وادى السراب .. بقلم: أحلام اسماعيل حسن


(2)

بدأت أستجمع قواى الجسدية والفكريه لأواصل المسير ….. كانت الشمس ترسل بواكير أشعتها من خلال الأشجار فى منظر بديع وكانت الطيور تعزف شقشقة تتناغم مع هذا الصباح الجميل معلنة بداية يوم جديد …. كل هذا الجمال الذى يلف المكان لم يستطع نزع خوفى من المجهول لكنه أعاد لى بعض توازنى ….. نظرت أسفل الشجرة التى أستلقى عليها فإذا بأسد ضخم يمشى بخيلاء وكأنه يتفقد مملكته …. إنتابنى خوف فظيع …. إزداد قلبى خفقاناً ….. تصببت عرقاً رغم إعتدال الطقس …. كتمت أنفاسى …. تسمرت فى مكانى …. صرت أردد سراً بعض التعاويذ التى ورثتها من جدتى …. دعوت الله كثيراً أن لا يصيبنى مكروه ….. بدأ الأسد يبتعد إلى أن توارى تماماً ….حينها تنفست الصعداء وهبطت من أعلى الشجرة على أطراف أصابع قدماى الحافيتين وسرت فى إتجاه اليابسة …. الحمد لله …. اليوم الطريق أفضل من الطريق الذى سلكته بالأمس ….. وصلت إلى ساحل البحر الذى يرتفع موجه وينخفض بقوة …. هذا المسطح المائى يبدو متسعا بطريقة مخيفة …. كيف السبيل لعبوره .. لا مركب يقترب منى ولا أملك طوق نجاة ….. رأيت كل موجة تقترب من الساحل تمد يدها لى تطلب منى أن أرافقها ….. هل يعقل أن أسلم نفسى للبحر؟ …. مالذى يمكن أن يحدث …؟؟ فليكن ما يكون .. أغمضت عينى وقذفت بنفسى داخله تتقاذفنى أمواجه عــلــوا وإنخــفــاضاً يمنة ويسرة ….. شعرت بدوار البحر وغصت فى عمق مجهول قراره …. إنه عالم آخر …. عالم فسيح ..الشمس تشرق تحت الماء أحياناً وتهطل الأمطار كذلك فى هذا المكان ….. فجأة لفظنى العمق إلى السطح فسمعت صوتا يقترب منى … إنه قارب صغير يحمل أناس يتبادلون حديثا لا أكاد أميزه … صاح أحدهم وهو يشير إلىّ : أنقذوا هذه الفتاة … رموا لى بطوق نجاة لكن حالى لم يسمح لى بالتعلق به … قفز أحدهم للماء واصطحب الطوق واتجه نحوى ووضع يدي داخل الطوق وسحبنى نحو القارب فساعده آخرون ووضعونى داخل لفافة …. شعرت بالدفىء يسرى فى دواخلى ثم غبت عن الوعى تماماً …..عندما أفقت لم أجد أحد فى معيتى …. يا إلهى أين ذهب هؤلاء النفر ؟ أين أنا الآن ؟؟ إنجرف القارب مع موج البحر فصرخت صرخة مكتومة خيل لى أن كل الدنيا قد سمعتها بينما ظلت هى حبيسة صدرى لم تبارح مكانها !! كنت أحتاج للنوم أكثر من المأكل والمشرب …. لم أعد أميز بين النوم واليقظة … فجأة وجدت شاباً وسيماً يمسك بدفة القارب يتجه به نحو الشاطىء … كان الشاب يصارع الموج بمجدافين وساعدين قويتين … نظراته حاده …. لم يتحدث معى بتاتاً …. بل ظل يهمس بكلمات أقرب إلى الهمهمة …. حاولت أن أفهم ماذا يقول .. سمعته يردد إنها هى بعينها …. كيف حدث هذا ياااا إلهى ؟…. إنها هى التى حلمت بها يوم إبتلعنى الحوت … ثم يبتسم إبتسامة عريضة سرعان ما تتحول لضحكة مكتومة وأحيانا إلى قهقهة … وفجأة سمعته يردد :
يا حـبـيـبـى … نـحـن إتــلاقــيــنــا مَـرَّه
فى خـيالى وفى شـعـورى … ألـف مَـرَّه
******
Ahlam Hassan [ahlamhassan123@live.com]


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات