قالوا إن راس الرمح في العملية التعليمية هو المعلم. كانت وزارة التربية والتعليم في عهدها الزاهر تمنع منعا باتا دخول أي معلم الصف الاول والصف الرابع بالوسطي القديمة مالم يكن قد تلقي تدريبه في بخت الرضا ام المعاهد . والي أن ينال المعلم هذا الشرف الرفيع يكتفي بتدريس الصفين الثاني والثالث تحت إشراف المعلمين القدامى الذين عركوا الطباشير وعركتهم .
لأن المعلم المدرب يضطلع بتدريس اللغة العربية في الصف الأول نجد التلاميذ منذ ضربة البداية يتلقون لغة القرآن بصورة احترافية من معلم متمكن صقلته بخت الرضا إضافة إلي أن المعلمين في ذاك الزمن الزاهر بالاداب والفنون كانوا من عشاق القراءة والمكتبات كانت متوفرة في كل مكان والكتب والمطبوعات كانت زهيدة الثمن .
وما ينطبق علي اللغة العربية ينطبق علي اللغة الانجليزية التي تتوفر كتبها أنيقة الطباعة القادمة رأسا من لندن وكان يدرسها معلمون نوابغ وجدوا التدريب بالداخل والخارج يحببون للتلاميذ اللغة ويجعلونهم يعشقونها وفي مستقبلهم تفيدهم علميا وتمهد لهم دروب الحياة في مجالات أوسع وفرص اروع .
كان المعلم بالمرحلة الوسطي عندما يدرس التاريخ تحس بالشخصيات تجري امامك نابضة بالحياة وعبق المواقف في أنفك ناصعة جليا والحصة لا يعكر صفوها الا الجرس معلنا نهايتها . وتقريبا كل المواد كانت تدرس بطريقة السهل الممتنع ومازلنا نتذكر كثير من معلمي الوسطي القدامي الذين كانوا في داخل الفصل يمثلون اللقطات لتدخل الفكرة طائعة مختارة الي عقول الصغار وكانت لهم اصوات وحناجر ذهبية وأدب وفن وذوق ومسؤولية ورسالة سامية ليجعلوا من هذا التلميذ الصغير عملاقا يجعل لبلده شأن ويضع لها مكانا بين النجوم .
مرحبا بالمرحلة الوسطي ام المراحل وواسطة العقد ونتمنى أن يواكب هذه العودة الميمونة اصلاح كامل شامل في مكاتب التعليم التي أصبحت تعج بأناس لا علاقة لهم لا بالتربية والتعليم ونرجو أن يعم الإصلاح رئاسة الوزارة ويكون جميلا أن تزال هذه الوزارات الهلامية الولائية الباهتة عديمة اللون والطعم والرائحة وان يحل محلها مكاتب التعليم التي كان علي رأسها ( الباشمفتش ) وقد كانت تشرف علي كل كبيرة وصغيرة ولم تكن هنالك فوضي ولا دروس خصوصية وكان المعلم مثل الجندي يعمل بنفس راضية في كافة أرجاء البلاد وفي مناطق الشدة وفي جنوبنا الحبيب .
ياحليل باشمفتش التعليم في مدني والابيض الأستاذ محمد علي الملقب با ( الكربة ) الذي كان قمة في الانضباط وجعل كل مرؤوسيه وقبيلته من المعلمين يعزفون علي وتر واحد بنغمة مموسقة الي حد الادهاش ولا ننسي الباشمفتش عبدالعزيز حسن علي الملقب با ( التايجر ) وفعلا كان كالتايجر الهصور لا يجامل في الشأن التعليمي ولا يخاف في الحق لومة لائم وكذلك باشمفتش التعليم في الكاملين الأستاذ الراقي المهذب العالم العلامة الطاهر المبارك وفي الحصاحيصا الأمين ابراهيم الامام وتقريبا كل من قاد مكاتب التعليم في المديريات كانوا من المخلصين وكانوا من العلماء والاذكياء وكانوا شجعانا لا يشق لهم غبار ولم يكونوا مؤدلجين ولم يكونوا حزبيين أو سياسيين تتلاعب بهم الأهواء بل كان عشقهم السودان .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يرحب بعودة المرحلة الوسطي ويرجو أن يكون العود أحمد .
ghamedalneil@gmail.com
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم