الجميلة .. ومستحيلة … ويح قلبي!! .. بقلم: شاهيناز عثمان


shahiosman77772.so@gmail.com

 في بلد تطلق فيها الشائعة كبالون اختبار لردة فعل المواطنين انطلقت شائعة تحويل جامعة الخرطوم ثم صدر بيان مدير الجامعة الذي ينفي تحويل الجامعة ويؤكد تحويل كليات الصحة والطب للاستفادة من أراضي الجامعة بمنطقة سوبا لضرورة وطبيعة الدراسة بهذه الكليات ثم صدر تصريح الوزير بتحويل الجامعة لمزارات سياحية ..هكذا بكل بساطة ..يتم إلغاء دور رائدة الجامعات السودانية …وأكثرها عراقة وتحويلها إلى مزارات سياحية ولكأننا دولةمهتمة بهذا القطاع للدرجة التي يتم بها تحويل جامعة من وسط الخرطوم إلى أقصى أطراف العاصمة لضرورة سياحية في حالة تامةمن غض الطرف عن الدور التعليمي والريادي المتميز لهذه الجامعة ..الجامعة التي رفدت المجتمع السوداني طيلة مئة وأربعة عشر عاما بخيرة المثقفين والمفكرين.. الجامعة التي يحتاج الإنتساب إليها لمجموع ونسبة عالية ..ولاتستقبل سوى المتفوقين والمتميزين .. وفي بعض كلياتها لا تسمح سوى  للعباقرة بالإنتساب اليها وإضافة رونق اسمها إلى شهادة تخرجهم.. جامعة الخرطوم المعنى ودلالات الاسم ورمزية تغلغله في وجدان الشعب السوداني.. هكذا ببساطة يتم تحويلها إلى مزار سياحي ليأتي من بنوا الجامعة ليتفرجوا عليه يالسذاجة التبرير.!!. آلاف الطلاب سيتم العصف بمستقبلهم العلمي والأكاديمي وتفريق كليات أعرق جامعة سودانية ايادي سبأ ..لاستيقاظ أحدهم من سباته العميق واكتشاف ان  الجامعةلموقعها الجغرافي المتميز ولجذورها الضاربة في التاريخ تصلح مزاراً سياحياً..ماذا فعلت  بالمواقع السياحية التي استمدت قيمتها من التأريخ والتراث..او تلك التي كانت هبة المولى عز وجل في جغرافيا رائعة يندر تكرارها في العالم..??!!   عليكم الاعتراف علنا أنتم وكل من يؤيد هذا القرار..بالرعب الذي ينتابكم من وعي طلاب هذه الجامعة من وعيهم المتنامي الممتد عبر الأجيال منذ ثورتي أكتوبر وابريل وقبلها نضالات الاستقلال ..وعيهم المتنامي إدراك ووعي أسرهم مواطني هذا البلد البسطاء بفشل تجربتكم وسياستكم الاقتصادية التي لم تؤدي سوى لتفيكيك المؤسسات القومية الكبيرة ..وتشريد عامليها.في محاولات بائسة لإصلاح اقتصادي مزعوم جنى منه المواطن ماجنى  من فقر ويباب ..حكاية المزار السياحي هذه لن ولم تنطل على طلاب الجامعة أو المواطن الذي يعلم تماما إن هدفكم الأساسي هو بيع هذه المباني العريقة للمستثمر الذي سيدفع أكثر وليذهب مستقبل الطلاب وامال أسرهم إلى الجحيم طالما في ارصدتكم في ماليزيا وغيرها مايغطي نفقات دراسة ابنائكم بجامعاتها فلتذهب أحلام الغبش إلى الجحيم كما ذهبت ادراج الريح أحلام البسطاء في مشروع الجزيرة..اليسوا ..(شوعيين تربية القدال..ومحجوب شريف)????!! ولتذهب أحلامهم ادراج الريح كما ذهبت أموال أراضي الجامعة في شمبات و أراضي الجامعة في بري وكما ذهبت أحلام الشعب السوداني في التقدم والتنمية والتفرد بل وحتى التواجد بين شعوب العالم متمثلا في ناقل وطني أو خطوط بحرية عملاقة..من أي جحيم يتناسل الحقدعلي كل ماهو قومي وكل ماهو مرتبط ومتغلغل في وجدان إنسان السودان..من اي جحيم يتناسل الحقد على   جامعة الخرطوم بداية من حظر النشاط الطلابي مرورا بتشريد اساتذتها.. وليس نهاية ًباعتقال طلابها وتقتيلهم  …لم يحدث أن يتم تفريغ أعرق جامعة في بلد ما.. من طلابها وتحويلها لمنشأة سياحيةوهي في أوج مقدرتها على العطاء وتفضيل السياحة على العلم والفكر والتعليم على مر الحقب والعصور في التاريخ واعتقد إنه لن يحدث.. وأن حدث فهو مؤشر على درجة عالية من الغباء لم ولن يصل إليها متخذو قرار من قبل.. هذا طبعا ان لم تتم عملية البيع بليل وايداع المبلغ في حساب  تكشف عنه وثائق ما يوماً..ولكن صدقوني حتى يحدث هذا الأمر..فإني أرى كثيرا من الدم..كثيرا جدا من الدم الغالي يسيل ..وما يحدث الآن بالجامعة خيرُ دليل..
    
 **اثناء كتابتي المقال صرح مجلس الوزراء وأكد أنه لا توجد نية لبيع جامعة الخرطوم..فتفاقم قلقي على الجميلة ومستحيلة..!!!
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً