ما ينتظر أعضاء لجنة التفكيك !! .. بقلم: صباح محمد الحسن


أطياف

اعتذر نائب رئيس المجلس السيادي، الفريق اول محمد حمدان دقلو لرئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن تولي رئاسة لجنة مراجعة اعمال لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو، التي جمدها البرهان ضمن قراراته الإنقلابية على الحكومة.
لكن اعتذار دقلو عن رئاسة اللجنة ربما لم يكن اعتذاراً نهائياً، وربما يعود حميدتي غداً ويتولى رئاسة لجنة المراجعة فكل الذين بادروا بالرفض والاعتذار عن المشاركة في الحكومة الجديدة، عادوا من جديد وشاركوا فيها وهذا يعني ان المشاركة تقوم على (التحانيس) لا على الإيمان بالمبدأ والقناعة والشعور بالوطنية كما علل البعض، وحميدتي الرجل الثاني في الانقلاب والثاني في المجلس السيادي من قبل ومن بعد، ففي ظل نشوته هذه ربما يرى في نفسه رجلاً كان يجب ان توكل اليه مهمة أكبر في ظل غياب الحكومة والفراغ السياسي، وربما لسان حاله يقول ليس من أجل هذا قمنا بالانقلاب، فهذه المهمة كان يمكن أن يقوم بها شخص آخر من الكفاءات الجدد او الكيزان القدامى.
وبعيداً عن هذا قد يلاحظ المتابع ان الانقلابين يضعون اللجنة وأعمالها على قمة هرم اهتمامهم ، فالبرهان الذي تحدث عن ان إجراءاته جاءت لتخرج البلاد من أزماتها الاقتصادية والأمنية والسياسية لم يصدر قراراً واحداً عاجلاً يصب في مصلحة الوطن، واول ما أصدره من قرارات هو تكوين لجنة لمراجعة لجنة التفكيك وهذا يؤكد ان الانقلاب كان من أهم أسبابه المباشرة ازالة لجنة التفكيك، وان المطبخ السياسي(الخفي) الآن تديره قيادات الفلول التي تحمل من الغبن والحقد على اللجنة مايجعلها تتمنى (ازالتها من الوجود) وفي أسرع وقت، لاسيما ان حكومة البرهان لن تصمد طويلاً ، وهذا يؤكد أيضاً أن قيادات النظام المائت هي التي تحكمنا الآن تحت لافتات عسكرية
لذلك لن تخيب التوقعات ان لجنة المراجعة التي ستباشر عملها، ستصدر قرارات كافية لإعادة كل الاموال التي استردتها لجنة التفكيك الى الفلول بدواعي عدم صحة مصادرتها وان الاجراءات التي تمت بموجبها الاسترداد لم تكن قانونية ، علماً ان الاستيلاء عليها هو اللا قانوني، ومن ثم توجيه أسوأ أنواع الاتهامات لاعضاء اللجنة (تهماً قاسية) تكون كفيله لإبقائهم في السجون فترة أطول، أضف الى ان لجنة المراجعة الموقرة ستقوم بعمل ( مذهل للغاية ) لأنها ستكشف عن أرقام كبيرة ومهولة ستقول ان لجنة التفكيك استردتها ولم تدخل خزينة الدولة، سيقدمون وجدي صالح على انه أكبر فاسد وحرامي ومجرم، وان ماقام به أخطر من فساد الانقاذ ، هذا هو السيناريو القادم المكشوف، فالمكون العسكري بمعاونة جهاز الامن وقيادات المخلوع الذين يحملون كثيراً من الحقد والغبن على اعضاء لجنة التفكيك، ستأتي معاقبتهم قاسية بحجم الدمار الذي خلفته اللجنة على ممتلكاتهم المنهوبة من خزينة الشعب ، لهذا فإن الانقلاب كان لابد منه لإزالة اللجنة خاصة ان كان هذا الانقلاب ليس عسكرياً خالصاً، فالنظام المخلوع الذي يقف خلفه او أمامه، هو أول وأكثر المتضررين من اللجنة، كما أن اللجنة ماكانت ستحل إلا بحل الحكومة وتمزيق الوثيقة الدستورية، لذلك كانت هذه الخطوة آخر البطاقات التي استخدمت ضد اللجنة، فبدأت الحرب بالتشكيك والتخوين ولم تنجح ثم اتجهت الى حبك الشائعات ولم تجني ثمراً، ثم الحملة الاعلامية المصنوعة التي لاحقتها السخرية، ومن بعدها حرب اغتيال الشخصية لهزيمة اعضاء اللجنة ولم تحقق شيئاً، بل جاءت النتائج الأخيرة لكل الحروب الخفية والمعلنة مخيبة للآمال عندما تم حمل اعضاء اللجنة على الاكتاف في مليونيات ٢١ اكتوبر ، هذا الإحتواء الشعبي هو الذي نسف كل الخطط ما قبله لذلك كان خيار الانقلاب بعد أن نفدت كل الخيارات، فالذي تغلبه دائماً بالمنطق والحجة، اول مايقوم به صفعك بشدة.
طيف أخير :
الحكومة الصورية القادمة لن يغضب منها البرهان يوماً ولن يقوم بحلها ليست لأنها لن تفشل في مهمتها لكن لأنها لن تكون السلطة الحاكمة.
الجريدة


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات