زهير عثمان
الحرب على إيران إن انفجرت ما مجرد مواجهة عسكرية عابرة. دي لحظة إعادة تشكيل كاملة للإقليم. الخرائط السياسية ممكن تتبدل، الموانئ تعيد حساباتها، والتحالفات تعيد تموضعها بين السعودية وإسرائيل وتركيا
لكن السؤال المؤلم ما عن طهران السؤال الحقيقي هو هل السودان جاهز لأي حاجة أصلاً؟
نخبة بلا دولة او نخب في عوالم مخملية بعيدة من الواقع السوداني
المشكلة ما في الحرب… المشكلة فينا
النخبة السودانية عسكرية ومدنية أثبتت خلال سنوات الصراع إنها غير قادرة على إنتاج مفهوم دولة، ناهيك عن إدارة أزمة إقليمية بالحجم دا
يتصارعوا على سلطة متآكلة،يتنازعوا على شرعية منتهية،يتجادلوا في تفاصيل صغيرة بينما الإقليم بيتشكل من جديد
العالم شغال بعقلية إدارة المخاطر
ونحن لسه شغالين بعقلية تصفية الحسابات
البحر الأحمر الساحة الجاية للصراع الدولي حسب الاطماع
أي تصعيد ضد إيران معناهو إعادة ترتيب أمني شامل في البحر الأحمر
السودان عنده واحد من أطول السواحل في المنطقة، لكن بدل ما يكون ورقة قوة، بقى منطقة رخوة مفتوحة لتقاطعات النفوذ
لا عندنا سياسة بحرية واضحة،لا عقيدة أمن قومي مكتوبة،ولا مركز قرار موحّد
في زمن الدول بتحسب موقعها بالملليمتر… نحن لسه بنختلف على نقطة البداية
النخبة التي تعيش على الأوهام
أخطر ما في النخبة السودانية إنها بتقنع نفسها إنو الإقليم ما مهتم بيها
الحقيقة؟ الدولة الضعيفة ما بتُهمَل… الدولة الضعيفة بتُستَخدم في أجندة اقليمية ودولية
لو حصل فراغ نفوذ في المشرق نتيجة إضعاف إيران، القوى الإقليمية حتفتش عن نقاط تثبيت جديدة والسودان، بساحله وحدوده وموارده، ممكن يتحول بسهولة لمنصة صراع غير مباشر
من غير مشروع وطني واضح،ح نبقى أرض عبور لكل شيء بدون ايضاح لا دولة قرار
الاقتصاد الخاصرة العارية
ارتفاع أسعار النفط ممكن يفيد الخليج مؤقتاً، لكن أي ركود عالمي لاحق حيكون قاسياً علينا
البلد اليوم لا يعتمد على إنتاجه الحقيقي، ولا على صادرات مستقرة، بل على تحويلات الخارج ووعود الدعم الدولي وعصابات فساد
دولة بلا اقتصاد سيادي
هي دولة تنتظر الصدمة القادمة.
الحقيقة التي لا يريدون سماعها
النخبة السودانية ليست ضحية الظروف فقط؛
هي أيضاً صانعة هذا الهشاش
فضّلت الكراسي على المؤسسات، والخطاب على التخطيط، والتحالفات الظرفية على المشروع الوطني
النتيجة بلد بموقع استراتيجي ضخم… لكن بلا استراتيجية
الحرب على إيران إن حدثت لن تحدد مصير طهران وحدها، بل ستكشف بالميكروسكوب عجز الخرطوم
في عالم يُعاد ترتيبه بالقوة والتحالفات، الدولة التي لا تحسم بيتها من الداخل… تُدار من الخارج
السؤال ليس من سينتصر في الحرب
السؤال: هل السودان مستعد يكون دولة؟
أم سيبقى مجرد مساحة فراغ في صراع الآخرين؟
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم