السودان: مجلس شركاء الفترة الانتقالية .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
لن ينعم السودان بالسلام والأمن والاستقرار، رغم الاستبشار خيرا باتفاق جوبا لسلام السودان، ما لم يتم تنفيذ عدد من التدابير الهامة والمفصلية، والتي كررنا الطرق عليها كثيرا، ولن نمل التكرار، بل وسنواصله حتى يتحقق التنفيذ.
تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، يدخل أيضا ضمن التدابير الهامة والمفصلية المشار إليها. ولأنه مجلس غير منتخب، فإن صلاحياته تنحصر فقط في مراقبة أداء الحكومة ومساءلتها، وتغيير تركيبتها إذا اقتضى الأمر، وسن التشريعات الضرورية لتصفية نظام الإنقاذ، والتشريعات المتعلقة بقضايا ومسار الفترة الانتقالية. أما التشريعات المتعلقة بالقضايا المصيرية المرتبطة بإعادة بناء الدولة، فأعتقد أنها خارج صلاحيات المجلس التشريعي الانتقالي، ولا يمكنه البت فيها، وإنما تترك للمؤتمر القومي الدستوري. وكنت قد ذكرت في مقالي السابق، أن تشكيل المجلس التشريعي سيتأخر كثيرا بسبب العجز البائن في أداء القوى السياسية الحاضنة، والتي لم تخذلني أبدا، إذ قررت بالأمس مواصلة هواية تأجيل الأمر، فأجلته حتى نهاية هذا العام!. لكن، وبصراحة شديدة، تخامرني شكوك قوية، تكاد تقترب من اليقين، بعدم وجود جدية ورغبة حقيقية، عند كل الأطراف، الحاضنة السياسية وأجهزة الحكم الانتقالي، في تشكيل المجلس التشريعي، أو أن الصعوبات الطبيعية والمتوقعة إزاء التوافق حول كيفية ونسب تشكيله، هزمت هذه الأطراف. ومن زاوية أخرى، أجد صعوبة في هضم فكرة التواجد المتزامن للمجلسين، المجلس التشريعي الانتقالي متزامنا ومجلس شركاء الفترة الانتقالية. ففي اعتقادي، وفي الغالب، ربما تتطابق مهام ووظائف وصلاحيات المجلسين. وحتى وإن صمتت الوثيقة الدستورية عن تفصيل مهام وصلاحيات مجلس شركاء الفترة الانتقالية، فإننا، ومن خلال الممارسة والتجربة العملية، سنشهد هذا التطابق، وربما التضارب حد التشاكس، في صلاحيات ومهام المجلسين. وبصراحة، أعتقد أن وجود أحدهما ينفي معقولية وجود الآخر، أو أن تشكيل مجلس الشركاء، وهو الأقرب لأن يتحقق بحكم ما نراه من حماس تجاهه وفتور أو حيرة تجاه تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، سيجعل من الأخير، إن تشكل، مجرد نادي للفضفضة السياسية.
لا توجد تعليقات
