التزم به الجنرالات للأمريكان بحسب بيان من السفارة الأمريكية بالخرطوم هو الحوار الوطني الشامل باستثناء المءتمر الوطني و تشكيل حكومة مدنية بتوافق وطني و إنشاء و استدامة بيئة سليمة للعملية السياسية. و الأمريكان من جهتهم سيعاقبوا من يتسبب في عرقلة هذه الأهداف، هل كانت هذه الأهداف تستدعي تدخل الأمريكان أو غيرهم؟!.
• من أين يأتي فرح الأطفال؟ أنحني وألتقط حبّات الماء حبّة حبّة. يلمس طفل أسمر (كمشة) ماء لتتحوّل بأصابعه الملتهبة أنغام فرحة. واجهت الطفل الذي تركته “على شط بحر الهوى” حيث كان يجمع أولاد الحيّ وبيديه الاثنتين يلوّح عالياً ولم يكن أحد يتقيَّد بايقاعه! كلّ يعزف على ليلاه .. واصلت طريق الماء بحثاً عن الطفل الذي كنته فلم أَجِد سوى ضحكات الأطفال وشيطناتهم الفاتنة وتلويحاتهم الساحرة، الاطفال ملائكة الرحمن على الأرض.
• قدر هذا الجيل من أبناء السودان .. فيجعل العدل أساس الحكم والحرية رأس المقاصد والجيوش خلف الشعوب لا قبلها والحكومات خادمة والرؤساء مؤقتين وأن يعلم الأنظمة المتعجرفة أن الشعب عندما يقرر فلن تمنعه كل أجهزة الظلم وإن عطلته بخداعها فسيعود أشد عزما.
•البلد دي ما بترجع ورا تاني مهما بلغ بها السوء، فلن نستقبل أسوأ مما استدبرنا.

mido34067@gmail.com
//////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات