مناظير
زهير السراج
موسم الهجرة الى الجنوب .. ( 1) !!
* والانظار كلها تتجه نحو السودان الذى يستضيف المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر، خاصة انظار أشقائنا المصريين، لا بد ان انتهز الفرصة لأعلق على العلاقات السودانية المصرية ومآلات المستقبل، من وجهة نظر انسان سودانى بسيط، لا ككاتب صحفى نزيد خبرته الصحفية عن ربع قرن من الزمان.
* وابدأ بتقديم التحية لضيوفنا الكرام من البلدين متمنيا لهم إقامة طيبة فى الخرطوم عاصمة الصمود ــ كما سماها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما استقبلته استقبال الفاتحين وهو مثخن الجراح بعد هزيمة يونيو/ حزيران 67 وما أعقبها من انكسارات نفسية ويأس فى كل العالم العربى وقتذاك الى ان عاد الأمل الى النفوس بنصر أكتوبر المجيد، وان كنا مازلنا فى انتظار النصر الاكبر بتحرر الانسان العربى من التخلف والظلم والعبودية !!
* ونرفع الأكف بالدعاء الى الله الكريم لتمر المباراة بسلام وتكون عنوانا للاخوة والتنافس الشريف، وتأتى على قدر اهتمام العالم بها والمشاق التى تكبدها الآلاف لمؤازرة المنتخبين، وليس ضرورياً بعد ذلك من ينتصر، فـ(كرة القدم ) مثل غيرها من المنافسات .. نصر وهزيمة، وان كان ذلك لا ينفى مشروعية الطموح والبذل من أجل تحقيق النصر !!
* وادخل بعد ذلك الى العلاقات السودانية المصرية بنقطة جوهرية وحساسة تؤرق الكثير من السودانيين ــ والمصريين على ما أعتقد ــ وهى ( حلايب)، وعندما اقول تؤرق فإننى أقصد انها شوكة حوت فى خاصرة العلاقات المصرية السودانية، بالاضافة الى الحساسية الشديدة التى تثيرها فى نفوس السودانيين وتعميق الاتهام الذى يوجهه الكثيرون فى السودان الى المصريين بالتعالى والغرور والتقليل من شأن السودانيين الذين يتميزون بالأنفة الشديدة وحدة المشاعر برغم انهم شعب طيب وبسيط جدا أبسط مما يتصور أى انسان ــ مثل سرحان عبدالبصير فى مسرحية شاهد ما شافش حاجة ــ يمكن أن تؤثر فيه كلمة طيبة أو سلوك طيب مهما كان صغيرا، وأكبر دليل على ذلك أن مجرد اختيار مصر للسودان ليكون مكانا للقاء الفاصل مع الجزائر لاسياب لوجستية اكثر منها عاطفية، جعل معظم السودانيين ــ وأنا منهم ــ يتحفزون لمؤازرة مصر فى مباراتها مع الجزائر، وهو بمثابة انقلاب (مائة وثمانين درجة) فى مشاعر السودانيين تجاه كرة القدم المصرية لا بد أن تستثمره مصر لصالح علاقتها مع السودان !!
* بكل صراحة فإن مشكلة ( حلايب ) تثير حفيظة الكثير من السودانيين، ليس فقط تجاه أشقائهم فى شمال الوادى، بل تجاه حكومتهم نفسها التى يعدونها المسؤول الاول عن التفريط فى أرض عزيزة عليهم واخوة كرام لهم، ولن تجدى كلمات المجاملة الرسمية والتكامل المظهرى لحلها، وانما الحوار الموضوعى والاحترام المتبادل !!
* غدا باذن الله يكتمل الحديث، انتظرونى !!
www.alsudani.sd
drzoheirali@yahoo.com
جريدة السودانى، 17 نوفمبر، 2009
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم