الكيزان وجه آخر للنازية

خلال هذه الحرب اللعينة تتبدى مشاهد اشد قتامة من غيرها مثال علي ذلك شهادة المقدم حماد حامد حماد الذي تم أسره من الفرقة ٢٢ بابنوسة.
أوضح الرجل ان مهمته كانت منع ابناء المسيرية من الخروج وحجزهم بالفرقة وقد اعترف بأن اعداد كبيرة منهم قتل بسبب ذلك. شهادات الفارين من الفرقة بعد ان سيطرت عليها قوات تأسيس، تؤكد وجود نساء وأطفال تم احتجازهم بالفرقة ومات منهم عدد مقدر اثناء اجتياح مقر الفرقة بينما هربت قيادات الفرقة ٢٢ بابنوسة. التقديرات تقول ان القتلى من الجيش في الفاشر وبابنوسة عدد كبير قد يصل الي الثلاثين الف.
أتجاوز محاولات الكيزان للتشهير بقوات تأسبس من خلال تضخيم تهمة الانتهاكات وقتل المدنيين بإستخدام النساء والاطفال كدروع بشرية، إلى مدى استهانتهم بأرواح الناس فقط من أجل التشهير بالعدو الذي يواجههم!
هذا المسلك الإجرامي يذكر بما كان يفعله هتلر وقيادات الحزب النازي في الحرب العالمية الثانية. من أبرز الامثله على ذلك كان رفضهم لطلب قائد الجيش السادس للفيرماخت او الجيش الالماني من الانسحاب من مدينة ستالينجراد فى العام ١٩٤٢م بعد ان حاصرها الجنود السوفييت وأطبقوا عليها من كل ناحية. وعندما تحرك القائد العسكري أريك فون مانشتاين Erick von Manstein بجيشه لفك الحصار عن الجيش السادس طلب من هتلر ان يسمح لهم بالانسحاب من المدينة وملاقاتهم علي بعد ٣٠ ميلا جنوبا ولكن الدكتاتور رفض ذلك مما أفشل حملة الانقاذ نظرا للتواجد العسكري الكثيف للجيش الاحمر علي أطراف ستالينجراد. بل كان المعتوه هتلر قد اصر علي أن يقاتل الحيش الالماني لآخر جندي من اجل الحفاظ علي المدينة، وأصدر قراره بترقية قائد الجيش السادس الالماني المحاصر فردريك باولوس الي رتبة مشير ميداني field marshal. كانت تلك الترقية رسالة من هتلر لقائد الفرقة بالانتحار وعدم تمكين الجيش الروسي من اسره، وذلك حسب تقاليد الجيش الذي لم يعرف استسلام قائد برتبة مشير في كل تاريخه.
كانت النتيجة وفاة اكثر من ٢٠٠ الف جندي وظابط ( مائتي الف) بسبب الجوع والبرد القارس والقذف الروسي ، وتم اسر باولوس وحوالي ٩١٠٠٠ جندي الماني، عاد منهم خمسة الف فقط بعد نهاية الحرب ، بينما هلك البقية في سجون ستالين.
التضحية بحياة هذا الكم الهائل من الجنود بسبب ايديولوجيات زائفة تأسست علي أوهام مثل المراهنة علي قوة عزيمة الجندي الالماني عند هتلر و” المجاهد” عند قيادات الكيزان العسكرية من أمثال البرهان وكباشي وياسر العطا، دون الاهتمام بالاعداد الجيد للمعارك العسكرية يوضح بجلاء تام إفلاس تلك المشاريع والايدلوجيات. إذ من المفترض ان تكون المشاريع السياسية في خدمة الانسان ومن أجله، ولكن بدلا عن ذلك تقوم هذه الايديولوجيات الشمولية بالتضحية بالانسان وهي مفارقه مذهلة، اذ كيف يتم التضحية بالانسان من أجل الإنسان؟!!.
الحرب الكونية الأولى والثانية صاحبت تطورات كبيرة في صناعة اسلحة الفتك والدمار ولذلك كان ضحاياها بالملايين ومن هنا جاءت فكرة تطوير المواثيق الدولية والامم المتحدة ومجلس الامن من اجل الحد من النزاعات والحروب فقد أدركت البشرية اخيرا ان فكرة حقوق الانسان لابد ان تأتي من خارج التاريخ. لأن تاريخ الانسان يحدثنا بأن الحروب والقتل والاغتصاب والتحويع والترويع تحدث اما بسبب الطمع والنهب او بسبب نشر عقيدة سياسية او دينية.
طلعت محمد الطيب

talaat1706@gmail.com

عن طلعت محمد الطيب

شاهد أيضاً

نشاط ” صمود” وغضب البرهان (٢)

استنكر الباشمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني حديث رئيس الوزراء الكندي مارك كارنى حينما …