drzoheirali@yahoo.com
* لم يجف الحبر الذى أرقته اول امس عن حرب المياه المتوقعة بين دولتى السودان وجنوب السودان بعد مطالبة الجنوب بحصته فى مياه النيل الابيض .. حتى تفجرت حرب النفط مرة أخرى بقرار الحكومة السودانية بقفل انبوب النفط تحت ظل اتهامات متبادلة بين الدولتين بدعم المتمردين فى البلدين ..!!
* كان وقع القرار صعبا على الكثيرين فى كلا الدولتين إذ انه يعنى المزيد من الازمة الاقتصادية والمعيشية التى تطحن المواطنين فى الدولتين، واستمرار الارتفاع الجنونى فى أسعار السلع بدون استثناء خاصة بعد ان مزقنا فاتورة الانتاج وصرنا لا ننتج شيئا، بدلا عن تمزيق فاتورة الاستيراد التى وعدت حكومة الانقاذ بتمزيقها قبل ربع قرن من الزمان، فحدث العكس وتضخمت فاتورة الاستيراد بل وتعملقت وصارت عملاقا ضخما وتحولنا الى دولة مستهلكة بالكامل الأمر الذى يعنى بعد قرار الأمس المزيد من الشح فى العملة الصعبة والمزيد من الغلاء والضيق، وعلى راى الشاعر ..”ضاقت فلما استحكمت حلقاتها .. ضاقت مرة تانية” ..!!
* ذهبت بالأمس لشراء بخاخ الأزمة (سيريتايد) الذى استخدمه بشكل دائم واشتريه مرة كل اسبوعين فوجدت سعره ارتفع من 90 جنيها الى 120 جنيها، ودواء آخر هو (فايتمين سى) ارتفع سعره من 12 جنيها الى 20 جنيها، وقس على ذلك بقية الأدوية والسلع الاخرى .. فماذا يفعل المواطنون، وجلهم من البسطاء، فى دولة لا تنتج الغذاء والدواء، بل تستورد كل شئ من الخارج بالعملة الصعبة، وهى لا تملك مصادر ثابتة ومستقرة للعملة الصعبة بالاضافة الى انعدام الانتاج وتضخم الانفاق الحكومى والفساد الذى تشهد عليه تقارير المراجع العام ؟!
* ليس لهذا السؤال سوى اجابة واحدة فقط .. المزيد من المعاناة ..!!
* نتفق مع الحكومة فى ان دعم التمرد بواسطة دولة الجنوب هو اعتداء على الوطن يتطلب اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بحماية الوطن ومواطنيه، ويجب ان يقابل بكل حزم وقوة، ولكن هنالك العديد من الطرق التى يمكن اللجوء اليها لمحاربة ومكافحة هذا الاعتداء بدلا من سياسة (شمشون ) التى لجأت اليها الحكومة لتخنق الجنوب اقتصاديا، ولكنها ستخنق الشمال فى نفس الوقت وتؤدى لاستفحال الأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية فى كلا الدولتين ..!!
* وربما تتطور الازمة الى حرب خاصة مع معضلة ( ابيى) التى لا يلوح لها حل فى الامد القريب بينما تجتهد امريكا فى نقلها الى مجلس الامن ..!!
* متى تنتهى الحرب ايها الساسة، أم انها لن تنتهى إلا اذا عاد الموتى، كما قال السياسى ورئيس الوزاء البريطانى السابق إستانلى بلدوين ؟!
صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم