مانفستو الثورة السودانية !

 


 

د. زهير السراج
25 يونيو, 2022

 

مناظير السبت 25 يونيو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* مظاهرة واحدة أو حتى مجموعة مظاهرات، لا تكفي لاسقاط الانقلابيين وكنس النظام البائد وتطهير البلاد من كل آثاره البغيضة وجر المجرمين الى ساحات العدالة سواء في الداخل او في الخارج، ومحاسبتهم عن كل جرم ارتكبوه، وإحداث تغيير حقيقي في المجتمع.

* لا بد من تصعيد ثوري شامل تتنوع فيه أشكال النضال والاقتداء في ذلك بالارث النضالي السوداني والثورات الشعبية العظيمة في اكتوبر وابريل وسبتمبر وديسمبر، وإذا إستدعى الحال الاطلاع على تجارب الشعوب الاخرى والثورات الكبرى التي شهدها العالم في التاريخ الحديث خاصة الثورة البريطانية في القرن السابع عشر، والثورتان الأمريكية والفرنسية في القرن الثامن عشر والثورتان الروسية والصينية فى القرن العشرين، ونأخذ من كل واحدة الاساليب والتكتيكات التي تتناسب مع ظروفنا وقدراتنا، مع مراعاة التطورات التقنية والتكنولوجية والمعرفية والاجتماعية والسياسية وغيرها التي شهدها العالم في القرون الاربعة الماضية.

* لسنا في عجلة من امرنا، فالثورات التي تأتي بنتائج إيجابية وتحقق اكبر قدر من الحريات والحقوق المدنية تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد والتضحيات، وعلينا ألا نستعجل النتائج، وألا نصاب باليأس إذا تأخرت، مع تنويع اشكال النضال، و تغيير التكتيكات حتى في الشكل الواحد !

* بالنسبة للتظاهرات ــ على سبيل المثال ــ علينا ألا نكتفي بالتظاهرات الدورية او نصف الاسبوعية التى تنطلق من اماكن معينة او تستهدف الوصول الى اماكن معينة، وانما يجب تنظيم تظاهرات يومية، نهارا وليلا، فى كل الاحياء والشوارع والميادين تتصاعد بشكل تدريجي ومستمرــ كما حدث في ثورة ابريل 1985ــ مما يؤدى لارهاق السلطة ويضعها أمام خيارات صعبة في التعامل مع المتظاهرين يكثف عليها الغضب الشعبي العام ويثير ضدها العالم الحر، بالاضافة الى التجهيز والتحضير المستمر لانطلاق الاضراب السياسي العام وتعطيل دولاب العمل فى جميع انحاء البلاد بالتزامن مع اعتصام شعبي ضخم فى احد الميادين شبيه باعتصام القيادة العامة فى عام 2019 ، تعجز السلطة الانقلابية عن مواجهته وإذا تجرأت بالتصدي له تكون قد كتبت نهايتها باسرع مما لو تركته يقودها الى نهايتها الحتمية، وفى خلال ذلك تواصل القوى الثورية والشعبية تظاهراتها فى جميع أنحاء البلاد وعكس الروح الثورية الحقيقية فى مواجهة الطغيان، المستمدة من التاريخ النضالي السوداني وتضحيات الشهداء!

* ولا بد من التوافق بين لجان المقاومة فى جميع انحاء السودان والتعاون الوثيق مع اللجان النقابية الحرة فى المؤسسات والمصالح الحكومية والخاصة بالاضافة الى القوى الثورية الاخرى داخل وخارج السودان، وتكوين مجموعة قيادية من الكتل المختلفة تكون محل ثقة الجماهير مثل كتلة قوى اعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين ابان ثورة ديسمبر المجيدة (2018) ، بالإضافة الى تكوين لجان ظل ولجان فرعية فى مناطق السودان المختلفة..إلخ، والاتفاق على خطة عمل جماعية تتضمن مواكب داخلية وخارجية متواصلة امام سفارات السودان ومقرات الامم المتحدة والحكومات والمنظمات الحقوقية والبرلمانات فى العالم الحر تندد بالانقلاب وجرائم القتل المستمرة وتطالب بمعاقبة الجناة الذين انقلبوا على الانتقال الديمقراطي وقتلوا المتظاهرين الابرياء، على ان يتم الاتفاق على تواريخ موحدة لانطلاق المواكب فى جميع انحاء العالم بالتزامن مع حملات التصعيد الثوري فى الداخل بكل اشكاله مثل الندوات والمخاطبات والمقالات فى الوسائط التقليدية والالكترونية!

* ويجب على قوى الثورة الاستفادة الى اقصى حد من التجمعات السودانية الثورية الخارجية مثل (المركز الموحد لقوى الثورة السودانية) الذي يضم 26 كيانا مدنيا ومهنيا وحزبيا، و(مجموعة دعم الثورة السودانية) التي تضم عددا مقدرا من اساتذة الجامعات والسفراء والاعلاميين والمهنيين وغيرهم من السودانيين المنتشرين في كل انحاء العالم، لرفع الشكاوي وتنوير الحكومات والبرلمانات والمنظمات وكل الجهات الرسمية والشعبية الاخرى بكل ما يحدث في السودان والجرائم التي ترتكبها السلطة الانقلابية ضد المواطنين السودانيين سواء في المركز او المناطق الطرفية وغيرها، وحشد الرأي العام العالمي ضد النظام الانقلابي كما حدث ابان ارتكاب النظام البائد لمجازر ومحارق دارفور، واستغلال الورقة الرابحة بان عددا من الذين شاركوا فيها يجلسون الآن على رأس السلطة الانقلابية، مع استمرار كل اشكال النضال بدون كلل أو ملل.

* لقد حان الوقت لعمل جماعي ضخم ومنظم، ليس فقط لاسقاط النظام الانقلابي العميل فاقد الشرعية والمعطل لاستمرار الحياة الطبيعية في البلاد، وإنما لاستكمال ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق اهدافها، وعلينا ــ كما أسلفت ــ ألا نستعجل النتائج أو نُصاب بالملل واليأس إذا تأخرت، واضعين نصب اعيننا التضحيات الغالية التي قدمها شهداؤنا الابرار من اجل دولة مدنية ديمقراطية تسودها قيم الحرية والسلام والعدالة!

 

آراء