بقلم: د. خالد محمد فرح
Khaldoon90@hotmail.com
صدر في مطلع هذا العام الحالي 2026م، كتاب بعنوان: ” السيرة والمسيرة لآل حريز “، من تأليف أستاذنا البروفيسور سيد حامد حريز، أطال الله بقاءه ومتعه بموفور الصحة والعافية، أستاذ اللسانيات والأنثربولوجيا والفولكلور، بعدد من الجامعات السودانية والإفريقية والعربية سابقاً، والمدير الأسبق لمعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم.
وإنما وصفتُ البروفيسور حريز بقولي ” أستاذنا “، لأن كل من اشتغل بالتدريس في جامعة الخرطوم ، في أية كلية أو معهد أو مدرسة كانت، خلال الفترة 1979 -.1984 التي هي أعوام دراستي بها، أعدًه أستاذاً لي حكماً في الواقع، ناهيك عنه وقد كان بالفعل أستاذاً لنا بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، بل كان المدير آنئذٍ لذلك المعهد، الذي كنت قد بدأت فيه مشروع دراسة ماجستير فى الدراسات الأفريقية فور تخرجي من الجامعة، صرفتني عنه صوارف معينة من بعد، وكلٌ ميسّرٌ لما خُلق له.
صدر هذا الكتاب في نحو مائتي صفحة من قطع كبير، من الدار العالمية للنشر والتوزيع بالقاهرة، وفي غلاف سميك وجيد الصنعة.
وقد كان أول ما نبّهني لصدور هذا الكتاب، منشورٌ ترحيبيًّ به، خطّه قلم البروفيسور عبد الله علي إبراهيم، ووضعه في صفحته على تطبيق فيسبوك. علماً بأن البروفيسور عبد الله ، هو صنو المؤلف بروفيسور حريز، وزميله لبضعة عقود، طلاباً بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، ضمن جيل، هو جيل العطاء المستجيش ضراوةً ومصادمة، كما وصفه مجايلهم الشاعر محمد المكي إبراهيم، ثم معيدين ومحاضرين، إلى أن أصبحوا أساتذةً كباراً بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية. ضمهم إليه أستاذهم العتيد البروفيسور يوسف فضل حسن، مؤسس وحدة أبحاث السودان، التي كانت هي نواة ذلك المعهد المذكور، وذلك لما آنس فيهم من مخايل النبوغ والمثابرة والجدية، فور تخرجهم في كلية الآداب.
وقد جاء ترحيب ِعبد الله علي إبراهيم بصدور كتاب سيد حامد حريز، في منشوره المومى إليه بصفحته بفيسبوك كما يلي:
” مبروك بروف سيد حامد حريز صدور سيرتك الذاتية من البراري الزهراء، إلى جامعة الخرطوم طالباً وأستاذاً مؤسساً لمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، رفيقاً لأستاذنا يوسف فضل، ثم إلى إنجلترا وأمريكا وزنجبار والإمارات وجامعة إفريقيا العالمية… كانت عينه على الكرة كما يقولون، فانعقد له ولاء تقى للأكاديمية. ما أزعجه عنها شاغل. احسن إليها وأحسنت إليه، ورعى زمالتها بتقوى ودماثة. وكنا في الطرف الذي نهلَ من مأثرته وعَلْ .. شكراً سيّد. “. أ.ه.
ذاك لعمري حديث مودة صادقة، ورفقة عمر وضيئة، وشركة سمحة لا غُبن فيها في حرفة الادب، شبيهة بتلك التي كانت بين عبد الله الطيب وأحمد الطيب أحمد، أو تلك التي بين صلاح أحمد إبراهيم وعلي المك على سبيل المثال.
ثم إنني تجاوبت أسوة بغيري من المتجاوبين الكُثر، مع منشور أستاذنا عبد الله علي إبراهيم، وتبشيره بصدور كتاب مذكرات سيد حامد حريز، ورددت عليه رداً مقتضباً فحواه أنّ هذا كتاب جديرٌ بالمطالعة والعناية والاقتناء، نظراً لمقام مؤلفه، وتجربته الطويلة والثرة والمتنوعة، باحثاً، ومثقفاً، وأكاديمياً مرموقاً، ومؤلفاً، وإداريا.
ذلك، وأجزل الشكر أسوقه بهذه المناسبة خاصةً، إلى صديقي الدكتور معتصم يوسف مصطفى ( أخو الشاعر محمد الواثق )، المحاضر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة أعزها الله، الذي دلني من هناك، على مقر مكتبة الدار العالمية للنشر والتوزيع بالقاهرة، الكائن بآخر شارع الملك فيصل مما يلي الجيزة. والدكتور معتصم مشهور بالنسبة لمن يعرفونه، بأنه أسروع كتبٍ نهم للغاية، ولا يشبع البتة من معرفة مختلف أنواع الكتب والمصنفات، بعناوينها وطبعاتها المختلفة وأسماء محققيها، والحرص على اقتنائها ومطالعتها، بله تكبّد مشاق التنقل والارتحال في أحيان كثيرة من أجل ذلك.
ذهبت إلى تلك المكتبة بشارع فيصل، وما أدراك ما شارع فيصل بنسبة لسودانيي الشتات القاهري، فاستقبلني القائمون عليها أطيب استقبال ، وبمشاعر لطف وأريحية ظاهرة، واكتشفت من خلال حواري القصير معهم، أن دار نشرهم قد ظلت ولبضعة أعوام خلت، على اتصال بنفر من الأكاديميين والكتّاب السودانيين ، وأنها قد درجت على نشر مجموعة من مؤلفاتهم.
اشتريت نسختين من مذكرات البروفيسور حريز، واحدة لشخصي والأخرى للأخ الدكتور معتصم، وأرجو أن تتيسر لي وسيلة مضمونة وسريعة لإرسالها له قريباً في مقر إقامته بالسعودية بإذن الله.
يشتمل هذا الكتاب على مقدمة وخاتمة وتوصيات. ويتألف بصفة أساسية من عشرة فصول، يصور فيها المؤلف ومضات خاطفة من سيرته الذاتية، مستصحباً معها، لوحات متتالية تعكس لمحات من نشأته الأسرية، وحياته الاجتماعية، ومسيرته التعليمية والمهنية العامرة، وقد جاءت تلك الفصول كالآتي:
١- الفصل الأول: اسم حريز وانتشار آل حريز داخل السودان وخارجه.
٢- الفصل الثاني: البراري قديماً وحديثا.
٣- الفصل الثالث: من مقرن النيلين إلى كمبالا عاصمة يوغندا.
٤- الفصل الرابع: الدراسات العليا في المملكة المتحدة ( جامعة ليدز ) ١٩٦٤ -١٩٦٦ م.
٥- الفصل الخامس: العمل في جامعة الخرطوم لحوالي نصف قرن.
٦- الفصل السادس: قاعة الشارقة: مكرمة سمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي.
٧- الفصل السابع؛ مركز شرق إفريقيا لدراسة التراث الشفاهي واللغات الوطنية ( ١٩٧٩ – ١٩٨١م )، العمل كأستاذ زائر.
٨- الفصل الثامن: العودة من الولايات المتحدة الأمريكية، وحادث الحريق ( يناير – يوليو ١٩٨٨م )- والمقصود هنا هو حادث حريق مؤسف تعرض له المؤلف بمنزله بحي بُرّي بالخرطوم، وهو يحاول إنقاذ قريب له انفجرت فيه أسطوانة غاز.
٩- الفصل التاسع: مركز التراث والتاريخ الشفاهي وكليات الطالبات بجامعة الإمارات ( ٢٠٠٢ – ٢٠١٢م ).
١٠- الفصل العاشر: العمل في جامعة إفريقيا العالمية ( ٢٠١٢ – ٢٠٢٤م ). يتبع ..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم