من سنار إلى الخرطوم: أطراف الحرب ومؤسسي الدولة!

 


 

أحمد ضحية
23 August, 2023

 

ربما أن أهم نقطة تتبادر إلى الذهن على خلفية تاريخ السودان —في تقديري— أن هذه الحرب هي صراع داخل (نفس النظام وروافده في تفكير العقل السياسي السوداني)، الذي أسس (الجمهورية الأولى!) أو ما ظل البعض يطلق عليها إسم (دولة ١٩٥٦)..
نفس العقل السياسي الذي بناها في حقب مختلفة من تاريخ السودان؛ متمرحلة من ممالك ومشيخات وحواكير إلى جمهورية، قرر آخيراً في ١٥ أبريل الماضي تدمير "هذه الجمهورية" والبناء على أنقاضها (جمهورية ثانية) —ربما تكون هي السودان الجديد وربما لا تكون!— فبينما ظل حلم (تدمير مركز السلطة الاستعماري) يداعب خيال "الحركات المسلحة" في الهامش لعقود —باعتبار هذه الحركات تمثل (نُظم تفكير) مختلفة عن نظام تفكير مؤسسي الجمهورية الأولى— إلا أنها فشلت في الوصول إلى مركز السلطة الاستعماري وتدميره!
السؤال: من الذي وصل إلى مركز السلطة ودمره؟
الإجابة: (نفس نظام التفكير في العقل السياسي السوداني) الذي كان مسؤولاً عن تأسيس الدولة منذ ١٥٠٥م!!...
ولو سألنا أنفسنا: ما الذي يفرق ثقافياً وإثنياً بين (العرب العبدلاب القواسمة)، الذين تحالفوا مع (الفونج) لتأسيس السلطنة الزرقاء. أو "عرب كردفان ودارفور"، الذين تحالفوا مع (الثورة المهدية) لتأسيس الدولة. أو "النُخب الكردفانية و الدارفورية والشمالية ونُخب الوسط"، التي ورثت الاستعمار..
ما الذي يفرق بين هؤلاء جميعهم وبين (قوات الدعم السريع) ب"مكوناتها القبلية، وحلفائها من الوسط والشمال والنيل الازرق؟"..
سنُلاحظ أنه.. (هو نظام التفكير نفسه) يصارع ضد بعضه البعض.. ضد رافد من روافده!! بينما النُظم الأخرى، التي عادةً نقصدها عندما نتحدث عن (تنوع السودان). أو يسميها البعض ب(الكتلة التاريخية = الشمال النوبي، جنوب النيل الأزرق، المجموعات غير العربية في دارفور وجنوب كردفان والبجا في الشرق).. هؤلاء جميعهم (ككيان مستقل قائم بذاته) في إطار (الكتلة التاريخية)، هذا الكيان الآن أما متواطئ أو لا (وجود له رسمياً) في هذه الحرب!! أشبه بالمتفرج؟!..
فالفاعل الحقيقي في هذه الحرب، هو (نظام التفكير المركزي)، الذي ظل يقود السودان تاريخياً، و(روافده) التي دخلت معه في صراع!! وهي ترفع (للمفارقة) شعارات (الكتلة التاريخية!!)، فيما الكتلة التاريخية ذات نفسها (مصطكة)، لا تدري ماذا يتوجب عليها أن تفعل، في هذا المنعطف التاريخي الخطير!!!

ahmeddhahia@gmail.com

 

آراء