لا بد أن نتساءل، ما الذي يجعل شعبنا يتفرج على كل ما يجري بالوطن دون أن يتحرك!! ، رغم أنه شعب كله فرسان، فالرجل عندنا بعشرة أمثاله، ونساؤنا يأكلن النار!! فالنظام قد فعل كل ما في وسعه ليحمل الشعب للثورة عليه، وهو لا يحتاج لبيان، فقد أصبح الحديث عن ذلك يبعث على الضجر بأكثر مما يؤثر على العقول، فلماذا صمت الشعب على كل ذلك ولا يريد أن يتحرك؟؟
الإجابة على هذا السؤال بسيطة، فمشكلتنا أننا شعب بلا تنظيم (حزب) ولا قيادة، فيخطئ من يعتقد بأن هناك ثورة يمكن أن تنجح دون جهة تقوم بتنظيم الصفوف ورسم الطريق، ولو أن شخصاً في تونس – كل يوم – قام بحرق نفسه مثل (البوعزيزي) لما نجح الشعب في إسقاط نظام زين العابدين لو لم يكن هناك (حزب) كان على قيادة الثورة حتى تحقق لها النصر، ففي وطننا تحترق في كل يوم بجبال النوبة أجساد النساء والأطفال بالمدفعية والطائرات، وفي وطننا أمهات بِعن أطفالهن لكي لا (ينفق) الصغار من الجوع، وفي بلادنا يصارع أطفالنا السرطان ببخور “القرض” ومسكنات “الأسبرين”، وتفاخذ حرائرنا الجامعيات (بلدوزر) بشري لقاء رغيف الخبز، ففي كل يوم عندنا يحترق ألف فؤاد بالقهر والظلم، ومع ذلك لم تنجح ثورتنا – بل لم تبدأ – مثلما حدث في تونس ومصر واليمن، لأنه – ببساطة – لا يوجد تنظيم (حزب) ليقوم بتنظيف صفوفنا وقيادة ترسم لنا الطريق.
لا بد أن نعترف بأننا قد فشلنا لأكثر من نصف قرن في إنشاء الحزب الذي يعبر عن صوت الغالبية العظمى من أبناء وبنات الوطن الذين يُعرفون ب “الأغلبية الصامتة”، التي تحلم بالحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية وسيادة حكم القانون ويضمن لهم محاسبة المفسدين، حزب بلا زعامة أو رئاسة مدى الحياة، وقد ظل الشعب منذ الإستقلال – في غياب مثل هذا الحزب – (يحدف) بأصواته في كل مرة جاء فيها الحكم الديمقراطي لصالح الأحزاب الأخرى حتى لا يلقي بها (الأصوات) في مقلب القمامة.
ولشعبنا العذر في أن يفكر ألف مرة قبل أن يدفع الثمن من دماء أبنائه وبناته لتغيير النظام، ثم يقوم نفس الذين خانوه ويتشاركون اليوم الحكم مع النظام بحكمه من جديد، فقد مضى الوقت الذي كان يمكن فيه الضحك على الشعب بعد أن إنكشف المستور، فحتى وقت قريب كان الشعب يصفق ويهتف (عاش أبوهاشم) حينما سمع الميرغني يقول للرئيس البشير: (سلٌم تسلم)، وإعتقد الشعب – بكل براءة – بأن مولانا كان يقصد تسليم السلطة !!.
نعم لقد خان (معظم) رجال ورموز الأحزاب الشعب وهم الذين كان يعطيهم صوته ويأتمنهم على حكمه، فقاموا بوضع أيديهم فوق أيدي جلاديه، من الذي لم يكسر خاطر الشعب من رموز الأحزاب وقياداته ؟ الشريف الهندي؟ جلال الدقير؟ الصادق الهادي المهدي؟ عثمان عمر الشريف ؟ إدريس البنا ؟ عبدالرحمن الصادق المهدي ؟ مكي بلايل ؟ مبارك الفاضل؟ احمد بلال ؟ احمد سعد عمر؟ الأخوين تيسير وبدرالدين مدثر (البعث)؟ الهادي بشرى ؟ عبدالله مسار ؟ عبدالرحمن سعيد “التجمع”؟ ألا يخال المرء أن الذي لم يشارك في الخيانة هو من لم تعرض عليه وظيفة تليق بمقامه؟
لقد جاء الوقت الذي ندرك فيه حتمية ميلاد حزب جديد، “حزب الأحرار” (احرار من ربقة الولاء الأعمى للقبلية والإثنية والجهوية او الإستكانة للظلم) وللقفز فوق كل هذه العقبات التي أقعدت بنا ومنعتنا من قيام الإنتفاضة ولنخطوا به نحو المستقبل لبناء دولة الديمقراطية، إن لم يكن لنا فلأجيالنا القادمة، فهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن نغير به المسار لطريق الهاوية الذي يسير إليها الوطن.
