الحرب في السودان ، إفرازات وإشراقات ولوحات ومبادرات ..!!

 


 

 

يرويها - صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com
(1)
انتي نور .. انتي مصباح كل يوم زايد وميضك
زي بدر كامل ربوعو .. اشفي بمحياك مريضك
والعيون الفيك حكاية .. توهت أفكار حبيبك
القوام مضمور حلاتو .. والجمال كان من نصيبك
انتي يا سمراء وجميلة .. أجبري بخاطر طبيبك
اللون المعذبني ديمة .. في شجوني وزاد لهيبك
انتي أصلك قصة تانية .. قصة الدرب البجيبك
حافظك ربي ورعاك .. من عيون حاسد تصيبك
صورك حلوة بهية .. بس ملاك في حنك وطيبك
ولسة ما وصلت النهاية .. أبقي عشرة على حبيبك
ولسه ما وصلت النهاية
بمفردات عامية سودانية، ينثر أبوالقاسم أحمد يونس عبير أشعار تفيض رقة وعذوبة ورومانسية، يمضي في رسم لوحات غنائية تلامس العقول والقلوب، في مزج بين مفردات شعرية ومؤلفات درامية، بثت على الموجات وجسدت على الخشبات، بن مدينة كوستي المختص في الأرقام والتدقيق المالي، لكنه أحب الدراما والمسرح، تأليفا وتمثيلا ورؤى، حيث شهد العام 2005م إنجاز قاسم أحمد يونس أول مسلسل إذاعي من قصة له وحمل اسم (وانتصر الأمل)، سيناريو مصطفى عبيدالله، المسلسل المكون من (15) حلقة، المشاكل الاجتماعية، إلى جانب قضايا الزواج في المجتمع.
كما أنجز قاسم أحمد يونس مسلسل ( رمح القدر)، تأليفا وإخراجا، والذي بث على أثير إذاعة النيل الأبيض قبل سنوات خلت، حيث ناقش من خلاله حلقاته التي بلغت (26) قضايا الميراث والظلم والجبروت، وذلك بمشاركة نخبة مميزة من مبدعي ومبدعات مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض.
أكثر تجارب قاسم أحمد يونس رسوخا في ذاكرة المستمع لأثير إذاعة النيل الأبيض هي (يوميات علوب)، من تأليفه وإخراجه في (40) حلقة، كل حلقة كانت تخصص لمناقشة واقع المجتمع بقالب كوميدي، وأدوار اسهم فريق العمل المكون من (15) ممثلا وممثلة في تنفيذها بشكل جيد، وجدت الرضا والقبول من المستمع الحصيف.
يمضي قاسم أحمد يونس في ذات الدرب، الإشتغال بالمسرح والدراما الإذاعية، منجزا مسلسل (الزمن والضياع)، من تأليفه وإخراج المميز صلاح اسكندر، حيث تناول المسلسل قضايا المخدرات في المجتمع الجامعي، بجانب المشاكل والحلول لتلك القضايا.
مع أمنيات ودعوات لقاسم يونس بالمزيد من المنجزات الفنية في قادم الأيام، لنرى أعمال تناقش الوجه الآخر للحرب في السودان.
(2)
بين أقلام وفرشاة وألوان وأحبار وأصباغ وقطع أخشاب وأقمشة مختلفة الألوان، أحبت هذه الأشياء حبا جما، فأحالتها إلى قطع تشكيلية غاية في الجمال والإبداع، إبداع يتجاوز السائد والمألوف في عوالم الفنون الجميلة والتطبيقية.
عشرون عاما أو ربما تزيد، أنفقتها الفنانة التشكيلية هدى جعفر الأصولي في محراب الفنون، عملا، علما ومعرفة، بين دراسات نظرية وتطبيقية، مزجت بين موهبة ودراسة ثم تخرج ببكلاريوس الشرف في تخصص النحت من فنون جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، لتلتحق مدرسة/معلمة/تربوية لمادة الفنون البصرية بالمدارس السودانية منذ العام 2009 وحتى الآن، هذا إلى جانب عملها مهندسة ديكور بتفلزيون النيل الأبيض أيام بثه المحلي الأرضي، قبل أن يتوقف، ليتحول إلى النشر/البث عبر صفحاته بالمنصات الرقمية المختلفة.
