كم من ( دليلة ) وسط القيادة العليا السياسية والدينية والعسكرية خانت ميثاق الحب والصداقة والوئام ونقلت للعدو أدق التفاصيل عن مايجري داخل الغرف المحصنة بالخرسانة المسلحة تحت الارض بأعماق تعادل طوابق عمارات شاهقة … ( دليلة ) التي باعت عشيقها وخطيبها وزوجها المستقبلي صاحب القوة الهائلة … باعته بثمن بخس وكشفت عن تحركاته ومقرات تواجده هو وكبار أعوانه ومستشاريه وجاءتهم الضربة القاضية بدقة زمانية ومكانية مذهلة لعب فيها اقرب الأقربين أكثر مما لعبته القنبلة ذات الثلاثين طنا وهكذا الخيانة دائما تعمل اللامعقول مصداقا لما قيل في هذا الشأن: ( احذر عدوك مرة … واحذر صديقك ألف مرة )
( فلربما انقلب الصديق … وهو أعلم بالمضرة ) !!..
هذا الشيخ المسن الوقور هل كان يحتاج الي قنبلة تزن كل هذه الأطنان من المتفجرات وبهذه القوة التدميرية حتما هي كافية لنسف صفحة كاملة من جبل غاية في الصلابة !!..
القاتل الذي يلجأ لمثل هذا التوحش العنيف يدلل بعمله اللاخلاقي هذا علي جبنه وعدم ثقته في نفسه واللوم يعود للقاتل الجبان الحائز علي الجهنمي من الأسلحة واللوم الاكثر يعود لأبناء الوطن الذين يتم شراءهم بمال أو منصب أو أي وسيلة اغراء كانت … وهكذا فقدنا القائد صدام حسين بخيانة داخلية ومؤامرة مع الأعداء كان المدعو ( الجلبي ) قد لعب فيها الدور الخسيس مقابل أن ينصبوه رئيسا للبلاد … وبالخيانة الداخلية قتل إسماعيل هنية وهو في قصر الضيافة في قلب طهران وبنفس الخيانة قتل الشيخ حسن نصر الله وهو في مكان حصين يقع عدة أمتار تحت الارض فوصلته القنابل وازهقت روحه !!..
نعود لغزة التي حصلت فيها إبادة غير مسبوقة بعد هجمة ٧ اكتوبر التي قادتها حماس وقتلت واسرت فيها أعدادا كبيرة من عناصر العدو الإسرائيلي مع الفارق بين الجيش الذي زعم أهله أنه لا يقهر وكتائب القسام المحدودة التسليح القليلة العدد … مهما كان رأي المعارضين الذين القوا باللائمة علي حماس علي اساس أنها أعطت الذريعة والفرصة التي طالما انتظرتها إسرائيل لتتخلص من أهل غزة وترمي بهم في الصحراء ومن ثم تتخلص من الضفة الغربية وتضمها نهائيا لإسرائيل وبذلك يسدل الستار علي فضية فلسطين للابد .. يقول الفلسطينيون أن إسرائيل لاتحتاج لذريعة لأنهم لا يكفون دقيقة واحدة عن تصفية القضية الفلسطينية بكافة السبل ويساعدهم في ذلك الصمت العربي والإسلامي المريب عما يجري حولهم … تصوروا أن كل الدول العربية والإسلامية مجتمعة والشعب الغزاوي يباد بهذه الوحشية التي يراها العالم علي مدار اليوم والليلة من شاشات التلفزة لم تجرؤ دولة واحدة أن تدخل قارورة ماء او كيلو طحين لهذا الشعب المسكين لأن نتنياهو قد حذرهم بالويل والثبور وعظايم الأمور إن هم فعلوا ذلك فما كان منهم إلا أن أغلقوا أبوابهم عليهم وقالوا يا ( دار ما دخلك شر ) !!..
باختصار نريد أن نقول إن حماس البعض يلومها علي الارتماء في احضان إيران وردوا علي هذه التهمة بأنهم وجدوا إيران وقد مدت يدها لهم في حين أن اخوتهم من العرب والمسلمين انصرفوا عنهم نهائيا ولم يجدوا منهم غير ألسنة حداد !!..
البعض يقول مهما اختلفنا مع حماس وإيران ولكن لابد من التنويه لجسارتهم وهم يضربون العمق الإسرائيلي بحزم وقوة رغم أن هذا الكيان تقف وراءه امريكا ودول الغرب بكل ما لديهم من أعني ترسانات الأسلحة التي تنتشر في شكل قواعد عسكرية خاصة في منطقة الشرق الأوسط والتي كلها مع المدمرات والغواصات والطائرات الشبحية كلها مسخرة لحماية ( ام خدود اسيلة وعيون كحيلة دويلة إسرائيل بل من أجل حماية بيبي نتينياتو شخصيا عشان يحظي بفترة رئاسية قادمة وقد أصبح يعشق أريكة الحكم مثله مثل حكام العالم الثالث وحتي يفلت من القبض عليه وإرساله لما وراء القضبان بسبب فساده الذي سارت به الركبان ) !!..
باختصار نقول إن الحرب الدائرة الآن يمكن للعرب والمسلمين أن يخرجوا منها بنتائج باهرة منها :
١ – هذه فرصة ذهبية للعرب والمسلمين خاصة في دول الخليج أن يتخلصوا من القواعد الأمريكية التي برهنت الأحداث علب أنها في خدمة إسرائيل حصريا وان يعتمدوا علي أنفسهم فهم لا ينقصهم شيء وعندهم المال والتاريخ والجغرافيا ويمكنهم تكوين اقوي جيش في العالم ويمكنهم صناعة السلاح والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وعندهم خاصة في دول الخليج ارقي الجامعات وشباب رائع متسلح بالعلم والمعرفة والثقافة والمعلومات والآداب والفنون !!..
إذا استطاعت إيران إن تعول علي شبابها الرائع وعلي الشيوخ والعلماء من رجال الدين أن يتفرغوا لمهامهم الروحية ويتركوا السياسة لأهلها الذين يفهمون في دروبها المتشعبة وتعقيداتها فالسياسة لم تعد محسنات بديعية وتبريرات وعاطفة وأماني سندسية بل كما قلنا علم وفن وفهم خاصة في المجالات الدبلوماسية و بالعلاقات الدولية وإجادة للغات وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( من تعلم لغة قوم أمن شرهم ) صدق رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
ايران دولة مسلمة وكذلك دول الخليج ولم يكن هنالك اي داعي أن تعلن إيران عن غضبتها وتشعل من ثورتها الكامنة في أعماقها علي الجميع وتنتقم من الأشقاء في الخليج من غير ذنب جنوه وقد صبروا علي كل اهاناتها وتعديها علي كثير من الدول العربية بصورة سافرة وإيران بتصرفها الحالي وكأنها تصر علي ممارساتها الشمشونية التي اولا واخيرا هي انتحار عديل بالنسبة لها تتجرع سمه قبل أن يتجرعه الآخرون !!..
اين العقلاء العرب والمسلمون لترتيب البيت من الداخل قبل أن يعم الطوفان ؟!
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم