الحرب وأسبابها والعنصرية وانعكاساتها

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله القائل:(أتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم
أيها المسلمون إننا نعيش حرباً قد أهلكت الحرث والنسل وأشاعت في البلاد الفساد وما كان ذلك إلا بما كسبت أيدينا وأمر المؤمن كله خير “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”
فعسى الله أن يطفيء نار هذه الحرب حتى نأخذ منها الدروس والعبر وبعدها نكون في حاجة للإصلاح والتجديد وخلع كل قديم ولبس كل جديد ألبسوا الجديد توبةً ومغفرةً وعفواً وصفحاً ورحمةً في ما بينكم ألبسوا الجديد رجوعاً ومراجعةً وتصحيحاً لأخطاء الماضي افعلوا ذلك ولا تقنطوا من رحمة الله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)
نحن في حاجة للم الشمل وتوحيد الصف ونبذ كل ما يؤدي إلى الفرقة لأن ما نعيشه اليوم من شقاق وخلاف وعنصرية وخطاب كراهية سببه أننا تركنا كل ما كان سبباً في وحدتنا وتماسكنا {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} فأصبح الكذب ذكاءً وعدم الأمانة دهاءً وصار التاجر لا يصدق ولا يتصدق ويرابي ويطفف والموظف يرتشي ولا يخلص والعامل لا يتقن والحاكم لا يعدل والمرأة لا تعف والرجل لا يكف والإبن لا يبر والراعي يأكل زرع أخيه ويخلط الماء باللبن والمزارع يتعدى حدوده لحدود جاره ولذا أصابنا ما أصابنا (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) وفي الأثر: “ما نزل بلاءٌ إلا بذنبٍ، ولا رُفعَ بلاءٌ إلَّا بتوبةٍ”.
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله القائل:(خيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ)،(المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، ولا يَحقِرُه كُلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه، ومالُه، وعِرضُه)
أيها المسلمون كما ذكرنا أن السبب فيما نعيشه من ضنك وتعب أننا بدأنا نترك أشياء ميزتنا على بقية الأمم وكانت السبب في وحدتنا وتماسكنا فتركنا الضرا والنفير والقدح الكبير تركنا مرحب حباب وأغلقنا الأبواب بدأنا نتحرج من كشف العزاء ورفض البعض كشف الفرح وما هو إلا دليل على التكاتف والإخاء وهنالك قصة لامرأة كانت غنية وجيرانها فقراء طلبت منهم ملحاً فأعطوها وعندما رجعت سألها إبنها لماذا تطلبين الملح من الجيران وعندنا في البيت جوال ملح كامل فقالت له أنا طلبت منهم الملح حتى أرفع عنهم الحرج ليطلبوا منا ما يحتاجونه
وهذه رسالة إلى الذين يرفضون كشف العزاء والفرح.
تركنا كل ذلك وبدأنا في التنابذ بالألقاب والتفاخر بالقبائل والأنساب وهذا ما هو شائع في هذه الأيام وأخشى أن يكون ذلك سبباً في تقطيع أوصال السودان وتمزيقه وتقسيمه والذي يؤدي بدوره إلى فوضى وصراعات قبلية لا تحمد عقباها والسلاح يحمله من هبَّ ودبَّ وعليه نحن في محلية الرهد أبودكنة نريد أن نقدم نموذجاً للوحدة والسلم الاجتماعي نموذجاً لكل السودان حتى يتصدى إلى ما هو آت نموذج بتعاوننا ووحدتنا وتكاتفنا وننبذ كل ما يؤدي إلى الفرقة والشقاق مع إثبات الحق أن هذه الدار دار للجوامعة وهذا لا يمنع أن نتكاتف في السراء والضراء ونتصدى إلى ما هو مهدد لوحدة السودان ونسيجه الاجتماعي وعليه فإن هناك مقترح لجمع كل اثنيات المحلية بمكون واحد ولنسميه(كلنا أهل) في شكل لجنة أو جمعية حتى يكون كل من يسكن في هذه المحلية من الأهل ومن القبيلة التي أميرها دكتور هارون ووكيلها العمدة عيسى وبقية العمد والمشايخ وهذا المكون (كلنا أهل) تكون مهمته إصلاح ذات البين وتفقد المرضى والمحتاجين وتفعيل كشف العزاء والفرح ويكون له صندوق للمساهمة للجميع وكلنا أهل والحرامي والمجرم ليس له أهل فلنفعل ذلك وننبذ كل ما يفرق ويشتت فلا وطن لنا إلا السودان ولا حسب ولا نسب لنا إلا الإسلام (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ) ولا قبيلة لنا إلا ( كلنا أهل) والسودان يسع الجميع وبالله التوفيق

بقلم الشيخ/
أحمد التجاني أحمد البدوي

ahmedtijany@hotmail.com

عن الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي

شاهد أيضاً

الإصلاحات الأخيرة في السعودية خطوة جريئة .. بقلم: الشيخ/أحمد التجاني أحمد البدوي