مؤتمر برلين اذا كانت النظرة إليه بعين أنصار الحرب لايساوي ( ملين ( مليم ) وإذا نظرنا إليه بعيون أنصار السلام يساوي الملايين ولكن ياحسرة كلنا ( تايهين ( تائهين ) الي إن نعثر علي أنفسنا التي تشتت في الفيافي والقفار فلا جامعة تجمعنا ولا قطار يوصلنا الي آخر محطة نرتاح معها من وعثاء السفر وتهدأ بها الأنفاس بعد أن نتخلص من الزفير الحار وسوء الحوار وإساءة الجوار .
ربما تكون المعضلة التي هي اعتي واشنع من هذه المأساة التي قمة مصيبتها ليست في فظاعتها التي لو تفرغ كل دهاقنة هوليود لها لما استطاعوا تجسيدها مهما توفرت لهم من تقانة وذكاء اصطناعي وكادر بشري يمثل كما يتنفس أو كما يشرب ماءا باردا زلالا ، المعضلة هي أنها رغم أنها صنو لحرب غزة من ناحية الإبادة الجماعية والتجويع وانتشار الأوبئة الفتاكة ورغم أنها متزامنة مع حرب اوكرانيا بكل مراراتها وقد تفرغت شاشات العالم لنقل أحداث غزة وأوكرانيا بالصورة والصوت في ما عرف بالتغطية المستمرة وكل محطة تلفزة لها مراسلون يرتدون بدلة الصحفي ومعهم المصور بآلة تصويره والمراسل يحمل المايكروفون في أصعب الظروف واخطر اللحظات لينقل للعالم الحقيقة التي أصبحت اغرب من الخيال وكثير من هؤلاء الشجعان قتلوا شر قتلة وهم يؤدون واجبهم المقدس ولم يتزخزحوا شبرا واحدا وهم يرون زملاء لهم وقد عبروا إلي دنيا الخلود ، المعضلة إن مأساة السودان جعلها العالم وراء ظهره واعتبرها نسيا منسيا وشاشات العالم لم ترسل لبلادنا مراسلين محترفين من أبنائها وبناتها لتغطية الكارثة الإنسانية التي نال بموجبها سوداننا الحبيب جائزة نوبل في الشراسة والقتل والدمار بدم بارد دون اعتبار لاي عرف ودين ومثل وخلق قويم ، واكتفت هذه الشاشات بمراسلين محليين من أبناء وبنات البلد يغطي أحدهم أو احداهن احداث منطقة وهو يقيم في منطقة أخري وربما تكون المنطقة الأخري هذه خارج البلاد !!..
وعندنا التلفزيون القومي ليس له ادني اهتمام بالاحداث العالمية ولا يفهم في تغطية مثل هذه الأمور ونشرته الرئيسية محتكرة لتحركات الوالي ونشاطه اليومي وإنجازاته المتواضعة ومعرفته ببواطن الأمور واسعار الطماطم واخبار الشهادة الثانوية التي أصبح الحديث عنها بمناسبة وغير مناسبة !!..
كنا نتمني ان ينتظر الجميع المؤيدون و المعارضون لمؤتمر برلين إن ينتظروا حتي يفرغ من أعماله وتنشر مخرجاته وبعدين يمكن ويحق لاي شخص أو جماعة إن ينقدوا هذه المخرجات ويعقبوا عليها بندا بندا ويمكن أن يرفضوها جملة وتفصيلا ولكن دون تشنج أو انفعال ودون إساءة وتجريح وكيد واغاظة وتعمد وسبق إصرار لتخريب أي فرصة فيها الصالح العام كلما حان موعد لمولد فرصة جديدة تخرجنا من هذا الوضع المازوم الذي لاندري الي متي سيدوم !!..
نختم بأن أهل السودان حل مشاكلهم بيدهم إذا صفت النفوس وابيضت القلوب وتفتحت الافهام والبصاير وطبقنا القول المأثور :
( حب لأخيك ما تحب لنفسك واكره لأخيك ماتكره لنفسك ) .
شكرا برلين وشكرا لألمانيا وكل الذين شاركوا في المؤتمر ولو بادني مساهمة تتمثل في :
( لا للحرب نعم للسلام ) .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم