ثورة الإصلاح الديني والطريق نحو بروتيستانتية اسلامية .. بقلم: د. مقبول التجاني
24 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
نحن نعيش الان في فترة زمنية من التاريخ سقطت فيها كل المرجعيات الدينية في العالم الاسلامي و تم تعريتها في كثير من البلدان و أضحت هذه الطبقة من رجال الدين تغذي العنف في نقاط كثيرة من العالم باثارة و تحريك الموووب و الغوغائية و في أحيان أخري ليست بالقليلة تتغذي هي علي موائد السلطان لتجمل له قبيح القول من السلوك او لأفعال و الأقوال الشنيعة.
في السودان نجد أن هذه الطبقة الدينية قد تضخمت ماليا و ترهلت كثيرا فقد احتكرت الفتوي و المساجد و هيئات العلماء الوهمية و الجمعيات الدعوية و صار بعض رجال الدين نجوما للقنوات الفضائية و أبواقا للأحزاب السياسية الدينية لتحليل الربا و تحريم الديمقراطية و تغبيش الوعي و سد الطريق أمام المطالب الاجتماعية.
لكني فوق كل ذلك لا ألوم تلك الطبقة الدينية التي لا يتعدي فهمها في كثير من الأحيان بطونها و شهواتها الدنيوية من تعدد للزوجات و التطوال في البنيان أكثر من لومي لنفسي و سائر القوي الاجتماعية و النخب الفكرية.
كيف لنا كعامة مسلمين اهمال المعارف الدينية و تركها لحفنة أو طبقة معينة من رجال الدين مهما كبرت أو قلت مقدراتهم العقلية ؟؟
كيف لنا أن نشترط فيهم النزاهة و الاستقامة و الأمانة في النقل المعرفي و هم اما محابون للسلطة و اما أصحاب أجندة و دعوات تكفيرية ؟؟
حتي لو سلمنا بنزاهة هؤلاء الرجال من الطبقة الدينية كيف نستطيع أن نجزم أنهم فهموا محتوي تلك الكتب التراثية المذهبية و كتب التفسير التي يستدلون بها و جعلوها فوق النصوص القرانية ؟؟
هناك طرفة شعبية محل للتندر هي خير دليل علي هذه المعادلة المعكوسة تقول أن أذكي التلاميذ يلتحقون بالكليات العلمية و من يليهم بالمجالات الادارية و من ثم يأتي رجال الدين الذين يتحكمون في امور هولاء الدينية. ثم تأتي طبقة العسكريين الذين يحكمون كل هؤلاء و تفصل علي مقاسهم الفتاوي الدينية.
كيف لنا أن ندعي بأننا مسلمين و نسلم زمام عقولنا لشخص اخر يحلل و يحرم لنا كما يشاء و يهوي أو كما جادت به له قواه العقلية ؟؟
لو قدر لأي شخص منا أن يفتح و يقرأ كتب التراث الديني و التفسير و غيرها سيتفاجأ و يصاب بالصدمة من شدة الاختلاف بين ما كتاب هؤلاء الرجال السابقين حقا و بين ما نقل عنهم بواسطة المعاصرين و النخب الدينية. هذا بالاضافة الي ما أسقط من أقوالهم سهوا أو عمدا لأجندة ذاتية…
اذا هناك منهج انتقائي في النقل من هؤلاء الرجال السابقين و فيه يقوم الفقيه أو المحدث المعاصر بأخذ ما يناسب هواه أو منهجه من كل مدرسة دينية تاريخية و يترك ما سواه و ذلك بغرض تدعيم فكرته المعدة سلفا.
كما يقوم الفقيه المعاصر بتصحيح الأحاديث النبوية الضعيفة و تضعيف الصحيح منها حسب ما تقتضيه مصلحته السياسية الدنيوية و رؤيته الدينية المتوهمة.
في تفسير ابن عباس عن ما يسمي بايات الحاكمية عند الاسلاميين كان رأي الرجل واضح في أن تلك الايات قد بينت حال و حكم الأمم السابقة من يهود و نصاري و لم تزكر حكما دينيا أو فقهيا واحدا علي المسلمين و هذا الأمر يلغي فكرة الدولة الدينية الاسلامية المتوهمة عند الكثيرين.
لكن كالعادة تم تجاهل تفسير ابن عباس رضي الله عنه من قبل الفقهاء المعاصرين و الاسلاميين السياسيين و قفذوا الي كتب تفسير أخري تحقق مصالحهم الشخصية و تخدم أفكارهم المطروحة مسبقا.
الامام الغزالي في كتابه احياء علوم الدين كانت نظريته الدينية للاحياء تقوم أساسا علي بعث القيم الاخلاقية في المجتمعات الاسلامية المتخلفة فكان أن جعل الغزالي من الأخلاق المطلقة مبحثا منفصلا عن باب المحرمات و غيرها. لكن كالعادة قام المحدثون و الوعاظ بنقل كل شئ عن الغزالي ما عدا حديثه عن الأخلاق.
أيضا هناك من جعل من الغزالي فيلسوفا و منهم من جعل من الرجل متصوفا لينالوا بها درجات الدكتوراة المضروبة رغم انه قد انتقد المدرستين و قال أن للفلسفة حدود لا يمكن أن تتعداها فكيف نطلق عليه لقب الفيلسوف ؟؟
كما نقلوا عن ابن القيم الجوزية كل شئ ما عدا حديثه عن الحجب العشرة و الجوانب العرفانية و غيبوا عقول الكثيرين باحتكار الدين و الفتاوي السلطانية.
هذه الطريقة الانتقائية المشوهة في الاخذ من التراث الديني ضيعت الدين و غيبت العقل و صامت الوجدان و أهملت صوت الضمير في عملية براجماتية دينية واضحة يقوم فيها الفقيه المعاصر بأخذ ما يوافق مبتغاه من المذاهب الفقهية الأربعة لصناعة الفتاوي المترية الجاهزة.
كما صار النص القراني المقدس أسيرا لهذه الانتقائية الفقهية المفسرة و المكملة و المأولة له في أحيان كثيرة و صارت طبقة رجال الدين في السودان وصية علي النص القراني تطوعه و تلويه كما تشاء و يشتهي السلطان في تحريف واضح للكلم عن مواضعه.
كما صارت القواعد الفقهية الموضوعة من قبل السابقين حاكمة للنص القراني بدل أن يكون حاكما لها كالعبرة بعموم اللفظ و غيرها كثير و التي أصبحت أقوي من القران في نظر هؤلاء.
غير أننا لا نستطيع أن نطالب بابعاد التراث الديني جملة واحدة و الاعتماد علي القران فقط لأن فتاوي التكفير جاهزة و لكننا نطالبهم أن يفهموا هذه الكتب أولا و يتركوا ممارسة الانتقائية اذا سلمنا بنزاهتهم الشخصية.
أما اذا تحدثنا عن التجديد الديني فسنجد من القواعد و الشروط ما تشيب له الرؤوس و يجعل من التجديد الفعلي أمرا مستحيلا بدون صفة الانزلاق و المتلازمة التكفيرية.
لو اكتفينا فقط باستنكار فقههم بقلوبنا و لم نحرك ساكنا فسنصبح في حكم المنافقين…
أما اذا تركنا لهم هذا الدين و قمنا بانشاء دين جديد فسنصبح في حكم المرتدين الذين هم حلال الدم و المال…
اذا ماذا نفعل و ماذا تبقي لنا غير الثورة الدينية في وجه هؤلاء ؟؟
magboul80@gmail.com