المسلسل الكويتي و دكتاتورُنا المهرِّج.. و بهلوانات يلعبون على الحبال! .. بقلم: عثمان محمد حسن
31 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
· إحتج المتابعون السودانيون على المسلسل الكويتي “بلوك غشمرة” والذي تبثه القناة الكويتية الأولى.. حيث يظهِر المسلسل السودانيين تنابلةً بلا أهداف في الحياة.. أيامهم تمضي على وتيرة واحدة لا يمِّلونها و لا يفكرون في تغييرها.. لأنهم لا يحسون بما هم فيه من كآبة..
· ربما أراد المسلسل أن يعكسً الراهن السوداني و ليس ماضي السودان.. حين ترك لنا المستعمر خدمة مدنية لو كنا عضضنا عليها بالنواجذ، لما ضللنا و تهنا في بقاع الأرض أبداً.. فقد كان المكان المناسب لا يجلس عليه سوى من يناسبه/ تناسبه.. لكن رويداً.. رويداً بدأت الخدمة المدنية خارج الخط..
· صناع القرار يحددون من يتولون ادارة موارد البلاد المادية والبشرية وفق العلاقات السياسية و القبلية، بل و العنصرية، بعيداً عن معايير الخبرة و الكفاءة..
· و قد أبدت القبلية، و معها العنصرية، وجهها شديد القبح مع مجيئ نظام ( الانقاذ) لدرجة التفرقة في التراتبية بين أعضاء النظام نفسه، ما دفع بعض المنتمين للنظام، مثل بولاد، يتمردون على النظام جراء احساسهم العميق بالتهميش العنصري/ القبلي المستفز.. كما تمرد د. خليل ابراهيم لنفس السبب.. و عبر خليل عن بغضه للعنصريين بقوله أنه يتمسك باللغة العربية فقط لأنها لغة القرآن، و إلا لنبذها..
· و أمثال بولاد و خليل كثيرون منهم من تمرد و منهم من لا يزال يحمل كثير غبنٍ بين جنبيه.. يظهره بفظاظة كلما حان الأوان.. و آخرون يحملون الغبن ضد القبلية حيث صار انتماء الأفراد لبعض القبائل ( المميزة) شهادة تغنيهم عن تقديم شهادات الدراسة و الخبرة و الكفاءة مجتمعة..
· و من خزانة ( المشروع الحضاري) لإدارة المؤسسات في سودان نظام ( الانقاذ) خرج منهج ( التمكين) كأسوأً ما يكون حكم أي بلد، بل كأفضل وسيلة يمكن اتاحتها لأعداء بلد ما كي يدمرونه تدميراً..
· و انتشر الغبن و هروب ذوي الخبرة و الكفاءات من البلد.. و جلس أذكى الخريجين تحت ظل أشجار النيم.. بينما الأبلد يديرون المؤسسات من غير إجادة..
· و انضم الانتهازيون إلى الحزب الحاكم الأوحد.. و كثير من المنضمين بقايا فاقدي المبادئ الباحثين عن السلطة و الثروة.. و تسنموا مواقع صنع القرار في المؤسسات ذات الربح و الريع السريع.. و رويداً.. رويداً صارت البنوك قطاعاً خاصاً لهم..
· إغتنوا بفحش! يساعدهم العاملون ( المُمَكَنُون) في المؤسسات في تحقيق مآربهم في الثروة و السلطة.. و في التضييق على كل طالب خدمة.. و لا ينالها إلا بتقديم مبلغ من المال للموظفين الممكنين الذين صاروا مافيا متصلة شبكتها ببعضها البعض لتسهيل مهام أخل ( التمكين)..
· الكل يرتشي.. و يتفاوت المبلغ المقدم للمرتشين من ملايين إلى مليارات الجنيهات.. حسب الخدمة المطلوبة..
· الأجر الضئيل جداً لا يتساوى مع الجهد، و الرشوة المقدمة لمحظيي التمكين تفوق جهودهم المبذولة بمراحل.. و بين هذا و ذاك يضيع المواطن المغلوب على أمره.. و يسود عدم الجدية طوال ساعات العمل.. و تنتشر جملة:- تعال بكرة!
· و يبحث خريجو الجامعات و الحرفيون الشباب عن العمل.. و لا عمل هنالك إلا للمنتمين للمؤتمر الوطني و تابعيه..
· و نتحسر كثيراً مع الشاعر/ صلاح أحمد ابراهيم: ” النيل و خيرات الأرض هنالك.. و مع ذلك.. مع ذلك!”
· إن سوء إدارة موارد السودان المادية و البشرية، في زمن ( المؤتمر الوطني)، ضيَّق الخناق على ملايين الشباب في الداخل، فلجأ العديد منهم إلى الهجرة.. و اللحاق بفرد من القرائب في الخليج.. بينما سوق العمل في الخليج لم يعد يسع كل متطلع للعمل هناك.. فأصبح الشباب المهاجر عبئاً على مضيفيهم.. يزاحمونهم في السكن و المأكل و المشرب و الترحيل..
· و يستحي المهاجرون العطالى من العودة إلى السودان خائبين.. ولأنهم ليسوا كسالى، فإنهم ينتظرون في ( المضْيَفَة) في انتظار الفرج! و ليس هناك أي فرج!
· التقيت عاملين سودانيين في الخليج يعملون بجد و نكران ذات.. و في ذلك قلتُ:- ” طائرٌ ضيَّع الوطنْ.. في السُرى، بل أضاعَه، في ذُرى شبقٍ الوطنْ.. وطنٌ يذبحُ الجيادْ، يفسحُ الدربَ للجرادْ.. كلَّما الفتى أجادْ.. كالَ فوقَه الرمادْ.. و تولاهُ بالمحنْ.. وطني، آهِ يا وطن!”
· و حقَّق السودانيون أمجادا لا تُنكر في الخليج، و وصفاً لتلك الأمجاد أنهيتُ القصيدة بقولي:- ” ها هنا، كلُّ مجدِه، مجدُه محضُ إغترابْ.. إنما المجدُ في الوطن..!”
· و التقيت شباباً سودانيين في أمريكا.. يعملون ليلَ نهار.. و يحضِّرون لشهادات جامعية عليا… و آخرين يعملون دوامين – أي 16 ساعة في اليوم – دون كلل.. فحافز العمل هناك مجزٍ بما يدفع الشباب إلى طلب المزيد من العمل تطلعاً لزيادة الدخل لشراء سيارة و منزل و ربما الزواج و مساعدة ذويه في السودان.. و أيامهم منظمة الايقاع.. لا نشاز فيها.. و لكل ساعة قيمة لديهم..
· السودانيون ليسوا كسالى، داخل أو خارج السودان، إنهم يتطلعون للنجاح دون أن تتاح لهم فرص النجاح!
· كيف ينجح شباب متطلع كهذا في بلد إدارته تحت قبضة دكتاتور مهرج يقضي أيامه في السيرك و حوله بهلوانات يلعبون على الحبال.. و آخرون يتقافزون بالعامود من كرسيٍّ إلى آخر في فوضىً و تخريبٍ منَظَّم..؟!
· لا غرابة في أن تتدنى الصورة الذهنية للسودان عند ( أشقائه) العرب.. خاصة و أن دكتاتورنا نفسه مثار سخرية هناك لكثرة طلَّاته التي مسَّخت خلقَ الله السودانيين الأبرياء..
· و للكويتيين الحق في إظهارنا بصورة تنابلة بلا أهداف في الحياة.. طالما صبرنا على حكم الدكتاتور المهرج طوال ثلاثين عاماً.. و لم نتمكن من اسقاطه.. و لا ملامح جادة لإسقاطه تبدو في الأفق..
· و النيلُ و خيراتُ الأرضِ هنالِك.. و مع ذلك.. مع ذلك!
osmanabuasad@gmail.com
///////////////