مشــنقة كاشــا .. بقلم: عبد الله علقم


(كلام عابر)

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التصريحات والكلمات  والتعبيرات غير الموفقة  التي  يتعجل بعض القياديين السياسيين ، على مختلف مستوياتهم، في قذفها في وجوه الناس دون أن يعطوا أنفسهم فرصة التفكير والتروي في اختيار المقال اللائق بالمقام ، حتى أصبحت ظاهرة قبيحة  تجسد قصور ثقافة الخطاب والتراجع الحضاري ، وقد ارتبط كثيرون من هؤلاء ،وارتبط بهم، الكلام "الأشتر الدراب وأصبح جزءا من ثقافتهم ، ومؤخرا انضم إلى الفريق السيد واالي جنوب دارفور عبدالحميد موسى كاشا ، الذي لم يكن يومها في أفضل حالاته . فبعد أن وجه سيادته الجهاز القضائي  في ولايته بالبت (الفوري) في قضايا الجرائم ضد الدولة والنهب المسلح،وهو جهاز يفترص أن تكون له من الاستقلالية ما يجعله بمنأى من مظلة "توجيهات" السلطة التنفيذية، قال "لا نعرف أي حقوق للخارجين على القانون وعمليات قتلهم ومطارتهم مستمرة والأجهزة تعمل على قتل أي شخص يعمل على زعزعة الأمن ويحاول مقاومة الأجهزة الأمنية" ، وفات على سيادته  أن يقل أن المخلين بالأمن سيتم القبض عليهم وتقديمهم للعدالة (قبل قتلهم) مثلما قال الرئيس الأمريكي كلنتون عقب انفجار أوكلاهوما الشهير الذي أودى بحياة أكثر من مائتي شخص أن السلطات الأمنية الأمريكية  ستعمل المستحيل للقبض على "المشتبه بهم" وتقديمهم للعدالة، ولم يصفهم بالمجرمين ولم يهدد بقتلهم متى ما شوهدوا في الطرقات على غرار أفلام "الكاوبوى". فهناك فرق بين سلوك المجرم وقاطع الطريق وسلوك الدولة، فالدولة لا بد أن يكون سلوكها  مختلفا خاليا من رد الفعل  لأنها هي التي  تضع القانون وتفرضه  وتتيح الاختصام إليه للجميع،أو هكذا يجب.
وبشر  السيد كاشا الشباب الذين كان يخاطبهم في نيالا بثورة تنطلق "قريبا"  في الولاية لتطوير الحقل الصحي واصلاح حال مستشفى نيالا المأساوي، أما البشرى الكبرى فكانت ،على حد قوله، موافقة الحكومة الاتحادية  للولاية، ليس على توفير اعتمادات اتحادية  لتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والبنى التحتية وإصلاح حال مستشفى نيالا ، ولكن على انشاء مشنقة في سجن نيالا الكبير، وتلت البشارة الأولى بشارة ثانية أطلقها السيد كاشا فأعلن  أن المشنقة ستشيد في الفترة القادمة حتى يمكن تنفيذ أحكام الإعدام محليا في المجرمين المدانين، ولم يذكر على وجه التحديد إن كان سيتم الاحتفال بهذا الانجاز الكبير أم لا.

قبل الختام
اللهم أكفنا شر ألسنتنا وأجرنا من حصائدها.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً