الآلاف يتظاهرون في الخرطوم وسط استعدادات لإضراب عام الأسبوع المقبل

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شارك الآلاف من السودانيين في تظاهرات، أمس الخميس، في العاصمة الخرطوم، للمطالبة بإسقاط الانقلاب وإقامة حكم مدني ديمقراطي، فضلا عن الدعوة للمشاركة في الإضراب العام المرتقب في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ومنذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتصاعد التظاهرات الرافضة للحكم العسكري في البلاد، في ظل أوضاع أمنية واقتصادية متردية.
وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للاحتجاجات خلال الأشهر العشرة الماضية، نحو 116 قتيلان معظمهم بالرصاص، وفق لجنة أطباء السودان المركزية، بينما أصيب أكثر من 6000 آخرين، حسب إحصاءات منظمة “حاضرين” لعلاج مصابي الثورة السودانية.
وتعيش البلاد حالة من الفراغ الدستوري والحكومي، في ظل فشل قادة الانقلاب في تكوين حكومة جديدة بعد الإطاحة برئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وتعليق العمل بعدد من مواد الوثيقة الدستورية الخاصة بالحكم والشراكة مع المدنيين.
كما تتواصل تداعيات السيول والأمطار التي تضرب أنحاء مختلفة من السودان منذ أسابيع، وأودت بحياة العشرات ودمرت آلاف المنازل، في وقت يواجه المتضررون أوضاعا إنسانية دقيقة.
وجاءت تظاهرات الأمس استجابة لدعوات تنسيقيات لجان المقاومة في مدن العاصمة السودانية الثلاث، الخرطوم – الخرطوم بحري – أمدرمان، حيث توافد المحتجون من نقاط التجمع المحددة بحي جبرة، ومحطة 7 جنوب الخرطوم. وكانت اللجان قد دعت المهنيين في كافة أنحاء البلاد، للإضراب عن العمل في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وما وصفتها بـ”سياسات الإفقار” التي تتبعها السلطة العسكرية في البلاد.
ونفذت عددا من التظاهرات الداعية للإضراب العام، الأسبوع المقبل، مؤكدة أنه من “الأساليب السلمية المجربة لهزيمة الأنظمة الشمولية والعسكرية”.
وعلى الرغم من هجوم المدرعات الأمنية على التظاهرات وإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، نفذت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم مجموعة مخاطبات حول الإضراب العام والعدالة الانتقالية.
وأكد المتحدث باسم لجان مقاومة الخرطوم، فضيل عمر، خلال مخاطبته المحتجين في شارع المطار، أن “نزيف الدم السوداني لن يتوقف بإضاعة الزمن بالتفاوض وتقديم التنازلات، لكنه يتوقف باستمرار التصعيد الشعبي، والهتاف في وجه العسكر للمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي واستخدام كافة الأساليب السلمية لإسقاط الانقلاب”.
وأضاف: “سيتوقف نزيف الدم فقط عندما نتوقف عن إعطاء ظهرنا للعسكر وتتوقف الحكومات السودانية عن منح العسكر سلطات سياسية”.
وذلك قبل أن تقاطع المدرعات العسكرية المخاطبة، وتلاحق المحتجين، الذين ظلوا يهتفون “ثوار أحرار حنكمل المشوار”، ” يا برهان ثكناتك أولى ما في ميليشيا بتحكم دولة” وغيرها من الهتافات.

نقل المصابين على الدراجات الهوائية

وفي الأثناء نشط المسعفون في نقل المصابين على الدراجات الهوائية بين الحواجز ” المتاريس” إلى العيادات الميدانية والمستشفيات القريبة، بينما لم تعلن “لجنة الأطباء المركزية”، ومنظمة “حاضرين لعلاج مصابي الثورة السودانية” عن إحصاءات ضحايا تظاهرات الخميس، حتى لحظة كتابة التقرير.
وتتمسك لجان المقاومة، بشعار اللاءات الثلاث : “لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية” مع العسكر، بينما شرعت في توحيد مواثيق لجان الأحياء في أحياء ومدن البلاد المختلفة، تمهيدا لإعلان سياسي موحد، قالت إنها تحاول إنجازه في أقرب وقت ممكن.

