سر دعوة مناوي لمصالحة الإسلاميين .. بقلم: أسماء جمعة
10 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
من يقرأ تاريخ الحركة الإسلامية في السودان يدرك أنه تنظيم إجرامي وأهدافه ليست لها علاقة بالدين، هو فقط جعله وسيلة توصله إلى أهدافه الحقيقية التي لا يعلن عنها ولكنها تظهر في سلوكه، لذلك وجب اجتثاثه ومن يدعو لمصالحة مع كوادره الذين حكموا السودان ثلاثة عقود وبعد الذي ارتكبوه فهو إما شخص جاهل لم يقرأ تاريخهم أو أنه من نوعهم يريد اغتنام الفرص عبر تكوين شراكات تخدم مصالحه .
الإسلاميون لا يؤمنون بالديمقراطية والحرية والسلام والعدالة والمساواة، ولا بالتنافس الشريف والوصول الى الأهداف بالطرق المستقيمة، ولذلك لم يجتهدوا في تأسيس شعبية تجعلهم يحصلون على السلطة بالانتخابات وسعوا الى تقويض الديمقراطية ولم يقيموا دولة العدل، ولن أحكي لكم ما حدث فكلكم شهود بل أنتم الضحايا الذين استعبدوا وقهروا وعزلوا عن العالم من أجل طموحاتهم الشخصية التي هي ضد طموحات الوطن كله، وهذا ما أدى الى تفجير ثورة ديسمبر التي لا يجب أن تتصالح معهم أبداً .
رئيس حركة تحرير السودان مناوي يبدو أن الظروف التي ستفرضها الثورة مع مرور الأيام على الواقع السياسي لم تعجبه وجعلته يخاف من ضياع حلم القيادة إن راهن على العمل بقوانين الثورة التي لا تقبل التلاعب، ولذلك قرر البحث عن شراكات جديدة مع الذين يعانون من نفس حالته ويحتاجون الى بعضهم فدعا إلى المصالحة مع الإسلاميين بمن فيهم المؤتمر الوطني، مبررا ذلك بأن أي دولة تريد الخروج من الأزمات سبيلها الوحيد هو المصالحة، وأعتقد أن حديث السيد مناوي يدل على واحد من اثنين، إما اختلطت عليه الأمور ولم يعد يفرق بين الإسلاميين المطلوبين للعدالة بصفتهم مجرمين وجبت محاكمتهم وإبعادهم عن الحياة السياسية، وبين من وقعوا ضحايا لإجرامهم ومطلوب إجراء مصالحات بينهم من أجل العيش بسلام للخروج من الأزمات، أو تعمد المساواة بين المجرمين والضحايا من أجل زيادة قاعدته من بقايا أنصارهم وهذا سر دعوته.
مناوي قائد خلقته الصدفة مثلما خلقت أغلب القادة الموجودين الآن على الساحة السياسة دون استثناء، بسبب البيئة السياسية التي خلقتها الحركة الإسلامية، وهو مثله مثل كل الكيانات الأخرى التي تتصارع الآن من أجل المحافظة على مكانتها ولا تهتم لأهداف الثورة ورغبات الشعب وما يؤلمه، ودعوته للمصالحة مع الإسلاميين هي دعوة للمحافظة على ذات البيئة السياسية القذرة التي تركوها لنا، وحقيقة هذه أنانية منه وأعتقد أي شخص يؤيد مصالحة الإسلاميين لا فرق بينه وبينهم ويجب أن يعامل مثلهم .
لا أرى أن هناك داعياً للمصالحة مع الإسلاميين وهذا المبدأ يجب أن نكون صارمين فيه، وحين نتحدث عن الإسلاميين بلا شك لا نقصد أي مواطن (مخموم) باسم الدين، ولا أولئك الذين يناصرونهم بسبب الحمية القبلية والقرابة التي تعميهم عن رؤية الحقيقة، بل نقصد قادتهم والفاعلين حولهم، وهؤلاء نسبتهم لا تمثل عددا يذكر مقارنة بالشعب، وعدم المصالحة معهم لن يخسر السودان شيئا بل العكس، وهذا ليس لعقابهم فقط بل ولإرساء قيم عدم التسامح مع كل من يجرم في حق الدولة والشعب، من أجل خلق بيئة نظيفة غير ملوثة بالفساد والفوضى وإلزام السياسيين باتباع السبل القويمة للوصول الى السلطة، وإلا فإننا نضيع فرصة تاريخية للقضاء على الفساد.