وإذا كان قد خاب أملنا في كل رجال الحكم والسياسة في الحقب الماضية، فلا ينبغي أن يدفعنا ذلك لليأس والإستسلام، والحري أن يدفعنا ذلك للبحث عن أوفياء ومخلصين ليعبروا بنا هذا النفق الطويل، ورحم الوطن أنجب الكثير من أبنائه الذين شهدنا لهم بالصمود في وجه الظلم والطغيان ولم ينكسر لهم عود، ولم يسعوا إلى سلطة أو منصب، ويحملون الوطن في حدقات عيونهم ولديهم الإستعداد للتضحية من أجله بلا مقابل، ومثل هؤلاء الرجال والنساء هم الذين نأمل ان يقفوا معنا لنجاح هذا المشروع مثل البروفسير عصام عبدالوهاب بوب والدكتور أحمد عباس (الجبهة السودانية للتغيير) والسيد/ محمد إبراهيم كبج والأستاذ/ علي محمود حسنين والدكتورة ميادة سوار الذهب والدكتور عمر القراي والدكتور إبراهيم الكرسني والأستاذ/ سيد عيسى والعميد عصام الدين ميرغني طه والأستاذ/ فتحي الضو السيد والدكتور يوسف أبوحريرة والدكتور أمين مكي مدني والأستاذة/ نجلاء سيدأحمد والأستاذ/ الحاج وراق والسفير أحمد يوسف التني والدكتور الواثق كمير والأستاذة هالة عبدالحليم والمهندس محمد علي عثمان (منبر السودان الوطني بكاليفورنيا) وغيرهم .
لقد فعلها قبلنا أبناء مصر الذين قاموا قبل أيام بدمج جميع أحزابهم (25 حزب) في حزب جديد بإسم “المؤتمر المصري”، وقد جاء الوقت لنا لكي لا يطرح السؤال الغبي المتكرر (ما هو الحكم البديل؟)، وسوف ننجح بهذا الحزب في إحداث التغيير والنهوض بالوطن من عثرته التي يعاني منها كل العقود الماضية، وينبغي أن تكون الغلبة في هذا الحزب لأبناء هذا الجيل في تنظيمات “قرفنا” و “شرارة” و “شباب من أجل التغيير” وغيرها الذين تحملوا (وحدهم) منازلة النظام وتعرضوا للإعتقال والتنكيل وقدموا ملحمة سيسجلها لهم التاريخ.
وإذا ما قدٌر لهذا الحزب أن يرى النور، فسوف يصبح من الممكن أن ينشأ عنه (مجلس إنتقالي مؤقت) ليقود التغيير ويتسلم الحكم عند بلوغنا النتيجة، وسوف يستطيع مبذ إنشائه أن ينسق العمل مع الحركات المسلحة التي تقاتل النظام (الجبهة الثورية والحركات المسلحة في دارفور) والتوافق معها على الأجندة الوطنية.
نعم، سوف يكون قيام الحزب هو بداية الطريق لجعل حلمنا في إحداث التغيير حقيقة و نستطيع عبره تحقيق الأهداف التي لا خلاف حولها والتي قمنا بنقلها – بتصرف – من برنامج “الجبهة السودانية للتغيير” وهي:
• إقامة دولة مدنيه ديمقراطية فدرالية تعترف بتنوع الأعراق والثقافات والديانات تكون المواطنة هي اساس اكتساب الحقوق وتحمل الواجبات.
• إعادة بناء السلطة القضائية والنائب العام بما يحقق استقلالهما، بالإضافة الى الخدمة المدنية والقوات النظامية علي أساس المهنية والقومية والحياد والإستعانة في ذلك بمفصولي الصالح العام.
• محاسبه كل الذين شاركوا في جرائم الفساد وإستعادة المال العام بالداخل والخارج، ومحاكمة الذين إرتكبوا جرائم الحرب وجرائم التعذيب والإعتقال الجائر.
• العمل علي استعادة الأراضي السودانية المغتصبة في حلايب والفشقة بالوسائل السلمية والقانونية.
• تطبيق قانون العزل السياسي في حق كل الذين شاركوا في إفساد الحياة السياسية.
• إعادة الحياة للعمل النقابي الحر وتأسيس نقابات العمال والموظفين والنقابات المهنية في ضوء ذلك.
• تنفيذ مستحقات إتفاقية نيفاشا بما يضمن حقوق ابناء جبال النوبة وجنوب النيل الازرق.
• تحقيق الحل العادل لمشكلة دارفور.
• فتح فرص العمل لتوظيف الشباب والإستفادة من طاقاتهم.
• إعادة الراغبين والقادرين على العمل من المفصولين للصالح العام أو منحهم التعويض العادل.
• تطوير التعليم الحكومي من حيث البنية والمناهج وضمان مجانيته لتحقيق عدالة الفرص بالتعليم العالي، وربط سياسة التعليم العالي بحاجة سوق العمل وإنشاء معاهد وسيطة لتخريج العمال المهرة والفنيين.
• تحقيق مجانية العلاج والرعاية الصحية للمواطنين.
• إنتهاج سياسة خارجية تقوم علي الإحترام المتبادل مع مراعاة المصالح المتبادلة مع الدول وإحترام وتنفيذ الاتفاقات والمعاهدات الدولية.
• التوافق على دستور دائم تشارك في صياغته كل القوى السياسية والفئوية والاقليمية ومنظمات المجتمع المدني وإجازته عبر إستفتاء عام.
بقيت كلمة أخيرة، فهذه مجرد فكرة نرجو أن يسهم الجميع في تطويرها حتى ترى النور، وسوف نعمل ما في وسعنا لنجاحها، ولكننا نؤكد بأنه ليس لدينا في هذا المشروع ما يميزنا عن غيرنا من الأعضاء الذين يلتحقون به، فليس هناك ما نأخذه على من سبقونا بالدعوة لفكرة مماثلة في السابق أكثر مما جادوا به على أنفسهم من مناصب وألقاب.
saifuldawlah@hotmail.com
///////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم