محمد صالح محمد
ثمة أشياء في هذا الكون لا تُقال ليس لأننا نجهل لغتها بل لأنّ اللغة أضيق من أن تحتمل اتساعها. يا زولةً تسري فيّ مسرى الدم وتستوطن تلك المساحات المنسية في ثنايا الروح يراودني في كل ليلة هذا الحلم المستحيل أن أهبكِ كلماتٍ لم تُنطق من قبل أحرفاً لم تطأها أقدام الشعراء ولم تمسسها أقلام العشاق.
نداء الروح والنبض المستباح …
أقف أمامكِ وكلي صمتٌ يضجّ بالحنين. أتأملكِ فأجد في تفاصيلكِ حكاياتٍ لا تكتمل وسحراً لا يُفسر. ياليتني لو أقدر أقول فيكِ الكلام الما انكتب . ذلك الكلام الذي يولد في لحظة التقاء العينين ثم يذوب في هواء المساء الحزين. أنتِ لستِ مجرد عابرة في حياتي بل أنتِ “أنا” في صورةٍ أخرى أنتِ النبض الذي يرفض أن يهدأ والشجن الذي يسكن أوتاري كلما لاح وجهكِ في أفق الذاكرة.
أشعر بكِ تنسلين داخل عروقي كقطرات الغيث في أرضٍ أعياها الجفاف. كيف للكلمات أن تصف شعوراً يتجاوز حدود الجسد؟ كيف لي أن أشرح لكِ كيف أصبحتِ أنتِ البوصلة والمدار؟ يقتلني هذا العجز حين تصبح الأبجدية مجرد جثثٍ هامدة لا تليق بمقام حسنكِ ولا بعظمة الوداد الذي أكنّه لكِ.
الشجن المقيم في حضرة الغياب …
في غيابكِ يصبح الوقت عبئاً ثقيلاً ويتحول الشجن إلى رفيقٍ لا يملّ. أبحثُ عنكِ في الأغنيات القديمة و في رائحة المطر وفي تفاصيل الوجوه العابرة لكنني لا أجدكِ إلا بداخلي. ياليتني لو أقدر أقول فيكِ ما يعجز عنه الناطقون أن أصيغ من عبراتي عقداً يزين جيد أحلامكِ ومن أنفاسي لحناً يطارد وحشة لياليكِ.
أنتِ “الزولة” التي اختصرت كل النساء والوطن الذي لجأتُ إليه حين ضاقت بي المنافي. يا سراً يسكن الدم ويا وجعاً لذيذاً لا أريد منه شفاءً تظل الكلمات قاصرة وتظل الأحاسيس أكبر من أن تُحبس في ورق.
ميثاق الحب الأبدي …
إنني أحبكِ لا كما يحب البشر بل كما تحب الأرضُ شمسها وكما يحنّ الغريبُ لدارةٍ آمنة. ياليتني لو أقدر أقول فيكِ الكلام الما انكتب لعلّني أُنصف هذا القلب الذي أضناه الوجد وأتعبته المسافات. سأظل أكتبكِ بصمتي، وبدموعي، وبكل نبضة تصرخ باسمكِ في عروقي.
فيا من سكنتِ الروح ويا من جرى حبها مجرى الدم لكِ مني كل ما لم يُقال وكل ما سيظلّ دفيناً في أعماق قلبي ينمو ويكبر حتى نلتقي في عالمٍ لا يحتاج فيه المحبون إلى كلماتٍ ليقولوا “أحبكِ”.
دعاءُ الروحِ والرجوع …
في هذا البوح الذي لا ينتهي لا أملك إلا أن أرفع كفيّ إلى السماء والقلبُ يسبق اللسان بالدعاء؛ أن يجمعني الله بكِ تحت سقفٍ واحدٍ يملؤه السكينة والأمان وأن يجعلني القيد الجميل الذي يحرركِ من كل أحزانك.
يا زولةً غسلت بجمال روحها كدَر أيامي أعاهد الله وأعاهدكِ أن أكون لكِ الفرح الذي ينسيكِ مرارة الأمس وأن أجتهد بكل ما أوتيتُ من حبٍّ لأعوضكِ عن كل دمعة حزنٍ سالت من عينيكِ بسببي أو ضيقٍ كنتُ أنا دافعه.
سأجعل من صدري ملاذكِ الآمن ومن كفّي منديلاً يمسحُ أثر الوجع لتبتسم عيناكِ من جديد وتزهر حياتي بقربكِ فما الدنيا إلا أنتِ وما العوضُ إلا لُقياكِ.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم