حل شامل لا تسوية تعيد إنتاج الأزمة والحرب

بقلم : تاج السر عثمان
١
تشير تطورات الأحداث في السودان الي تزايد الضغوط الخارجية لوقف الحرب وضمان توصيل الإغاثة الإنسانية للمتضررين والوصول لتسوية سياسية. كما حدث في دعوات مؤتمرات باريس ٢٠٢٤ ولندن ٢٠٢٥ وأخيرا برلين ٢٠٢٦ التي أوضحنا حصيلتهم سابقا. كما يزداد الخناق على سلطة الامر الواقع في بورتسودان التي مثل الحية تغير جلدها وتستمر في الحرب لنهب ثروات البلاد مثل ما أعلن كامل إدريس عن النزيف الاقتصادي بسبب تهريب السلع والمعادن، وعلى رأسها الذهب، مقدّراً حجم الخسائر بنحو 8 مليارات دولار سنوياً’ الواقع النهب أكبر من ذلك يذهب للطفيلية الرأسمالية من طرفي الحرب. إضافة لقمع ومطاردة ومحاكمة المعارضين السياسيين وفي لجان المقاومة والخدمات. الخ.
بعد فشل الغطاء المدني لحكومة د. كامل إدريس’ والتعديلات الأخيرة العسكرية والمدنية التي تعيد تدوير الإسلامويين. تجري خطوات لتعديلات دستورية تعيد إنتاج فشل حكم النميري والبشير والإسلامويين في الحكم’ لقيام جمهورية رئاسية يتولى فيها البرهان رئيس الجمهورية.
مع ترتيبات تشمل الاجراءات التي أعلن عنها كامل إدريس لعودة المعارضين’ مع انتخابات عامة ستكون على نمط انتخابات نظام الانقاذ العامة والنقابية المزورة والمعروفة نتائجها مسبقا.او تسوية سياسية على نمط “حوار الوثبة ” لتكرس حكم الإسلامويين الذين يواجهون حصارا داخليا وخارجيا’ وضغوطا لوقف الحرب وعدم الإفلات من العقاب بتقديم المسؤولين عن جرائم الحرب وبقية الانتهاكات ضد الإنسانية من طرفي الحرب للمحاكمات. كما بدأت ملامح التسوية التي تعيد إنتاج الأزمة والحرب كما في اتفاق هجليج بين الجيش والدعم السريع لتقاسم نفط جنوب السودان واستقبال البرهان للنور القبة احد قيادات الدعم السريع بعد انشقاقه من الدعم السريع والعفو عنه وتكريمه. الخ. في خطوة الإفلات من العقاب لطرفي الحرب.
٢
كما أوضحنا ان التغييرات الدستورية وقيام جمهورية رئاسية. الخ وفي الجيش وجهاز الأمن والنيابة العامة، تمهيدا لفترة قادمة تجرى فيها تسوية ولوقف إطلاق النار، علما بأن التسوية تتم في ظروف يشتد فيها صراع المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب، بهدف نيل نصيبها من أراضي وثروات البلاد، والحصول على موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، مع ضمان مصالح الولايات المتحدة في المعادن، وإزاحة المنافسين لها كما في روسيا والصين، وإبعاد الإرهابيين من السودان والمنطقة،
يتم ذلك في ظروف معقدة تتطلب وقف الحرب والحل الشامل والعادل وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي، بدلا من التسوية الجزئية بإعادة الشراكة مع العسكر والدعم السريع والمليشيات، والإفلات من العقاب، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى، ويتم الاستمرار في الحلقة الجهنمية للانقلابات العسكرية.
بالتالي لا بد من الحل الشامل والعادل الذي لا يعيد تمزيق وحدة البلاد كما حدث في انفصال الجنوب’ لا تسوية تعيد إنتاج الأزمة والحرب.

alsirbabo@yahoo.co.uk

عن تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شاهد أيضاً

كيف جاءت الحرب نتاجا للأزمة العامة بعد الاستقلال؟

بقلم : تاج السر عثمان١بعد الاستقلال سارت الأنظمة التي حكمت “ مدنية وعسكرية” في طريق …