بمحبة فائقة العذوبة تمضي هدى جعفر لبلوغ مراحل الريادة والتميز نحو تقديم منجزات فنية خلاقة، تداعب العقل والقلب والوجدان، هكذا تقضي سنوات من عمرها عابدة في محراب الفنون السودانية في بعديها المحلي والكوني، لتقيم عام 2009م معرضها الفني الخاص، والذي حمل اسم (الطبيعة السودانية)، هذا إلى جانب المشاركة في الورشة الفنية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 2004م ، ثم مشاركتها في معارض أخرى في بعض مدن السودان كمدينة رشاد بولاية جنوب كردفان عام 2005م ، الروصيرص بإقليم النيل الأزرق عام 2006م ، إضافة للمشاركة في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بالعاصمة السودانية الخرطوم عام 2005م ، إلى جانب معرض (ضفاف النيل) عام 2005م.
بنظرة متأنية على مشروعها الفني، تبرز منجزات فنية أخرى قدمتها هدى جعفر للمتلقي الحصيف للفنون الجميلة والتطبيقية، كمساهماتها في مجمل الفعاليات الثقافية والفنية والإجتماعية والحقوقية والإنسانية، كالمساهمة في تقييم مرضى التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس من ناحية القدرة الذهنية والبعد البصري، ثم مساهماتها بأعمال فنية في ورشة اليوم العالمي للبنت التي عقدت عام 2021م ، وذلك بهدف تأهيل وتعزيز القدرات لمنسوبي ومنسوبات نادي (سليمة) للبنات مع إدارة تعليم البنات بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الأمومة والطفولة (يونسيف) وهو عبارة توعية عن قضايا العنف المبنى على النوع.
بلغت هدى جعفر مرحلة متقدمة من العمل الفني ، تنظيرا وممارسة، لتحاول من خلال معرضها الأخير الموسوم (عتمة ضوء) معايشة أهوال الحرب في السودان وترجمتها إلى أعمال فنية أثيرة إلى النفس البشرية، لتعزف بها على أوتار المعاناة مخرجة بها لوحات تشكيلية مزجت بين الألم والأمل، معبرة بها عن آثار الحرب على الناس من فقر وبطالة وأسقام ونزوح وتشرد وفقد أموال وأنفس وثمرات وهجرات قسرية، فاتحة بها نوافذ للأمل في مستقبل مشرق على مختلف الصعد.
بلونين أبيض وأسود، أنجزت هدى جعفر الأصولي أكثر من أربعين لوحة جمعتها في معرض (عتمة ضوء)، والذي أقيم بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض عام 2023م، ووجد الرضا والقبول من كل الحضور متعدد الثقافات والأعراق والمعتقدات والاهتمامات والأذواق، من خلال (عتمة ضوء)، كانت هدى جعفر تشير في تصريح لتلفزيون النيل الأبيض إلي وجود ضوء في أخر النفق وهو خيط أمل لكل الذين نزحوا وتشردوا وتهجروا بسبب الحرب فإن الرؤية بالنسبة لهم أبيض واسود وغير واضحه لهم في مستقبل الأيام ، لكن رغم ذلك هنالك ضوء خفي خلف العتمة وهو مايعبر عنه اللون الأبيض ويعطي أمل جديد، لتؤكد من خلاله على دور الفنون ورسالة التشكيل في التأثير على تفاصيل حياة الناس وهموم المجتمع، وأن الألم يعقبه الأمل، أمل مع ضوء في آخر النفق.
(3)
أمضي عشرات السنوات في إنجاز حزمة من المشروعات العامة داخل السودن وخارجه ، بذل جهدا كبيرا في نقل معارفه للبلد بدافع وطني ، معارف تنوعت بين خدمات رقمية تكفي لنقل السودان إلى فضاءات واسعة ، تمكن الوطن من التربع على عرش الدول الكبرى في كل القطاعات ، الاقتصادية والمعمارية والبشرية والثقافية، لكنه واجه معارضة قوية من الكثيرين قبل سنوات خلت ، ها هو يمضي في ذات الدرب ضمن (المشروع الوطني الشامل) ، زوروا صفحات المشروع على المنصات الرقمية المختلفة ، مشروع تقول ديباجته : (في ظل مرور أكثر من ثمانية وستين عاماً على استقلال السودان، نجد أنفسنا اليوم أكثر حاجة للوحدة والعمل المشترك من أجل بناء مستقبل مشرق لوطننا الحبيب.
نحن مجموعة من الشباب والشابات الذين نضع انتماءنا للوطن فوق كل الانتماءات والولاءات الأخرى، متحدين في رؤيتنا لتحقيق نهضة السودان وإعماره وتنميته.
نحن ندرك تطلعات الشعب السوداني نحو حياة كريمة ورفاهية تليق بشعب عظيم كهذا. لذا، قررنا أن نتعاهد على العمل سوياً لتحقيق هذه التطلعات، مدركين أن نجاحنا يعتمد على تضافر جهود كل السودانيين بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية أو القبلية أو الجهوية أو الطائفية.
ندعوكم جميعاً للانضمام إلى هذا المشروع الوطني الشامل، حيث لا تقتصر عضويتنا على عدد معين بل تشمل كل من يؤمن بفكرة المشروع الوطني ويطمح للمشاركة في إنجاحه. كل سوداني وسودانية يمكن أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم الكبير، فمجرد إيمانك بفكرتنا يجعلك شريكاً أساسياً في هذا المسعى العظيم.
تعالوا نعمل معاً من أجل سودان أفضل، سودان يليق بطموحاتنا وآمالنا.
محاولات متواصلة من أجل أن يجد المشروع الوطني الشامل ، الأذن الصاغية ليترجم إلى برامج عملية ، تعود بالنفع على البلاد والعباد ، والله من وراء القصد وهو يهدي إلي السبيل.
(4)
أكثر من ثلاثين من النابهات والنابهين، من جمعية صناع الأمل ، و مبادرة (عشان أهلنا) بمدينة كوستي إحدى مدن ولاية النيل الأبيض السودانية، كنت حضورا بين هؤلاء ، لتقديم معارف في العمل الطوعي والإنساني ، ضمن ورشة نظمها مركز سودان المستقبل ، تحت إدارة الصديق الدكتور عبدالله صالح ، ضمن خبراء ومختصين في المجال ، على مدى يومين تعرف الحضور على أساسيات ومراحل تأسيس المنظمات والجمعيات الطوعية وإطلاق المبادرات الإنسانية التي تخدم المجتمعات المختلفة، إلى جانب كيفية وضع الخطط والبرامج والمشروعات والمناشط ومراحل تنفيذها في السودان ، الذي يعاني منذ عام من ويلات الحرب ، وما خلفته من نزوح ، ولجوء ، وتشرد وبطالة، إفرازات قد تنجح في معالجتها منظمات المجتمع المدني.
سعيد بإدارة فقرات من هذه الورشة المختصة، وتقديم مداخلات حول مراحل تأسيس وحدات للإعلام الرقمي بالمنظمات الطوعية، والجمعيات الخيرية، والمبادرات الإنسانية، وإدارة المنصات والتسويق لمشروعاتها.
أنجز مركز سودان المستقبل ورشة العمل بنجاح كبير، وفق تدريب نظري وعملي، إلى جانب تفاعل مميز من الحضور.
دعوات وأمنيات للحضور بالتوفيق والنجاح في قادم السنوات.
(5)
بوجه صبوح لا يخلو من إبتسامة الرضا والقبول يصافحك الرجل بمحبة لأول مرة، كأنه يعرفك قبل سنين عددا، هكذا يقضي شهير أحمد (ودالمعلم) سحابة نهاره على كرسي متحرك في عمل دؤوب بين استقبال ضيوفه في فناء مدرسة علي التوم الثانوية بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، المدرسة التي إتخذها الرجل مطبخا لإطعام الوافدين للولاية من العاصمة السودانية الخرطوم هربا من شرارة القتال التي اشتعلت هناك لتتأثر بها كل ولايات البلاد، المطبخ الذي يديره شهير، تحت إشراف منظمة كوستي للثقافة والتنمية التي تأسست قبل أكثر من عام عبر أبناء وبنات مدينة كوستي المنتشرين في كل أرجاء المعمورة، وتهدف إلى خدمة الشأن الثقافي السوداني في بعديه المحلي والكوني، لكن الحرب أسهمت في تغيير مسارات عملها، من التثقيف إلى إطعام الذين تقطعت بهم السبل وفقدوا المال والأنفس والثمرات، حيث تعمل منذ شهور في توفير وجبة يومية لأكثر من عشرين مركزا بمدينة كوستي، بدعم من أبناء المدينة والولاية والسودان والخيرين في داخل الوطن وخارجه، إلى جانب أعضاء المنظمة والأصدقاء ، الذين أسهموا في توفير الوجبات للمحتاجين
كما أطلقت المنظمة مبادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحرب في السودان، مبادرة اسمتها (رغيفة من كيسك) وتهدف إلى لجمع الخبز من المخابز العاملة بالمدينة، إلى جانب متطوعين من منسوبي المنظمة ينفقون سحابة نهارهم في جمع الخبز من المتبرعين في الطرق العامة بمدينة كوستي، واسهمت في توفير رغيف الخبر للوجبات اليومية التي تقدمها المنظمة.
رغم المعاناة التي لازمتها في توفير الطعام للمكلومين، أنجزت منظمة كوستي للثقافة والتنمية برامج ثقافية مختلفة، من تصميم أول عدد من مجلتها الموسومة (كوستي)، إلى جانب عقد منتدى اسبوعي ناقش عديد القضايا والموضوعات التي تعنى بالشأن الثقافي.
أمنيات ودعوات للمنظمة وفريق العمل بالمزيد من المنجزات المعرفية في قادم السنوات.
(6)
قضت سنوات عمرها كفاحا بين الكتابات والخشبات والموجات والشاشات، فنعمات حماد المولودة في ذاكرة الوطن زهرة وقوسا وحكاية، أطلقت صرختها الأولى في هذه الدنيا في الأربعينات من القرن الماضي بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، تربت في كنف أسرة متدينة، لوالد يدعى الشيخ حماد أحمد الفادني المعروف (بسدرين)، رزقه الله تعالى بنعمات وهو في السبعين من عمره، قبل أن يرحل إلى الرفيق الأعلى ليتركها وهي لم تبلغ أربع سنين، حيث تقول المرويات عنه المبذولة في المنصات الرقمية، بأنه كان يتلهف بأن يرزق بنتاً يسميها (رابعة العدوية)، والدتها هي فاطمة بنت الفقيه الناير بن الشيخ عيد أبو قرون، جاءت البنت وسميت نعمة بناءً على رغبة والدتها التي أرادت هذا الاسم تيمناً وإعجاباً بالشيخة نعمة بت الشيخ ود مضوي، ووفاء لوعد قطعته الوالدة معها.
تركت مذاقا في الكتابة والتمثيل والإنتاج الوثائقي، لتتزين بها صفحات الصحف والمجلات ، من تحرير وكتابة ومقابلات، نشرتها في مجلات (الصباح الجديد) و (المجد) و (هنا أم درمان) و (الناس).
أنجزت مقابلات مع الدكتورة عائشة بنت الشاطئ خلف حول المرأة التي تصنع رجل الدولة دون أن تصنع نفسها، ثم مقابلة أخرى مع السفير الأمريكي (وقتها) في العاصمة السودانية الخرطوم.
تزينت بها شاشة تلفزيون السودان
، لكونها أول إمرأة تظهر على شاشته ، وأنجزت نعمات حماد باقة منتقاة من أعمال فنية مع نخبة من أهل الدراما ، أبرزهم حسن عبد المجيد وأحمد عاطف وعوض صديق والسر قدور في برنامج درامي موسوم (أسرة الشيخ أحمد)، هذا
إلى جانب مشاركاتها في مسابقات رمضانية التي كانت تبث على الهواء مباشرة.
كما أسهمت نعمات حماد في المشهد المسرحي السوداني، حيث أنجزت فيلما عن (ختان الإناث)، إلى جانب دورها في مسرحية (الرقابة) من إخراج الشفيع إبراهيم الضو، إضافة إلى (أصبع القرد) مع الفنان مكي سنادة والمخرج أحمد عاطف.
وحفلت بها موجات هنا أم درمان، حيث دخلت نعمات الإذاعة ، حيث شاركت في معظم التمثيليات الإذاعية خاصة برامج التعاون الذي كان يعده كمال محمود المحامي، وهو أول من قدمها (للمايكروفون) ، إلى جانب مشاركات في تمثيليات الأستاذ حسن عبد المجيد، كرائعة حمدنا الله عبد القادر (كشك ناصية) وتقاسمت فيه نعمات حماد البطولة مع الممثل مكي سنادة. شاركت نعمات حماد في مسرحيات، الزوبعة، حصان البياحة ، تاجوج، الشماشة، سقوط بارليف، بامسكا، أبو فانوس، إضافة لمساهمات في الكتابة والإخراج لمسرحية (لعنة المحلق)، ثم مسرحية (المطر والحصاد)، ومسرحية (زيارة لفريق تحت) التي قدمت على مسرح الشباب والأطفال بجانب سودنتها لمسرحية (عروس حسب الطلب)، بالإضافة إلى تقديمها عرض الزرافة الراقصة في انجلترا.
اللهم تقبلها عندك القبول الحسن، اللهم في جنات وعيون وزروع ومقام كريم يا رب العالمين.
(7)
جمعتني به محبة الصحافة والثقافة والفنون والوطن العزيز ومدينة كوستي عروس النيل الابيض، مارسنا مهنة المتاعب بين اقلام وأوراق وشاشات من صحيفة الحرية إلى قناة الشروق الفضائية، ثم تمضي المسيرة، وهب سراج الدين محمد مصطفى فكره ووقته وماله ، بين كتابة صحفية وإنتاجا بصريا مدهشا، لامس العقل والقلب والوجدان، تخصص في الصحافة الفنية، أحبها حبا جما مثل محبته للوطن ، تأريخا وجغرافيا، لم يغادره كما فعلنا ، ثم عدنا، تمسك بممارسة الصحافة والتلفزيون، متنقلا بين إذاعات وصحفات وشاشات، ناثرا فيها عبير قلم يكتب بفهم ومعرفة، ورغم شرارة القتال المشتعلة في العاصمة السودانية الخرطوم وغيرها، يواصل سراج الدين مصطفي في إنجاز مشروعه الفني بمحبة فائقة العذوبة، عذوبة الإمتاع والمؤانسة، أتمنى بأن يحيلها إلى كتب توثيقية يستفيد منها الجميع.
(8)
أنفق حياته ثمنا لترفرف في الوطن قيم الحرية والمساواة والسلام والعدالة، لينعم الناس بدولة الحق والخير والجمال، الملازم أول محمد صديق ليخلد في ذاكرة الوطن، زهرة وقوسا وحكاية، حكايات المحبة لوطن المحبة والسلام، سلام عليك يا احمد كلاسيك لإنجازك هذه اللقطة للشهيد محمد صديق، اللهم في جنات وعيون وزروع ومقام كريم يا رب العالمين.
(9)
عن صورة إلتقطها للناشطة روان بشير خلال تظاهرات 27 من فبراير 2021م بالعاصمة السودانية الخرطوم ، التهنئة للزميل المصور السوداني فائز أبوبكر الذي أحرز المركز الأول في مسابقة world press photo
لأفضل صورة صحفية في أفريقيا في العام 2022م، سعدت بفوزه والذي يعد تميزا للعدسة السودانية على مختلف الصعد، ومن اسمه له نصيب، غير أن شرارة الحرب التي اشتعلت في السودان، أجبرته إلى أن ييمم وجهه شطر المملكة العربية السعودية، محاولة منه في البحث عن عمل جديد خارج الوطن، ليمضي فائز أبوبكر بثبات نحو الريادة و التميز ومزيدا من الترقي والتألق والتعلم والمعرفة والنجاح والتوفيق.
(10)
عرفتها عن كثب قبل أكثر من أربعة عشر عاما ماضية، جمعتنا محبة الصحافة، دراسة وممارسة، لتنجز الزميلة الصحافية هدى حامد باقة منتقاة من تغطيات صحفية مميزة، عانت أخيرا من ويلات الحرب في السودان، ظلت محاصرة في منزلها بضاحية الحاج يوسف بالخرطوم بحري، كانت تطلق نداء استغاثة بما يمكنها من الخروج الآمن، لم تنجح في ذلك، لتغادرنا اليوم بلدغة ثعبان إلى الدار الآخرة، اللهم تقبلها عندك القبول الحسن، اللهم في جنات وعيون وزروع ومقام كريم يا رب العالمين، إنا لله وإنا إليه راجعون.
(11)
من نص (لن أحيد)، كلمات لمحيي الدين فارس، والألحان والغناء لحسن خليفة العطبراوي :
وغداً نعود
حتماً نعود
للقرية الغناء للكوخ الموشح بالورود
ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنود
تزغرد الجارات
والأطفال ترقص والصغار
والنخل والصفصاف
والسيال زاهية الثمار
وسنابل القمح المنور في الحقول وفي الديار
لا لن نحيد عن الكفاح
ستعود افريقيا لنا
وتعود أنغام الصباح
*صحافي سوداني

 

آراء