عثمان ميرغني والإستراتيجية الإسرائيلية الدولية للسودان .. هل تركته في منتصف الطريق أم تركنا هو ؟! .. بقلم: إبراهيم عثمان
كان المتوقع أن يتناول الأستاذ عثمان ميرغني قضية الخلاف داخل الحركة الشعبية في إطار “الإستراتيجية” الدولية النافذة والتي تنفذ مخططاتها في فك وإعادة تركيب الدول بدقة متناهية ( تضاهي دقة مركبات الفضاء في انفصالها واتصالها ) ، ليكشف للقراء “أوراق” أخرى في الإمتحان الذي يعلم كافة تفاصيله كما سنرى بعد قليل . في الحقيقة سنرى حركة شعبية ليست سوى أداة طيعة في يد الإستراتيجية الدولية إلى درجة أن مقالين مخصصين لكشف “أوراق الإمتحان” الذي يعنيها مباشرة لم يرى الأستاذ ميرغني أي ضرورة لذكر الحركة ودورها فيهما إلا في إشارة عابرة في سؤال ملغوم بل غير صحيح المحتوى : ( لماذا تبدو سيناريوهات (الجنوب) دائماً محكمة و(مدروسة) تفاجئ الشمال وتربكه.. بينما خطط الشمال كلها مجرد يوميات تغابن وتشاكس.. وواحدة بواحدة.. ورزق اليوم باليوم. هل لأن القادة الجنوبيين أذكى.. وأمهر وأكثر خبرة.. أم لأنهم يستعينون باستراتيجيين يفكرون معهم وبهم.. ويخططون لهم ومعهم؟ ) ولعل الأستاذ عثمان ميرغني لن يجادل كثيراً في أهمية “الإستراتيجية الدولية” وتأثيرها البات الحاسم الدقيق الذي لا يحتمل المفاجآت والصدف كما يعتقد ويبشر إلى درجة الثقة الكاملة في قدرتها على فك وتركيب الدول بمنتهى الدقة فكيف بحركة هي طوع البنان الإسرائيلي الدولي ؟! . ولذلك كان الأولى أن يترك عقلية “العالم الثالث” والدول المتخلفة فلا ينشغل بالظرفي والتكتيكي والصغير من نوع الفرح أو الشماتة وتأثيرهما ، كان عليه ككاتب ينتمي فكرياً إلى عالم آخر ، عالم الدقة والعلمية والإستراتيجيا ، أن يحدثنا أولاً عن دور “الحركة الشعبية – فرع الشمال” في الإستراتيجية الإسرائيلية – الدولية المتقنة والذكية لفك وإعادة تركيب السودان ، وهل “أوراق الإمتحان” كانت تتضمن منذ البداية أن تستأنف الحرب مرة أخرى في الشمال ، أم أن هذا أمر طارئ اقتضته الخطة وهي في طور التنفيذ ؟! و ليكشف للقراء إن كان تقرير المصير لجبال النوبة هو جزء من الإستراتيجية الدقيقة الذكية أم إنه إجتهاد فردي خاطئ من عبد العزير الحلو ومن معه في لحظة انفصال عمن ( يفكرون معهم وبهم.. ويخططون لهم ومعهم ) ؟ وليوضح إن كانت الخلافات التي يحذر من أنها قد تؤدي إلى انشطار الحركة الشعبية هي جزء من الخطة الإستراتيجية أم لا ! فإن كانت خارج الخطة و كان خارجها أيضاً واقع الجنوب الآن والذي لا يحتاج إلى وصف ، فما هو تفسيره لإنحدار الخطة “المحكمة المدروسة” إلى يوميات تغابن وتشاكس.. وواحدة بواحدة.. ورزق اليوم باليوم. هل لأن قادة الحركة الأم والفرع أقل ذكاءا ومهارةً وخبرةً .. أم لأنهم لم يعودوا يستعينون باستراتيجيين يفكرون معهم وبهم.. ويخططون لهم ومعهم؟ أسئلة ليست للإمتحان ولا للمغالبة ولا الإحراج و إنما يفرضها الجزء الذي قام بكشفه من “أوراق الإمتحان” . فالإستراتيجيون لا يذهلون عن استراتيجياتهم الكبرى ويغرقون في تفاصيل انشغالات عالمثالثية تكتيكية صغيرة ،
لا توجد تعليقات