خطوات واسعة

وقالت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، في بيان مشترك، إن “الحراك الشعبي يتصاعد على الصعيدين السياسي والتنظيمي”، مشيرة إلى “خطوات واسعة قطعتها اللجان في عملية دمج مواثيقها السياسية في ميثاق موحد، فضلا عن تصاعد العمل الميداني ودعوات الإضراب العام في الرابع والعشرين من الشهر الجاري”.
وأضافت: “سنواصل مُتحدين الطريق من أجل تحقيق مطالبنا وتحقيق أحلام السودانيين التواقين لحياةٍ كريمة ومن أجل الوصول للتغيير وبناء دولة المواطنة وسيادة حكم القانون والمؤسسات”، مشددا على “رفض أي مساومة مع قادة الانقلاب”، وأنهم “ماضون نحو إسقاطهم والمضي نحو سودانٍ جديد”.
وفي الأثناء، ينتظر أن يعلن المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير” (الائتلاف الحاكم السابق) عن مقترح إعلان دستوري خلال اليومين المقبلين، تحضيرا لطرحه على القوى المناهضة للانقلاب.
ويدعو المركزي للتنسيق المشترك بين أطراف المعارضة السودانية، وصولا إلى إنهاء الانقلاب والتأسيس للحكم المدني الديمقراطي، في وقت تتباين المواقف بين المناهضين للانقلاب. ففيما ترفض لجان المقاومة التفاوض مع العسكر ويعمل الحزب الشيوعي السوداني على بناء تحالف للتغيير الجذري، يؤكد المركزي، على أن الحراك الشعبي يجب أن يمضي بالموازاة مع العملية السياسية الهادفة إلى إنهاء الانقلاب والتأسيس للحكم المدني الديمقراطي.
وفي 4 يوليو/ حزيران الماضي، أعلن القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خروج العسكر من العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة المكونة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وإيغاد، مطالبا المدنيين بالتوافق على حكومة مدنية تدير البلاد وصولا للانتخابات.
وقرر حل المجلس السيادي وتكوين مجلس للأمن والدفاع عقب تكوين الحكومة، قال إنه سيكون معنيا بمهام الأمن والدفاع ومهام أخرى يتوافق حولها مع الحكومة المدنية.
وبعدها بيومين أعفى البرهان الأعضاء المدنيين الخمسة في المجلس السيادي، بينما أبقى على القادة العسكريين الأربعة وثلاثة ممثلين للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام. ولاحقا، بعد ثلاثة أسابيع من خطاب البرهان، وبعد انتشار أنباء حول خلافات بينه وبين البرهان، أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو “حميدتي” في بيان أن قرارات البرهان الأخيرة جاءت بتنسيق معه. وقال “حميدتي” إنهما عملا سويا على صياغتها، وعبر تشاور مستمر، وبروح الفريق الواحد، وبنية صادقة لتوفير حلول للأزمة في البلاد مهما كلفهم ذلك من تنازلات.
وأكد أن العسكر لن يتمسكوا بالسلطة وسيتركونها للمدنيين، وأنهم سيتفرغون لأداء مهامهم القوات النظامية التي نص عليها الدستور السوداني.
وأضاف في بيان، أن السلطة العسكرية لن تتمسك بسلطة تؤدي إلى اراقة دماء المدنيين، مؤكدا صدق نواياهم في ترك السلطة للمدنيين.
بينما تنشط مجموعات سياسية ومدنية مقربة من البرهان و”حميدتي” في تقديم مبادرات ومقترحات لإعلان سياسي، تقول إنها من أجل التوافق الوطني وتكوين حكومة انتقالية، يبدو أنها لا تمضي وفق توجه مشترك.
فالأحد الماضي، اختتمت مبادرة “نداء أهل السودان” التي يقودها رجل الدين الصوفي الطيب ود بدر، وتضم الأحزاب والمجموعات التي كانت تعمل مع حزب المؤتمر الوطني المحلول، مؤتمر دائرة مستديرة، قالت إنه لحل الأزمة الراهنة في البلاد.
وأكدت مخرجات المؤتمر الذي عقدته المبادرة، المحسوبة على البرهان، على ما أسمته “واجب إسناد القوات المسلحة”، مشددة على أنه لا مجال فيه لمزايدات أو تقاعس.
وأوصت بالعودة إلى دستور عام 2005، وتكوين لجنة فنية من داخل المبادرة لاختيار رئيس وزراء غير حزبي، تمهيدا لتكوين حكومة تقود البلاد في فترة انتقالية، حددتها بـ(18) شهرا، والعمل على التحضير للانتخابات.
ودعت كذلك إلى “تصويب مهام” بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس)، والرجوع إلى المنهج الإسلامي في كافة القضايا، فضلا عن مراجعة كل ما قامت به لجنة إزالة التمكين.
في الأثناء، أكدت مجموعة الميثاق الوطني، القريبة من “حميدتي”، الثلاثاء، الفراغ من العمل على إعلان سياسي، وأنها تعمل على إعلان دستوري، وترتيبات للتوافق بين القوى السودانية، وصولا لتكوين حكومة انتقالية والتحضير للانتخابات.
///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً