أي مخطط شيطاني يتم تنفيذه الآن ؟! .. بقلم: عزالدين صغيرون


ما حدث خلال مسيرات الأيام الأخيرة يكشف بكل وضوح لمن له ذرة عقل وتفكير أن تعدد اللاعبين في المشهد الذي تمت عسكرته وتلغيم ساحته على نحو فوضوي، ينذر بأن هناك مخطط تم تدبيره، ويتم تنفيذه لجر السودان إلى محرقة تفكيكه على النموذج السوري. وأن البرهان يلعب في هذا السيناريو دور بشار الأسد، ويسير على وقع خطواته حذو النعل بالنعل، تدفعه قوى متعددة الاتجاهات ومختلفة الأهداف.
– مجموعات من القناصون على أسطح البنايات “ينتقون” من تصطاد بنادقهم بين المتظاهرين، وها ينفي صفة العشوائية عن عمليات القتل وأن جهة استخبارية مجهولة تزودهم بقائمة المطلوب قتلهم.
من هم وما الجهة التي تقف خلفهم ؟!.
– عميد شرطة يبدي تحفظه على مشاركة جنود لا يتبعون لقوته ويعبر عن احتجاجه على الممارسات الخارجة على القانون مثل القتل العشوائي والتنكيل بالمتظاهرين السلميين على نحو وحشي، وسرقتهم وتجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية من قوات نظامية، فيقتل طعناً، ويؤتى به ميتاً إلى ساحة المظاهرات لتلصق تهمة قتله بالمتظاهرين السلميين !!.
من قتله، ولماذا؟!.
– قوات مشتركة مدججة بأسلحة ثقيلة لا تستخدم إلا في ساحات المعارك العسكرية، يتم استخدامها في شارع وأزقة العاصمة ضد مدنيين عُزَّل وبطريقة عشوائية لقتل أكبر عدد تصيبه منهم؟
من الذي أمر بهذا وما الجهات التي تشارك في تنفيذه؟!.
– التشكيلات السكرية التي تنفذ بها الشرطة محاصرة المسيرات (إذا كانت بالفعل هي الجهة) بطريقة تكشف عن نيَّة القتل المسبقة، والتشكيلات العسكرية المضادة التي قالت الشرطة أن المتظاهرين يتبعونها في مواجهتهم.
من وراء التخطيط لهذه التشكيلات والتشكيلات المضادة؟!.
– يصدر البرهان باسم مجلس السيادة بياناً يشيد فيه بدور المنظومات الأمنية الرسمية بالاسم في التصدي للعمليات الإرهابية من الأعداء !!.
أي عمل إرهابي في التظاهر السلمي؟ ومن يقصد بالأعداء، وما موقف المدنيين في مجلس السيادة هل يشاركونه الرأي والرؤية ؟!.
– يستثني ذكر الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة في شكره.
لماذا؟ ألم يشاركوا؟!.

(2)
من الواضح ن هناك أكثر من بندقية وسكين تعمل، وتمارس القتل، في غياب تام لأي سلطة رسمية واضحة تسيطر على عملها، أو أن تكون تحت سيطرة البرهان واللجنة الأمنية (ذلك الشبح الغامض الملامح والأهداف) !!..
أم هي من تدبير وإشراف جهات خارجية ؟!.
وتنظر من الناحية الأخرى لتقرأ المشهد سياسياً فلا ترى سوى ضباب كثيف في المواقف الدولية والإقليمية الرمادية، التي اكتفت في مجملها بإرسال كروت عاطفية باردة تدعو الجميع إلى “التوافق” و”نبذ العنف” وإدانته، وتدعو إلى الاستقرار، دون تحديد لمصدر العنف وتحميله المسؤولية واتخاذ موقف واضح بتفعيل آليات القانون الدولي لردعه ومعاقبته.
– أليس هذا عملياً يعني ترك الأمور لتحسمها تفاعلات الصراع بين مختلف الأطراف (الداخلي منها والخارجي) على نحو ما حدث في سوريا، ويصير السودان ساحة مفتوحة تتداعى إليه مختلف القوى والأجندة الخارجية بأسلحتها ومشاريعها؟!!.
– أما القوى السياسية عندنا فحدث ولا حرج عن غيبوبتها وغيابها وتشتت قواها وتخبطها بين المواقف المتناقضة:
– فهناك من يدعو للعودة لما قبل الانقلاب ومن لا يمانع بالانطلاق من نقطته !.
– هناك من يرفض التفاوض والشراكة مع المكون العسكري ويطالب بإبعاد المؤسسة العسكرية من الفضاء السياسي، وهناك من يرى ضرورة تواجدهم فيه!.

(3)
من المعلوم الذي أريد له أن يكون مجهولاً:
– دعم إسرائيل الأمني التقني والاستخباراتي للمنظومة الأمنية في مواجهة طوفان الثورة.
– قيادة رؤوس النظام البائد لنشاط ميليشياتهم من داخل محابسهم (إذا كانوا فيها)، وتتردد أسماء البشير وعلي عثمان ونافع، خاصة بعد مقتل العميد بريمة. ويلاحظ أنه فور تردد هذه الأسماء انتشر عى الصحف ووسائط التواصل خبر اصابتهم بكرونا !!.
الشاهد، أن كل هذه المعطيات وما تثيره من أسئلة تشير إلى أن هناك جهات ما تسعى لجر السودان إلى مستنقع الفوضى واللادولة الذي أغرق فيه بشار الأسد سوريا. وذلك بعد أن فشل إنهاء الأزمة على نمط انقلاب السيسي الذي نجح في مصر. وطالما أن لمصر والإمارات مطامع أصبحت أوضح من أن تخفى في موارد السودان المعدنية والزراعية، فلتتفكك الدولة إذن إذا استعصى قيام نظام حكم يضمن نهبهم لها.
والآن على القوى الوطنية كافة أن تلتف وتتوافق على هدف واحد: الدولة وبقاءها لا شيء قبل ذلك، أما بعد ذلك فهيِّن.

izzeddin9@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد