المرأة العجوز والنبأ العاجل .. بقلم: حسن اسحق
موسيقي حزينة تسمع خلف الجبل،وضربات النقارة،وضربات الشباب القوية علي الارض فرحا وطربا،التي هزت الجانب الاخر من الجبل،وجعلت الاشجار تتساقط منها اوراقها وثمارها قبل ان تصل الي مرحلة النضج،والاطفال الصغار الذين ليس بامكانهم تسلق اشجار الفواكه،وجدوا من ضربات الشباب في الاخر نعمة لهم،والسبب الرئيسي وراء هذه النشوة التي جعلت حتي الاشجار تبادلهم نفس الاحاسيس النبيلة،سماعهم بنبأ عاجل من الراديوان السلطان الطاغية الذي خرب ودمر وكسر ووصل الي ابشع مرحلة لم تصلها حتي الحروب في القرون الوسطي الا وهي الاغتصاب،لم تسلم حتي الشجيرات التي لم تصل الي مرحلة النضج والاشجار الذابلة التي وصلت الي مرحلة اليأس،وفقدت اللذة في المتعة الجسدية لم تسلم ايضا،وكان هذا النبأ بمثابة فرحة عيدية،في لحظة عيدية،في لحظة افتقد الناس الامل واحاط بهم اليأس الي درجة الانتحار،ان بعض من اولئك المقيمين في الجانب الاخر القي بنفسه من اعلي الجبل،وقال اصدقاءه،كان يردد دوما في هذيان،لماذا ابقي والفيل دمر كل اسرتي وجيراني،فلم انج الا انا، يا ليتني مت مع شقيقتي كلتوم،وشقيقي اسحق،قبل اسبوع كنا في الزرع،امي صنعت لنا العصيدة،وجلبتها،اين انت يا كلتوم؟،ويا اسحق،ذهبتم والفيل دمر فؤادي وحطم حياتي،لن اكون بعد فراقكم شئ.اختلط الفرح والحزن معا في ساحة المعسكر الذي يعج بالمئات والفرح كان سببه لان الفيل سوف يعبر الي الحدود للجحيم الي جزيرة القانون والحزن اسبابه تذكر الاحباب لحظات الفرح،لكن الاطفال لا يعرفون شيئا ،كانوا يلعبون ويرقصون مع الكبار علي ايقاع ضربات النقارة الساخنة في امسية النبأ العاجل السعيد،ويسألون الامهات والاباء والاخوان والاخوات،لماذا تطالب الجزيرة بالفيل،انه مسكين،وجراء هذا السؤال الذي اغضب امرأة تتكأ علي رصيف المخيم الذي يزدحم بالنساء والاطفال الرضع،انكم لا تدرون ما تقولون،يجب ان تواصلوا لعبكم دون اسئلة،الفيل يجب ان يساق الي ارصفة الشقاء،لقد اذاقنا الويلات،فجنوده الجهلة لا يفرقون بين طفل صغير وكبير،وامراة وعجوز وطفل رضيع،فكل هؤلاء المذكورين حشرات،يجب ان يسحقوا بحوافر الخيول،ولساتك العربات التي تحمل المدافع والذخائر،والطيور التي تستطلع المواقع،وتوضح لها مواقع القري المأهولة بالابرياء،والاسف الشديد تلك الطيورالتي افترضنا فيها النزاهة اصبحت في قمة الانتهازية.وصباح يبدأ،تخرج النساء في جماعات لجلب الحطب،لكن بصحبة بعض الطيور الوافدة،لان الطيور المحلية موضع شك وريبة من مصداقيتها لانها تعطيك باليد اليمني،وتأخذ منك باليسري،والنساء اصبحن لا يثقن بتلك الطيور وبتحركاتها المريبة التي تدل ان وراء كل حركة فعل شنيع او نية مبيتة،واصبحن يفضلن الطيور الوافدة لايمانهن انها توفر قسط من الراحة الامنية والثقة ايضا التي ابدتها الحمائم الوافدة من احترام وتقدير طالما فقد الواقع المحلي.
لا توجد تعليقات
